عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-May-2017

مجلس يفكر ومجلس يقرر*حسني عايش

الغد-جاء في الأخبار (الغد في 15/5/2017) أن لجنة التربية والتعلم والثقافة النيابية انتقدت ما اعتبرته "تخبطا في قرارات مجلس التعليم العالي، وهيئة الاعتماد، الأمر الذي انعكس سلبياً على أداء الجامعات الحكومية والخاصة"، وذلك في الاجتماع الذي عقدته اللجنة للاستماع إلى وجهة نظر وزارة التربية والتعليم حول نظام المركز الوطني لتطوير المناهج رقم 13 لسنة 2017".
"وبدوره قال الرزاز (وزير التربية والتعليم): " إن إنشاء المركز الوطني لتطوير المناهج جزء لا يتجزأ من خطة متكاملة لتطوير التعليم في الأردن، ويُعد من البرامج الأساسية التي انبثقت من الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية".
وأضاف: " هذا المركز سيعمل على تطوير المناهج بدءاً من مرحلة رياض الأطفال وصولاً للثانوية العامة، وبما ينسجم مع فلسفة التربية والتعليم وأهدافها وثوابتنا الدينية والوطنية".
وأكد الرزاز: "أن كل ما يصدر عن هذا المركز يصدر على شكل توصيات لمجلس التربية والتعليم صاحب القرار بالموافقة أو الرفض"، مشدداً "على انه لن يتم اعتماد أي كتاب أو تطبيق أي منهاج في أي مؤسسة تعليمية إلا بموافقة مجلس التربية والتعليم": مجلس يفكر ومجلس يقرر.
لقد فهم الكثير من الناس أثر السجال التربوي السابق المتعلق بالمناهج والكتب المدرسية، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي دعت لإنشاء مركز مستقل (لا تابع) للمناهج والتقييم، وبعد صدور الورقة الملكية النقاشية السابعة الخاصة بالتعليم، وتشكيلة المركز الوطني للمناهج برئاسة رئيس وزراء سابق وعضوية عدد غير قليل من أعضاء مجلس التربية والتعليم فيه، أن المركز سيكون مستقلاً عن وزارة التربية والتعليم وليس تابعاً لها أو مديرية إضافية جديدة فيها. لكن وزير التربية والتعليم أكد غير ذلك أمام اللجنة، وإلا فما معنى قوله: "أن كل ما يصدر عن هذا المركز يصدر على شكل توصيات لمجلس التربية والتعليم صاحب القرار بالموافقة أو الرفض".
لقد كان الأمر كذلك قبل تبني الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وقبل إنشاء المركز وإن كان الاستقلال لا يعني عدم التعاون أو التنسيق أو المشاركة.
كنا نتوقع نقل مديرية المناهج والكتب المدرسية إليه لنفاجأ بازدواجية وبيروقراطية إضافيتين إلى التربية والتعليم، ما سيضاعف الوقت اللازم للإنجاز.
لقد عُين رئيس وزراء سابق رئيساً لمجلس المركز، فما معنى إلحاقه بمجلس التربية والتعليم الذي يرأسه وزير؟ إن ذلك يعني أن يرفع رئيس مجلس المركز توصياته إلى مجلس التربية والتعليم، وأنه سيدافع عنها أو من ينيبه أمام الوزير رئيس المجلس، لأنه لن يرسلها بالبريد ولن يدافع عنها عن بُعد.
والغريب في الأمر إن إنشاء المركز صدر بموجب المادة (120) من الدستور وليس بموجب مادة من قانون التربية والتعليم، فكيف يتم إخضاع ما صدر بموجب الدستور إلى قانون؟ مع وزير التربية والتعليم كل الحق فيما قال لأن قانون التربية والتعليم الساري يقضي بذلك ولم يتم تعديله.
ويتحدث الجميع عن موضوع واحد وهو المناهج ولا أحد يدلنا عن موقع الكتب المدرسية التي ستؤلف بموجبها: هل هو المركز أم الوزارة؟ .
كانت الأمور واضحة سابقاً ولكنها الآن ضبابية وأرجو أن لا تضل الطريق. كما كان الجميع يتحدثون عن إصلاح التربية والتعليم، ثم أُقتُصر الحديث عن تطوير المناهج وهو أمر حسن، ولكنه يجب أن يكون شاملاً لأن الفرق بين الإصلاح والتطوير كبير.
وفي الختام أدعي أنه لن يحدث إصلاح أو تطوير لأن فترة المجلس ثلاث سنوات قابلة للتجديد وهي لا تكفي لوضع أسس هذا التطوير. لقد احتاجت فترة التطوير السابقة التي بدأت في أواخر ثمانينيات القرن الماضي لأكثر من عشر سنوات لتتم فما كَفت ولا وَفّت. إن التطوير بحاجة إلى نار هادئة لا سلقاً أو شوياً ليتخلص من مرحلة قديمة ويُطلق مرحلة جديدة.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات