عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-May-2017

في الطبقة السورية.. نقص في المواد الغذائية وخشية من عودة داعش

 

الطبقة- تركض دلال احمد مسرعة بعدما سمعت ان قوات سورية الديموقراطية توزع مساعدات غذائية، على أمل الحصول على البعض منها في مدينة الطبقة حيث لا يزال يطغى على السكان شعور بالخوف من عودة المتطرفين.
وبعد معارك عنيفة استمرت قرابة شهر ونصف وانقطاع طرق الامداد اليها اثر تطويقها، يعاني سكان الطبقة الواقعة في محافظة الرقة من نقص في المواد الغذائية. والاربعاء سيطرت قوات سورية الديموقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن على المدينة التي كان استولى عليها تنظيم داعش في 2014.
اخبر أحد الجيران دلال احمد، في الخمسينات من العمر، ان هناك من يوزع المساعدات في سوق الطبقة المركزي، وحين وصلت الى المكان تبين لها ان الامر عبارة فقط عن بعض الوجبات التي تشاركها مقاتلو قوات سورية الديموقراطية مع بعض الاطفال والرجال في المكان.
خاب أمل دلال، وتقول "كرهنا انفسنا، ليس هناك مياه للاستحمام او التنظيف، كل شيئ انقطع عنا، مياه وكهرباء وطعام"، مضيفة "نريد ان ترى المنظمات الانسانية حالنا قبل ان نموت من الجوع والمرض".
ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن "الوضع في المدينة صعب حتى الآن، خاصة جراء النقص الكبير في المواد الغذائية الناتج عن المعارك وانقطاع طرق الامداد اليها بعد تطويقها خلال الهجوم من قوات سورية الديموقراطية".
ليست دلال وحدها من يبحث عن طعام، ففي سوق الطبقة المركزي تبحث امرأة في بقايا وجبات تركها مقاتلو قوات سورية الديموقراطية خلفهم. تجمع ما تبقى من شطائر في علبة وتغادر المكان.
وفي شارع آخر، ينتظر آخرون تعبئة قواريرهم الفارغة من أحد خزانات المياه نتيجة النقص الحاد في المياه الذي تسببت فيه المعارك في سد الطبقة (الفرات) المحاذي للمدينة.
 
واثناء تجوله الجمعة في مدينة الطبقة، شاهد مراسل فرانس برس جثة يشتبه انها لاحد عناصر تنظيم داعش الذين قتلوا في المعارك، فيما انتشرت على جوانب الطرقات اكوام صغيرة من القمامة.
في سوق الطبقة المركزي، يعمل البعض على تنظيف الشارع امام محلاتهم. ويتجمع عدد من الرجال يناقشون ما آلت اليه الامور، وبين هؤلاء عبد الرحمن شكروشي (40 عاما).
ويقول شكروشي "الامراض كثيرة بسبب الجثث المنتشرة والتي بدأت تفوح رائحتها"، مضيفا "الذباب والاوساخ في كل مكان. هذا كله ينعكس على صحتنا".
ويؤكد مدير المرصد السوري "هناك مئات المفقودين في الطبقة، الكثير منهم لا يزالون تحت انقاض المباني التي دمرتها طائرات التحالف الدولي".
وتندرج السيطرة على الطبقة في إطار حملة "غضب الفرات" التي بدأتها قوات سورية الديموقراطية، بدعم من التحالف الدولي لطرد المتطرفين من الرقة، ابرز معقلهم في سورية والواقعة على بعد 55 كيلومترا شرق الطبقة.
واجبرت المعارك والقصف العنيف على الطبقة آلاف المدنيين على الفرار من منازلهم، منهم من تمكن من مغادرة المدينة الى مناطق سيطرة قوات سورية الديموقراطية، وآخرون نزحوا الى احياء اخرى مثل مهند حاج عمر (20 عاما).
ويتذكر مهند عمر ما مرّ عليه وعلى عائلته من مخاطر اثناء الفرار بعيدا عن القصف. ويقول "كان الطيران يضرب (...) وهم (المتطرفون) يفرون مجرد سماعهم لصوت الطائرة"، مضيفا "نحن كنا نخرج من مكان الى مكان، من بيت الى بيت، لم نعد نعرف اين نحن".
يسير خطوات قليلة ويشير بيده الى مكان قريب، ويقول "خلف هذه النقطة أعدم داعش شبان عدة باطلاق النار في رؤوسهم والناس تشاهدهم".
 
وطوال سيطرة تنظيم داعش على مدينة الطبقة، عاش سكانها في خوف دائم من احكام المتطرفين المتشددة.
ويغذي التنظيم المتطرف الشعور بالرعب في مناطق سيطرته من خلال الاعدامات الوحشية والعقوبات التي يطبقها على كل من يخالف احكامه او يعارضه.
تضع دلال النقاب على وجهها وترفض ان تزيله خشية من عودة المتطرفين الى المدينة. وتقول "ما زلنا نخاف مجئ (تنظيم) الدولة (الاسلامية) وهجومه على المدينة ونخاف على أطفالنا، لا اريد ان اقلع النقاب، حتى وان لم اكن ارتديه قبل مجيء داعش".
وفي وسط السوق المركزي، وضع قضيبان من حديد بشكل أفقي على اشارة سير كان تنظيم داعش يربط عليها من يخالف احكامه.
يشرح أحد السكان لمقاتل في قوات سورية الديموقراطية بحركة مسرحية كيف كان المتطرفون يربطون الشبان ويتركوهم تحت الشمس الحارقة.
يمر رجل عجوز في المكان، يرفض ان يتصور امام الكاميرا خوفا من انتقام المتطرفين في حال عودتهم لكنه يروي قصته مع "اشارة السير" هذه.
اعتقل المتطرفون ابنه الذي كان يعمل صيدليا بتهمة "التعامل مع الكفار"، ويقول الرجل "تركوه معلقا ثلاثة ايام بعد قتله. وكنت أتي كل يوم لحراسة الجثة، لكي لا ينهشها الكلاب".
ويختصر الشاب مهند عمر وصف ما كان الحال عليه تحت حكم المتطرفين بالقول باللغة العامية "كرهونا العيشة والحياة، دمروا حياتنا". (أ ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات