عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Apr-2018

قانون جديد للانتخاب *د. رحيل محمد غرايبة

 الدستور-تعود الشعب الاردني منذ ما يزيد عن عشرين عاما على اصدار قانون انتخاب جديد في كل دورة انتخابية، ولذلك بدأت القوى السياسية والأحزاب بحراك مبكر على طرح صيغ مبتكرة لمشاريع قوانين انتخاب جديدة، تحاول تلمس الطريق نحو ابتكار صيغة معقولة تحظى بالتوافق بين الأطراف المختلفة على الصعيد الرسمي والشعبي.

هناك رأي ينادي بأن قانون الانتخاب يمثل حجر الرحى في عملية الاصلاح المنشود، وذلك لسبب بسيط أن عملية الاصلاح السياسي في بلادنا العربية تتمحور حول امتلاك الشعوب حق تقرير مصيرها، وامتلاك القدرة على المشاركة في صياغة مستقبلها، بمعنى اخر اكثر وضوحا ان الاصلاح يتمثل في تمكين الشعوب من اختيار ممثليها بعدالة ونزاهة، وبعد ذلك تمكينها من اختيار الحكومات ورجال السلطة التنفيذية ومراقبتهم ومحاسبتهم عبر مجالس نيابية فاعلة، والمجالس النيابية الفاعلة تحتاج الى قانون انتخاب قادر على اخراج مجلس سياسي يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا ويعبر عن توجهاته السياسية بصدق.
هذا الرأي يحمل قدرا كبيرا من الصحة فيما لو نظرنا بعناية الى الخطوة الاولى وسلم الاولويات بعملية موضوعية، ولا يعني ذلك بان قانون الانتخاب يمثل حلا سحريا لمشاكلنا المستعصية وازماتنا المستفحلة، ولكنه يمثل البوصلة التي ترشد المجتمع نحو الطريق الصحيح، وهو بلا شك طريق طويل شاق ومضن، ويحتاج الى خطوات كثيرة متتابعة ومتوالية ومترابطة.
البوصلة ينبغي ان تؤشر على ايجاد الحكومة البرلمانية، التي تعد افرازا للانتخابات العامة في كل دورة، ولكن الحكومة البرلمانية تحتاج الى برلمان سياسي حزبي، يتشكل من مجموعة احزاب سياسية تملك برامج شاملة لادارة الدولة، وهذا غير متوافر حتى هذه اللحظة، ولم نستطع عبر كل الدورات السابقة ايجاد البرلمان السياسي الحزبي البرامجي، وانما لدينا برلمان مشكل من افراد مفرقين يقفون على قوائم عشائرية أو جهوية، ولا يملكون برامج سياسية سوى القليل القليل.
ومن هنا، ينبغي ان تكون نقطة الانطلاق والتوافق التي يمكن تحديدها من خلال الاجابة عن سؤال: كيف يتسنى لنا ايجاد البرلمان السياسي الحزبي البرامجي؟ والجواب عن هذا السؤال يكون عبر قانون انتخاب يكرس التنافس بين الاحزاب السياسية الوطنية البرامجية، ويحول دون التنافس العشائري والجهوي والمناطقي.
وبناء على المقدمات السابقة، نحن بحاجة الى التوافق على هذه المنطلقات قبل الشروع في جدل بيزنطي حول عدد المقاعد، والقوائم النسبية أم المغلقة، بمعنى اخر ينبغي عدم السماح لاحد بالقدوم الى البرلمان الا من خلال برنامج سياسي، ولا وجود لبرنامج سياسي من غير حزب، لان البرنامج يحتاج الى فريق متجانس ومتوحد على الرؤية ويضم الكفاءات المتخصصة في أغلب المجالات والقادرة على تنفيذ البرنامج المطروح.
ومن باب التدرج يمكن البدء بايجاد برلمان، نصفه عن طريق تمثيل الدوائر الانتخابية، والنصف الاخر عن طريق التمثيل السياسي الحزبي البرامجي، على طريق ايجاد برلمان مستقبلي كله او أغلبيته العظمى تجيء عن طريق البرامج السياسية، وهذا يعني بشكل بدهي حصر الترشح على القوائم الحزبية البرامجية الزاما، من أجل تكريس مبدأ الترشيح والانتخاب على أسس حزبية سياسية برامجية فقط وحصرا.
 وبغير ذلك سوف نبقى نحصد الشعير، ونطحن الهواء ونخض الماء، دورة بعد دورة ونحن نمارس الرجوع الى الخلف.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات