عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Jun-2018

المرأة التي كرست نفسها لإنقاذ الأرواح فقدت حياتها في عنف غزة

 الغد-إياد أبو حويلة، وإيزابيل كيرشنر - (نيويورك تايمز) 2/6/2018

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
خزاعة، قطاع غزة- أصبحت حاضراً ثابتاً في الاحتجاجات الأسبوعية التي تقام على طول السياج الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل؛ امرأة شابة في الزي الأبيض للمسعفين الطبيين، والتي تهرع إلى طريق الأذى للمساعدة في علاج الجرحى.
كمتطوعة في المساعدة الطبية الطارئة، قالت إنها تريد أن تثبت أن للمرأة دورا لتلعبه في المجتمع الفلسطيني المحافظ في غزة.
وقالت رزان النجار، 20 عاماً، في مقابلة كانت قد أجريت معها في أحد معسكرات الاحتجاج في غزة الشهر الماضي: "المساعد الطبي ليس وظيفة للرجال فقط. إنها للنساء أيضاً".
قبل ساعة من حلول غسق يوم الجمعة، في الأسبوع العاشر من الحملة الاحتجاجية الفلسطينية، هُرعت رزان إلى الأمام لتقديم المساعدة لمتظاهر للمرة الأخيرة.
أطلق الجنود الإسرائيليون رصاصتين أو ثلاثا من وراء السياج، وفقاً لما ذكره أحد الشهود، والتي أصابت رزان في الجزء العلوي من الجسم. وأعلِنت وفاتها بعد قليل.
كانت رزان النجار هي الفلسطيني رقم 119 الذي يقتله الجنود الإسرائيليون منذ بدء الاحتجاجات في آذار (مارس)، وفقاً لمسؤولي الصحة في غزة. وكانت الضحية الوحيدة التي سجلت يوم الجمعة.
في التعليق على الحادثة، قال الجيش الاسرائيلى يوم السبت إنه سيتم بحث القضية. وأضاف الجيش أنه "حذر المدنيين مراراً من الاقتراب من السياج والمشاركة في حوادث العنف والهجمات الإرهابية، وسوف يواصل التصرف بشكل مهني وحازم لحماية المدنيين الإسرائيليين والبنية التحتية الأمنية الإسرائيلية".
إلى حد كبير، كانت أسابيع الاحتجاجات، التي تسمى مسيرة العودة الكبرى، بترتيب من حماس؛ الجماعة الإسلامية المتشددة التي تحكم غزة. وتهدف الاحتجاجات إلى لفت الانتباه العالمي إلى الحصار الذي فرضته إسرائيل ومصر منذ 11 عاماً على هذه المنطقة الساحلية، والدفع بمطالبات اللاجئين باستعادة الأراضي التي فقدوها عند قيام دولة إسرائيل في العام 1948.
معظم القتلى خلال الاحتجاجات سقطوا على يد قناصة إسرائيليين، ونصفهم سقطوا في يوم واحد، 14 أيار (مايو)، الذي شكل ذروة الحملة الاحتجاجية الفلسطينية. واتهمت جماعات حقوق الإنسان إسرائيل باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين غير المسلحين في الغالب.
يوم الجمعة، فشل قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يدين إسرائيل لاستخدامها "القوة المفرطة وغير المتناسبة والعشوائية" ضد الفلسطينيين، عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضده.
ودافعت إسرائيل عن استخدامها الرصاص الحي ضد المحتجين العزل، وقالت إنها تحمي حدودها والمجتمعات الإسرائيلية المجاورة من احتمال حدوث خرق جماعي للسياج، وأن المتشددين في غزة كانوا يستخدمون المتظاهرين المدنيين غير المسلحين كغطاء للتسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، وزرع المتفجرات ومهاجمة الجنود والمدنيين الإسرائيليين.
انفجر الصراع إلى يوم من الاشتباك عبر الحدود يوم الثلاثاء، عندما أطلق مسلحون إسلاميون في غزة عشرات من قذائف المورتر والصواريخ قصيرة المدى على جنوب اسرائيل. وقامت الطائرات الإسرائيلية بقصف ما لا يقل عن 65 موقعا عسكرياً في أنحاء غزة.
يوم الجمعة، استؤنفت الاحتجاجات. وشارك آلاف الفلسطينيين في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه أعمال شغب عنيفة حدثت في خمسة مواقع على طول السياج الأمني؛ حيث قام المحتجون بإحراق الإطارات وإلقاء الحجارة باتجاه الجنود. وقال الجيش إنه تم إطلاق النار على مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي، وإن فلسطيين زرعوا قنبلة انفجرت على الجانب الإسرائيلي من السياج.
كان هذا هو المشهد الذي اقتحمته الآنسة النجار في معطفها الأبيض لتعتني برجل مسن أصيب في رأسه بعبوة غاز مسيل للدموع، حسب قول الشاهد إبراهيم النجار، 30 عاماً، وهو أحد أقارب رزان النجار.
وقدم شهود آخرون ووزارة الصحة في غزة نسخة مختلفة قليلاً من الأحداث، فقالوا إن رزان ومسعفين آخرين كانوا يسيرون نحو السياج وقد رفعوا أيديهم إلى أعلى في طريقهم لإخلاء المتظاهرين المصابين عندما أطلق الرصاص على رزان وأصيبت في صدرها.
كانت رزان النجار من سكان خزاعة، وهي قرية زراعية تقع بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة. وكان لوالدها، أشرف النجار، محل لبيع قطع غيار الدراجات النارية، لكنه دُمر في غارة جوية إسرائيلية خلال حرب العام 2014 بين إسرائيل وجماعة حماس المتشددة. وظل الوالد منذ ذلك الحين عاطلاً عن العمل.
لم تحصل رزان، الأكبر بين ستة أبناء، على مجموع علامات جيد في اختبارات الثانوية، والذي يكفي للالتحاق بالجامعة، ولذلك، تدربت لمدة سنتين في مهنة مساعد طبي في مستشفى ناصر في خان يونس، وأصبحت متطوعة في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، وهي منظمة صحية غير حكومية.
يقول السيد النجار، 44 عاماً، إن ابنته نهضت قبل الفجر يوم الجمعة لتناول وجبة السحور والصلاة قبل بدء صيام رمضان اليومي. وكانت تلك آخر مرة رآها فيها.
عندما التقينا بها في مخيم الاحتجاج خارج خان يونس في الشهر الماضي، قالت رزان إن والدها فخور بما تفعله. وأضافت: "لدينا هدف واحد، هو إنقاذ أرواح الناس وإخلاؤهم. وإرسال رسالة إلى العالم: إننا نستطيع، من دون أسلحة، أن نفعل أي شيء".
يوم الجمعة، كانت رزان على بعد أقل من 100 ياردة من السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل وهي تضمد رأس الرجل الذي أصابته عبوة الغاز المسيل للدموع، كما قال إبراهيم النجار. وتم إخلاء الرجل المصاب في سيارة إسعاف، وذهب المسعفون الآخرون للعناية برزان التي كانت تعاني من آثار استنشاق الغاز.
ثم تردد صوت طلقات، وسقطت رزان على الأرض. وحملها إبراهيم بمساعدة اثنين آخرين، ورافقها في سيارة الإسعاف. ويقول: "لم تكن رزان تطلق الرصاص. كانت تنقذ الأرواح وتعالج الجرحى".
وصلت رزان إلى مستشفى ميداني في حالة خطيرة، كما قال مدير المستشفى الدكتور صالح الرنتيسي. وتم نقلها بعد ذلك إلى مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، حيث توفيت في غرفة العمليات.
كانت رزان النجار من أول المتطوعين من المسعفين الطبيين الذين تواجدوا في معسكر الاحتجاج في خان يونس، وقد استمتعت بشكل خاص بفكرة أن المرأة تستطيع القيام بهذا العمل. وقالت: "في مجتمعنا، عادة ما يتم الحكم سلبياً على النساء. لكن على المجتمع أن يقبل بنا. إذا كان لا يريدون القبول بنا طوعاً، فسوف يُجبرون على القبول بنا لأن لدينا قوة أكثر من أي رجل".
وأضافت: "القوة التي أظهرتُها في أول يوم من الاحتجاجات، أتحداكم أن تجدوها في أي شخص آخر".
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: A Woman Dedicated to Saving Lives Loses Hers in Gaza Violence
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات