عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-May-2017

سميحة خريس توقع رواية "فستق عبيد" في "منتدى شومان"

الغد-عزيزة علي
 
وقعت الروائية سميحة خريس أول من أمس، روايتها "فستق عبيد"، الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب تحت ضمن "سلسلة الإبداع العربي"، في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي، بمشاركة الدكتورة رزان إبراهيم، في ما أدارت الحفل القاصة أسماء عواد.
خريس قدمت شهادة إبداعية عن الرواية، مبينة أن الثيمة الاساسية التي تحملها الرواية هي "مفهوم الحرية والعبودية اللذان شكلا بؤرة الصراع في الرواية، وظلا يلحان علي بدءا من روايتي "يحيى"، و"بابنوس"، والتوق للحرية سواء كانت شخصية أم أوطانا، مرورا بأبشع حالات الاستعباد التي تتجلى حين يبيع الإنسان إنسانا آخر ويشتريه".
أما الثيمة الأخرى، فهي "الزمان والمكان، فلم أكن في زمن أحداث الرواية، ولم اعرف المكان معرفة حسية مباشرة، ما شكل تحديا كبيرا لي، إلا أنني اقتنعت في نهاية الأمر بان الكاتب يكتب عن زمان يشكله ومكان يخصه، وليس مجرد عين للكاميرا تنقل التفاصيل كما هي، وقد يختلف المكان واحداث ذلك الزمان في روايتي عن الحقيقة الماثلة، ولكنه يمتلك شرعيته في أنه من تشكيلي واقتراحي على الفن".
وتحدثت  خريس عن العتبة الأولى في روايتها وهي العنوان "فستق عبيد"، فهو يشبه "قنبلة تلقى بين حشد في السودان"، مشيرة إلى حادثة حصلت في السبعينيات أمام السفارة الأردنية في الخرطوم، عندما "شاهدت مشادة بالكلمات لدبلوماسي أردني كان يتحدث إلى زميله عن انه تذوق حفنة من الفستق عبيد الذي تبيعه النسوة في السوق، واحتاج الأمر إلى شروح وتوضيح واعتذار لحل المشكلة، فهذا الفستق يسمى عندهم (الفول السوداني)، وكلمة العبيد توغل في جرح أخلاقي وإنساني، إما تلك الاستهانة التي يتعامل بها الشوام مع التعبير فإنها تجريح مرفوض، وقتها عرفت تلك المعلومة".
وبينت أنها استخدمت "فستق عبيد" كعتبة للرواية وعنوانا لها. قالت "في النص أعود إلى هذه المرجعية الحارقة، وهي تصور خاطفي الأطفال وهم يغرونهم بحفنات من الفستق الذي يسمى في غرب البلاد "مجاوه"، ومن خلال هذه الصورة الموجعة استطعت أن أكون شاهدة على ظاهرة الرق التي تجتاح إفريقيا، حتى لو كانت الظاهرة في الأسواق التي يباع فيها البشر فهي لا ترتبط باللون، وفي إفريقيا استقوت البشرية على الأفريقي، وربطت الرق بلونه في أبشع صور الاستعباد".
ولفتت إلى إدخال الرواية حقل الفستق الذي زرعه الجد "كامونقه"، حتى يشبع الأحفاد ولم تعد تغريهم حفناته في اكف الخاطفين، يتحدث الجد عن حلمه بالحرية، والسراب الذي تبعه بحثا عن عالم أكثر عدلا.
أستاذ الأدب والنقد المشارك في جامعة البترا د. رزان محمود إبراهيم رأت ان رواية "فستق عبيد" كما المادة الصلصالية الأولى، غرفت خريس منها وجمعتها وأعادت بناءها لتستوي منجزا متخيلا يصطرع في داخله أكثر من صوت، وأكثر من رؤية، وأكثر من سردية، لافتة إلى أن الرواية ترفض الأوحدية، وتنهض على تعددية الأصوات، غايتها لغة تحررية تترك المساحة واسعة لشخصياتها للتعبير عن وجهات نظرها في علاقة حوارية متبادلة، دون أن يمتزج وعي أي من هذه الشخصيات بوعي المؤلفة بطريقة فجة ومنفرة. وإذ تتخذ خريس هذا المسار في روايتها، فإنها بذلك تكون قد اختارت لغة تمنح ذوي البشرة السوداء فرصة نادرة ثمينة كي يحكوا حكايتهم في عالم حكم عليهم عبر سنوات طويلة بالصمت المطبق، وتكون بذلك قد رفعت من وتيرة تصعيد التمثيل المضاد.
وبينت أن خريس تفتح الباب على مصراعيه وتفضح آليات الهيمنة التي يركن إليها الطرف المهيمن، وإظهار آليات دفاعية متتالية يركن إليها الطرف المهيمن عليه، فعلى مدار الرواية هناك جملة من المعاني والقيم والممارسات والعلاقات التي تتخلق باستمرار مشكلة جملة من عناصر معارضة للهيمنة أو بديلا عنها، وهي الممارسات التي كانت مع الجد "كامونقة"، الذي ابتدأت الحكاية معه، حين يتوه ويضيع، ومن ثم يساق إلى زريبة تاجر العبيد، ليصبح بضاعة يعرضها النخاس على منصة، فبات فعل الالتحاق بالعسكرية هدفا يسعى إليه لغرض تحقيق الانعتاق، وهو ما نجح فيه حين أصبح مجاهدا في ثورة المهدي، ليتحول اسمه من بعدها إلى "معتوق".
ورأت إبراهيم أن أبطال الرواية يتوزعون بين "بشرة سوداء/ عبيد"، "بشرة بيضاء/ تجار" فلم يكونوا من الأوروبيين فحسب، فكما يحكي الجد "كامونقة": "هم أولاد عم وقبعات أوروبية يقتنصون الأطفال الجوعى بغواية الفول الذي يسمونه في أماكن كثيرة فستق عبيد"، ويستخدم الفستق حيلة لإيقاع كثيرين في العبودية، فحرص الجد على أن يزرعه كي يشبع الأولاد فلا يذهبون للعبودية.
وأكدت إبراهيم أن خريس وهي تفسح المجال للجد (كامونقة) ليحكي قصة استرقاقه وانعتاقه، فهي تضع يدها على أنساق ثقافية ظالمة عاشها "كامونقة" في موطنه "دارفور"، وتكشف عن بشر يتعاملون فيما بينهم بتراتبية قاهرة، تؤمن – على سبيل المثال- من بينهم من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، ومن ترافقه رائحة الجنة أينما سار، والأمر يبدو أكثر استهجانا أثناء الاصطفاف للصلاة، إذ كان على العبيد أن يتراجعوا للخلف. ومن هذا المنطلق التراتبي أوكلت للجد "كامونقة" أثناء انخراطه في الجندية صغائر الأعمال، من مثل التنظيف ومسح الأغبرة، وكان يأتمر بأمر كل من يأمر، ولا سيد محددا له يعرفه.
وتحدثت إبراهيم عن الكائنات الخفية في الرواية، فالجد ومن بعده حفيدته، يستمدان منها قوة خاصة تعينهما على الاستمرار؛ ففي مشهد مؤلم حزين حبست فيه (رحمة) في حظيرة الخنازير، وكانت تصرخ بلا مجيب، "استمعنا إليها وهي تستغيث بكائناتها القوية كي تنقذها، وهو ما ظلت تفعله حتى بعد أن فقدت نظرها كما أطرافها حين أصيبت بالجذام"، مبينة أن الكثير من هذه الكائنات ترتبط بثقافة شفوية روحية لا تتعارض ومنطقية التفكير لأصحاب هذه الثقافة، بدليل أن (كامونقة) لم يكن واقعا كسواه تحت سحر (التعايشي) الذي يحكي عن جان حلت روحه فيه، وأصبح مستشارا له، اللافت في حضور هذه الكائنات المستمر مع (رحمة) أنها رغم قرارها بضرورة التحرر من ماض يستعبدها، ويعيق ماضيها ويثقل خطواتها، فإن قرارها هذا يستثني صوت الجد ووجهه الذي يأبى إلا أن يخاتلها بين الحين والآخر. ولا بأس لو ذهبت أبعد من هذا وقلت إن نهايات شهدنا فيها (رحمة) مصرة على إعادة ابنتها إلى دارفور، لهي الدليل على صعوبة بل استحالة انفلاتها من ماضي جذورها العميق.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات