عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Mar-2018

حسام عياد.. مدرب رياضي يقود فريقا لذوي الإعاقة إلى العالمية

 

مجد جابر
 
عمان- الغد- إيمانه وحبه لأبناء هذه الفئة وشغفه في أن يصنع منهم أبطالاً، كان الحافز الذي دفع الكابتن حسام عياد، لتبني ذوي الإعاقة وإيلائهم وقته واهتمامه ليخلق منهم شبابا رياضيين حصدوا جوائز ومراكز أولى في أهم المسابقات العالمية.
فكان آخر إنجاز لـ"نادي أبو نصير الرياضي" بقيادة عياد، هو حصول الفريق على جائزة "أفضل أفضل فريق" (the best of best team)؛ حيث تلقى الفريق هذا العام دعوة من مؤسسة "ارنولد شوارزنيجر" العالمية التي تقيم مهرجانا ضخما يحظى باهتمام عالمي من كل مكان، الذي يركز على التحدي والإرادة للأشخاص الذين يمارسون لعبة الكراتيه والتايكواندو والجودو وكمال الأجسام وكل الألعاب القتالية.
وشارك الفريق في المهرجان وحصل على جائزة "أفضل أفضل فريق"، وخمس ميداليات ذهبية وثلاث ميداليات فضية، وثلاث ميداليات برونزية؛ حيث استطاع الفريق أن يتحدى جيناته وإعاقته بطريقة مبهرة جداً.
ويشير عياد الى أن بطولة "ارنولد شوارزنيجر" التي أقيمت مؤخرا تحت عنوان "المعركة"، تقام منذ 30 عاما، ولأول مرة يحصل على البطولة فريق أردني عربي، مبيناً أن الاحتفال كان بحضور الشخصية العالمية أرنولد واحتفل بالفريق كاملا. 
وبين أن الفريق مكون من 10 أشخاص 8 منهم لاعبون يعانون من إعاقات مختلفة؛ تحدب، تقوس، شلل، متلازمة داون، مبيناً أن الفريق منضبط وملتزم، وأدوا مهارات غير عادية وتفوقوا على أنفسهم، لافتاً إلى أن هذه البطولة تفتح باب المشاركة بها من كل أنحاء العالم، ولا يتم دعوة سوى الفرق المتميزة للمشاركة في المهرجان.
ويشير عياد إلى أنه وبالرغم من أن هناك الكثير من الصعوبات اللوجستية التي واجهتهم والمادية من "إقناع الشركات بتبنيهم ولو بجزء بسيط، وتفهم ما يقومون به، إلا أن الدعم كان محدودا جدا، ولم يكن هناك أي نوع من الاهتمام والتقدير".
إلا أن التحدي وروح الإيمان العالية، كما يقول، هي التي دفعتهم للمشاركة والرغبة في إشعار هؤلاء الأشخاص بقيمتهم والتخفيف من معاناتهم، خصوصا لعدم وجود برامج تناسب إعاقتهم واحتياجاتهم وأنهم أشخاص واعون تماما لنظرة المجتمع لهم.
المدرب عياد، من نادي أبو نصير الرياضي، والحاصل على جائزة "أهل الهمة"، استطاع عبر 25 عاما تبني الأطفال ذوي الإعاقة، وأن يكون لهم عونا، لكي يحققوا أعلى المراتب وأفضلها، منوها إلى أن القصة بدأت من خلال طفل كان يعاني من تقوس في الأقدام، ليبدأ معه برنامج تعزيز وتمارين رياضية وعلاجية حتى استطاع هذا الطفل الحصول على الحزام الأسود في الكراتيه.
وكان أول طفل في الأردن والشرق الأوسط يحصل على الحزام الأسود، ليقدم بعدها عرضا أمام جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، في دورة الوفاء للحسين، أبهر الملك ونال إعجابه.
قصص هؤلاء الأطفال ومعاناتهم، هي ما جعلت عياد يتبناهم ويحبهم وينخرط في تدريبهم، ويبدأ التطوع في مؤسسات التنمية الاجتماعية، ويعمل على جمعهم كل مدة، ويقدم لهم العلاج الطبيعي ومن ثم يعمل على تطويرهم.
ويبين أنه في البداية كان هنالك الكثيرون ممن لم يتقبلوا الفكرة على الإطلاق، موضحا "كانوا يتوقعون لي الفشل قبل البدء، كون الإعاقات معقدة وصعبة، وكانوا يعتقدون بأنني سأمل وراهنوا على مدى صبري".
ضعف الإمكانيات المقدمة لأبناء هذه الشريحة، وقلة البرامج التي تتناسب مع حجم معاناتهم، جعلت عياد يقرر العمل على تطويرهم، فبدأ بعمل تمارين علاجية مخصصة لهم، كون الجلسات العلاجية المخصصة في المراكز مرتفعة السعر، كذلك اشتغل على الجانب النفسي والرفع من معنوياتهم حتى استطاعوا الحصول على الحزام الأسود.
ومن ثم تطورت الفكرة في العام 1999 وقدمنا أول عرض أمام جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، ونال إعجاب جلالة الملك، فكانت هذه دفعة للأمام لهذا الفريق.
واستمر عياد في العمل على هؤلاء الأطفال حتى العام 2012، حتى قاد الفريق الى اللعب في بطولات في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ونافسوا أقرانهم من دول عظمى، مبينا أن المجلس الأعلى لشؤون الإعاقة كان متعاونا معهم وقدم لهم بعض الدعم، إلا أنه انقطع بعد ذلك.
ويردف "فكانت المهمة الصعبة، وهي كيف يمكن اصطحاب فريق مكون من 15 شخصا من ذوي الإعاقة للمشاركة في هذه البطولات، فشاركنا بخمس بطولات وحققنا جائزة أفضل فريق في أوروبا، وحصلنا على كأس المركز الأول، وعند عودتنا لم يتم تكريمنا أيضاً من أي جهة وكان الوضع محزنا جداً ومخيبا للآمال".
ويطمح عياد إلى تمكين أبناء هذه الفئة لبلوغ أقصى قدراتهم، ليكونوا نافعين لذواتهم ووطنهم ومجتمعهم، مؤكدا أن الرياضة من أفضل الوسائل التي تسهم في تغيير إيقاع حياتهم، وتساعدهم على تخطي حاجز الإعاقة وتفتح لهم نافذة الأمل.
ويشير إلى أن حصول الفريق على الجائزة مؤخرا انعكس عليهم بطريقة إيجابية جدا، بسبب تفاعل الناس معهم هناك، والتقدير الذي حظوا به، موضحا أنهم دائما ما كانوا يصابون بخيبة أمل عند الرجوع إلى أرض الوطن حيث لا يتم تكريمهم من أي جهة على الإطلاق.
ويهدي عياد هذا الإنجاز لكل أم وأب لديهما طفل ذو إعاقة، متمنيا من المجتمع أن يغير نظرته بشكل حقيقي تجاه أبناء هذه الشريحة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات