عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Nov-2018

داوود.. رياضي يهوى كرة السلة وينبذ الاتكالية بحجة الإعاقة

 

ربى الرياحي
 
عمان- الغد- ظروف الحياة الصعبة وقسوتها لم تمنع محمد داود (28 عاما) بشخصيته المميزة من أن يتمسك بابتسامته العذبة التي تمنحه حتما تذكرة العبور للقلوب، وتجعله قريبا من الجميع.
هو، وبعيدا عن كل الإحباطات التي تهاجم واقعه، يقرر أن يكون راضيا بإعاقته الحركية، طامحا لأن يتشارك مع من يحبهم لحظة الانتصار على الخوف والتردد.
محمد يؤمن أن الاتكالية والنجاح خطان لا يلتقيان أبدا، لهذا السبب هو اليوم يعمل في أكثر من وظيفة لكن بدون أن يلغي ذلك حبه الكبير للرياضة وتحديدا كرة السلة التي احترفها متحديا قدراته الجسدية الصعبة.
عدم قدرته على المشي منذ الولادة خلق فيه الإصرار على مصادقة الحياة ليكون أكثر إتقانا لفهم كل المعطيات المفروضة أمامه، مقررا البحث عن حياة يكون فيها سقف الأمل عاليا يتواءم وتوقعاته الكبيرة.
إحساسه بأنه شخص طبيعي لديه القدرة على القيام بكل ما يوكل إليه مكنه من فرض احترامه على جميع المحيطين به.
يقول محمد "أعتز بنفسي كثيرا وأرفض تلك المعاملة الاستثنائية الممزوجة بالشفقة والانتقاص والتي كانت تشعرني بأنني عاجز مهمش"، متابعا أن السر في نجاحه وامتلاكه الكثير من السمات الإيجابية يعود إلى والدته لكونها وازنت بين حبها الكبير له ورغبتها في أن تخلق منه إنسانا مميزا يعتمد على نفسه غير قابل للكسر.
ويضيف أن خوفها عليه لم يمنعها من أن تقسو أحيانا ليكون أصلب، ويستطيع في المقابل التعامل مع انتكاسات الحياة بجدية. ويضيف "تعلمت منها أن الحب والحنان مشاعر نقية صادقة قد تختبئ أحيانا خلف قناع القسوة المبررة التي من شأنها أن تصب في مصلحة الشخص حتى وإن آلمته وأوجعته".
في طفولته الكثير من المواقف التي ما يزال يذكرها حتى اليوم، وتؤكد أن إعاقته لم تكن أبدا حاجزا بينه وبين رغبته في اكتشاف العالم الخارجي، لهذا أراد أن يعيش مع أقرانه ببراءة بعيدا عن بعض المخاوف التي تكبله وتفقده الاستمتاع بكل لحظة.
ويذكر من ذلك موقفا مؤلما أثر فيه عندما كان عمره سبع سنوات، وكانت المرة الأولى التي يختبر فيها الشارع وسخرية أطفال لم يدركوا حجم الوجع الذي صاحب تعليقاتهم غير الواعية.
هشاشته في ذلك الوقت وعدم إدراكه لكثرة الصعوبات والصدمات التي تنتظره من الأسباب المنطقية التي دفعت به إلى البكاء والعودة إلى والدته وفي رأسه ألف سؤال وسؤال. علامات الاستفهام تلك والمحملة بالرفض والتذمر والاعتراض، لم تجعل والدته تتعاطف مع دموعه الحارقة على الأقل ظاهريا، بل على العكس تعمدت أن تكون قاسية وحازمة معه حتى تعيد إليه ثقته من جديد وتقويه إلى الدرجة التي يصبح فيها قادرا على معرفة ماذا يريد من الحياة، وكيف يكون دقيقا في رسم أهدافه بعينين حالمتين تتطلعان إلى المستقبل بشغف.
هو اليوم لا ينكر إعاقته بل يعتبرها جزءا منه، لهذا السبب يحاول دائما تجاهل التساؤلات التي تطال احتياجاته اليومية وكيفية القيام بها بمفرده، معللا انزعاجه ذلك بأن الشخص صاحب الإعاقة يكون قد تعود منذ الصغر على وضعه واختار نمط حياة معينا خاضعا لإمكاناته المختلفة نوعا ما والتي غالبا ما تتسم بتميز.
قرار محمد بأن يرغم كل من حوله على النظر إليه من خلال إنجازاته فقط، دفعه لأن يدرس ويتفوق ويغدو محاسبا ناجحا هو يرى أنه وحده من يستطيع أن يكون الانطباع الأول عن نفسه ويقدمه للآخر، وذلك عن طريق رؤيته العادلة لذاته وإحساسه بأن القوة تأتي من الافتقاد.
أما عن هوايته لكرة السلة، فيقول إن التحدي والمغامرة والحرية، جميعها مفاتيح لتكوين شخصية رياضية تحترف الانضباط، وتتمتع بروح تنافسية تقدر إمكانات الآخر.
ويبين أن هناك عوائق كثيرة تؤثر على استمراريته في الرياضة أهمها انعدام الدعم المادي وضمان حياة كريمة للرياضيين.
ويضيف أن مشاركته في أكثر من بطولة وحصوله على العديد من الميداليات خطوات لم تكن كافية لتحسين وضعه المادي، لهذا اضطر إلى العمل في أكثر من وظيفة في الوقت نفسه بعد انتهائه من المرحلة الثانوية ليعيل نفسه ويكون شخصا منتجا على قدر المسؤولية.
هو اليوم يؤلمه جدا الواقع الصعب الذي يعيشه البعض من ذوي الإعاقة، وتخليهم الصريح عن أمنيات تستحق أن توثق على صفحات المجد والارتقاء، ويرجع السبب في ذلك إلى أسر تعد مجرمة في حق أبنائها تفتقر إلى الوعي والحب وأيضا لثقافة الاحتواء.
ويرى أن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو تعاون جميع المؤسسات التي تعنى بشؤون ذوي الإعاقة وتقديم دورات توعوية تشمل الأهالي والأبناء ليصبح بإمكاننا إثبات ذواتنا والوقوف في مقدمة الصفوف الأمامية بما لدينا من إبداع.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات