عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Feb-2017

بريطانيا المتصهينة*رشيد حسن

الدستور-تصّر بريطانيا وقد بلغ بها الكِبر عتيّا -فأصبحت مثالا للعجز والضعف والتبعية لأمريكا- وفي ذيل الدول ذات الماضي الاستعماري الأسود ... بعد أن كانت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس أن تبقى صهيونية حتى العظم ... وتصّر على تذكيرالشعب الفلسطيني المنكوب بأنها العدو الأول لهذا الشعب، وسبب نكبته لا بل نكباته المتتالية ... لا بل وتفتخر وهي ترقص حول جثته ... أن تحتفل بالوعد المشؤوم، الذي أطلقه وزير خارجيتها “بلفور” قبل مائة عام، ويشكل أخطر وعد  في التاريخ ... وليس له مثيل في تسخير القوة وسلطة الانتداب لمصادرة حق شعب في أرضه، وفي  وطنه، ومنح هذا الوطن، كما تمنح الهدايا لقوة غازية أتت عبر البحار من كل أصقاع الدنيا، لتقيم دولة في وطنٍ ليس لها ... وفي أرضٍ ليست لها ... مطلقة أكبر شعار خادع ومضلل شهده التاريخ (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) ...!!. 
 
في حين أن مؤسس الصهيونية ونبيها الكاذب “هرتزل” أرسل وفدا إلى فلسطين للتأكد من هذا الشعار، وكان جواب هذا الوفد برقية قصيرة في أربع كلمات يلخص مضمونها واقع فلسطين ... ويدحض بقوة مضمون الشعار السابق (العروس جميلة ... ولكنها متزوجه) ...!!. ورغم ذلك، بقيت الصهيونية الفاشية، والعراب البريطاني متمسكين بهذا الشعار الكاذب ،الخادع ، المضلل ...
 
الويلات والكوارث، والنكبات، والحرائق، التي جرها هذا الوعد على الشعب الفلسطيني، وعلى الأمة كلها، وعلى المنطقة بأسرها، خلال مائة عام، ولا يزال ... لم تقنع بريطانيا بخطأها، أو بالأحرى بجريمتها البشعة ... فبدلاً من أن تعتذر للشعب الفلسطيني، كما اعتذرت للهند والباكستان وجنوب افريقيا وأستراليا ... الخ، وكافة الدول التي استعمرتها، وكما اعتذرت أمريكا “سيدتها “ عن عهود العبودية والجرائم التي اقترفتها بحق السود بأفريقيا، عندما حولتهم إلى أشياء وسلع  تباع وتشترى بسوق النخاسة، وقد ألغت ادميتهم ... فبدلاً من كل ذلك فها هي وبكل وقاحة، وغطرسة ... تحتفل بالذكرى المئوية لهذا الوعد -الكارثة، وتدعو رئيسة وزرائها “تيرازا ماي”، الإرهابي “ نتنياهو” لحضور هذا الاحتفال.
 
إنها السيريالية السياسية بكل معانيها وتلاوينها ... لا بل الانحطاط الأخلاقي، والحقد الأعمى، “والعهر” البريطاني في أسوأ تجلياته، فتجد دولة كبريطانيا، والتي كانت عظمى -في غفلة من التاريخ- لا تزال وفيّة للاستعمار وجرائمه ... وفيّة لعهود الاستلاب والظلم، وتزوير التاريخ، وشطب الجغرافيا، وكأنها ليست بأقدم بلاد الديمقراطية وأول من أطلق “الماغنا كارتا”.
 
ليس هناك من سببٍ وراء هذه الرعونة السياسية، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، إلا الاستخفاف بحقوق هذا الشعب المقدسة، والاستخفاف بتضحياته ومعاناته وشهدائه ... والاستخفاف بالأمة كلها، بحقوقها وتاريخها وبإرثها  المجيد، وبحضارتها التي أنارت عصور الظلام وحررت الانسان من الأصفاد والجهل ... إنه الإصرار على تبني الجريمة، بكل أركانها ... رغم بشاعتها، ونتائجها المأساوية، المتمثلة في تشريد أكثر من ثمانين بالمائة من الشعب الفلسطيني في أربعة رياح الأرض، وإقامة حكم صهيوني عنصري في فلسطين، على غرار حكم البيض  “الابرتهايد”  في جنوب أفريقيا. 
 
بريطانيا رأس الأفعى ... وأسباب الداء، ومكمن البلاء، فهي لن تكتف بوعد بلفور لإقامة وطن قومي لليهود بفلسطين، بل اشترطت على عصبة الأمم أن يكون انتدابها لفلسطين، مشروطا بتنفيذ هذا الوعد، وإقامة الكيان الصهيوني، في هذه الأرض المباركة عام 1948. 
 
باختصار ... 
 
بريطانيا المتصهينة هي سبب مأساة الشعب الفلسطيني ... فهي من أعطى الوعد ... وهي من نفذ هذا الوعد ... وأقام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية ... وبريطانيالم تزل متصهينة حتى العظم ... وها هي تحتفل بالذكرى المئوية للوعد المشؤوم.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات