عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Mar-2018

تبديل الهواتف الذكية باستمرار.. هوس أثره سلبي على أوضاع الفرد المعيشية

 

ديما محبوبة
 
عمان- الغد- بعد سهرة طويلة تخللها قلق وتفكير عميق، ابتسامات خفية، بحث عبر الإنترنت، حول المواصفات واللون المطلوب، استيقظ أحمد مفلح فجأة على صوت منبه الهاتف الساعة السابعة صباحا.
رغم هذه الظروف، لم تكن ليلة أحمد سيئة، بل على العكس، فكل ما كان يفكر به إمساكه الهاتف الجديد، الذي أوصى عليه عبر الإنترنت وموعد تسليمه اليوم، ليكون الأول بين أصدقائه الذي يحمله.
أحمد يعشق آخر صيحات التكنولوجيا، ويلاحق كل ما هو جديد والموضة، ومواكبة آخر صيحاتها خصوصا في الهواتف الذكية، والاشتراك بتطبيقاتها الكثيرة والحديثة بشكل مستمر، ما أوصله حد الهوس.
آخر ما يعني أحمد وأمثاله المصاريف المالية الكبيرة، أو الآثار البيئية لما يفعلونه؛ إذ إن همهم الأول هو ملاحقة الحديث والبقاء مواكبين لأحدث التكنولوجيات حول العالم.
ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع، د. محمد جريبيع “هوس الناس بشراء الجديد ومتابعة أحدث التصميمات والأجهزة التكنولوجية الحديثة، وخصوصا الهواتف الذكية، أمر لا يمكن السيطرة عليه حاليا".
ويبين أن الفرد الذي يهوى الجديد من هذه الأجهزة، يشغل باله فقط بما هو حديث، حتى وإن كانت التطبيقات أو الخدمة المقدمة في الهاتف الجديد لا تفرق كثيرا عما قدمته الشركة في جهازه الأخير، موضحا أن جزءا كبيرا من هذا الهوس ليس ما تقدمه هذه الأجهزة من خدمات وإنما “البرستيج".
ويقول “نجد هذا الهوس ليس عربيا فقط وإنما عالميا، فنجد صفوف المنتظرين للهاتف الجديد أمام أبواب شركة آبل حول العالم لا تعد ولا تحصى، ومنهم من ينام أياما أمام الباب انتظارا لتلك اللحظة".
ويلفت إلى أن كثيرا من حاملي الأجهزة الحديثة يردون على سؤال حول نوع هاتفهم، أنه “أحدث موديل من النوع الفلاني".
ولا يقتصر اقنتاء الهواتف الحديثة ومواكبتها على آثار اجتماعية تصل حد الهوس، بل يتعداها ليصل إلى التأثير على البيئة؛ إذ نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، مع افتتاح المؤتمر العالمي للأجهزة المحمولة في برشلونة، بيانا عن الاتحاد البيئي الأوروبي، جاء فيه “الناس يعشقون التكنولوجيا، لكن هوسنا له جانب مظلم؛ إذ إن جبال النفايات الإلكترونية تنتشر من مدننا إلى مكبات جهنمية في أفريقيا وآسيا".
وكشف تقرير أصدرته الأمم المتحدة مؤخرا “أن الأجهزة الصغيرة مثل الهواتف الذكية التي تتغير في المعدل مرة كل عامين تحتل نسبة متزايدة من هذه المخلفات؛ إذ ارتفعت من 7 % في 2014 إلى 9 % في 2016. ومع 20 % من النمو المتوقع بين 2015 و2020، هناك تسارع كبير في نمو سوق الهواتف المستعملة"، حسب ما أوضح برتران غرو محلل شؤون التكنولوجيا بشركة (ديلويت).
وأوضح غرو “أن أسعار الهواتف آخذة في الارتفاع وأصبحت تتجاوز ألف يورو لهاتف آي فون 10، ونتيجة لهذا يفضل الناس شراء هاتف مجدد من طراز آبل بدل آخر جديدا من ماركة صينية أرخص".
اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، يجد “أن الهوس يكون بكل شيء إن لم يتم ضبطه، واليوم نسمع كثيرا عن هوس الناس بالأجهزة الحديثة والمتطورة تكنولوجيا، وتحديدا الهاتف الذكي، فهو من الممكن أن يكون عوضا عن الكاميرا الحديثة أو الايباد".
ولا يكمن المرض والهوس في ذلك لمتابعة ما هو حديث، كما يقول، فالكثير من مستخدمي الهواتف الذكية يفتحون تطبيقات معينة من الممكن استخدامها من أي هاتف ذكي، لكن الباحث عن الجديد لا يبحث إلا عن نظرة الناس له ووضع مستوى اجتماعي لنفسه بين أفراد المجتمع؛ إذ إن نظرة الناس للفرد باتت من سيارته وهاتفه الذكي وأي ماركة يرتدي، ولذلك يصرف الفرد الكثير من الجهد لمواكبة كل ما ذكر سابقا والسبب “البرستيج".
ويرى مطارنة، أن وعي الشخص يجعل التصرف مختلفا ومدركا أكثر لذاته، ولظرفه الاقتصادي وأهمية ما يستخدمه، منوها إلى أنه لو التفت الشخص لمدى الضرر الاقتصادي والنفسي والاجتماعي والبيئي، لما تصرف على هواه في التحديثات وشراء الجديد، والتفت أكثر لحاجته الأساسية.
وهنا يبين الخبير الاقتصادي، حسام عايش، أن شراء الحديث من الأجهزة الذكية ومواكبتها بشكل مستمر ما هو إلا خدعة اقتصادية من الشركات الكبرى للتحكم بعقول المستهلك والسيطرة على جيوبهم، خصوصا أن الكثير من مستخدمي الأجهزة الذكية في الأردن تحديدا يستخدمونظها لمتابعة الايميلات ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويعني عايش، أن أي هاتف ذكي يوصل عبر الإنترنت، يمكن أن يعطي النتيجة ذاتها، لكن بأسعار معقولة ومواكبة لجيب الفرد الأردني، لكن ما يوجد بالأسواق وكمية شراء الناس للجديد ومواكبة التطور التكنولوجي واقتناء الحديث، ما هي إلا حالة بذخ وتدهور في الأوضاع الاقتصادية للفرد الأردني.
ويؤكد أن الأوضاع الاقتصادية في الأردن الصعبة تجعل الموهووسين في امتلاك الجديد من الهواتف الذكية، يخضعون باستمرار للقروض الاستهلاكية أو الأعمال الإضافية لمواكبة المتنافسين على ذلك.
فمنهم من يعتقدون أنهم على الخريطة بهذا الامتلاك، وأنهم على مستوى واحد من خلال اقتناء هاتف محدد جديد.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات