عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jan-2017

القصر الأموي في عمان أثر إسلامي جميل

 

وليد سليمان
 
الراي -  ومنذ سنوات أصبح من اجمل المناظر للمشاهدين الذين يقفون في مناطق وجبال عمان المطلة على جبل قلعة عمان الأثرية - هو مشاهدة القبة الرصاصية اللون الضخمة الموجود أعلى سطح هذا القصر الاموي في عمان , والتي تم تشييدها منذ نحو عشر سنوات أو أكثر . 
 
وبالقُرب من القصر الأثري هذا في جبل القلعة أخذت تُقام فيه فعاليات ثقافية وانشطة ثقافية مثل حفلات الموسيقى والمهرجانات الشعبية .
 
والقصر الأموي على جبل القلعة يُعتبر من أحد أقدم الآثار الإسلامية في عمّان. 
 
ويقع القصر الأموي أو ما كان يُعرف بــ « دار الإمارة « في العصر الأموي , في الجهة الشمالية الغربية من جبل القلعـة وشمالي هيكل هرقل . ويعود بناؤه إلى الفترة الأموية ( 720 م ــ 750 م ) لذا أطلق عليه إسم القصر الأموي ، ويذكر أنه بني ليكون موقعاً إستراتيجيا ً عسكريا ً، وقد تم إنشاؤه على أنقاض أساسات ٍ رومانية ٍ ، وهو عبارة عن بناء ٍ مربع الشكل تبلغ قياساته 26 م × 25 م ويبلغ إرتفاعـه 135 م ، يتكون من الحجر الأملس وعلى الطراز البيزنطي ، بينما سقوفه إعتمد فيها الطراز الفارسي ، وتعلوه أبراج تستخدم للمراقبـة ترتفع حوالي 10 أمتار ٍ، وفيه قاعـة إستقبال ٍ مؤلفـة ٍ من أربع غرف ٍ تحيط بـه، كما ان جدرانـه تتزين بالزخارف الإسلاميـة المنحوتـة على الصخر الطري ، وللقصر مدخلان أحدهما في جهتـه الشمالية والآخر في جهتـه الجنوبيـة ، ويمثل القصر طرازا ً معماريا ً رفيعاً ببنائه وزخارفه وأروقتـه وقبتـه .
 
فبعد الفتح الإسلامي للشام في 635، استطاع جيش يزيد بن أبي سفيان أن يفتح عمّان، وتنتهي بذلك دولة الغساسنة التابعة للبيزنطيين، والمتحكمة بمنطقة البلقاء التي كانت عمان جزءا منها، وعادت المدينة لتُعرف باسمها القديم ثانية عمّان من عمّون .
 
وحظيت مدينة عمان بالإهتمام من الأمويين وبالأخص قلعتها فبنوا فيها مسجداً وقصراً كان له الطابع الرسمي , حيث كان مركزاً حكومياً وكان الحاكم يقيم في القلعة ولديه قواته الخاصة للمحافظة على الأمن والإستقرار في المنطقة جميعها، وتقوم حاميتها بمراقبة طريق القوافل التجارية، وحراسة طريق الحج وبرك الماء كبركة زيزاء والقسطل , وبقيت دار السك في عمان تضرب النقود الإسلامية.
 
** صلاح الدين الايوبي في عمان !
 
وفي سنة 1184 مر صلاح الدين الأيوبي بعمّان في طريقه إلى الكرك ، وأصبحت في تلك الفترة جزءًا من دولة صلاح الدين الأيوبي - الايوبيين . اما في عهد المماليك ، فقد شهدت عمان إستقرارًا، وازدهرت اسواقها في مواسم الحج.
 
ولقد حظيت عمّان باهتمام الظاهر بيبرس ورعايته عندما اعتلى عرش دولة المماليك في مصر والشام. وفي عهد السلطان قلاوون عام 1279، انتقلت الولاية من السلط إلى عمّان.
 
قصر أموي قديم !
 
تم بناء هذا القصرفي النصف الأول من القرن الثامن، خلال فترة حكم هشام بن عبد الملك (724-743) , وكان من مستلزمات الإنشاء : حجر، ملاط , والديكور المعماري : جص محفور، فسيفساء ,و المساحة الإجمالية: 21000 م2 .
 
وكان هذا المبنى الضخم يُستخدم كقصر ، و في الوقت نفسه مسكناً للأمير أو الحاكم ومقرا للحكومة في هذا الجزء من الدولة الاموية .
 
وكان هناك في مقابل القصر مسجد ما زالت العناصر المحفوظة منه تحاكي واجهة القاعة الوحيدة من القصر التي لم تزل قائمة.
 
وعن عملية البناء عادةً تقوم على إعادة استخدام مواد قديمة : الحجارة الضخمة والعواميد، أمر منتشر في العصور الوسطى، سواء كان في العالم الإسلامي أو في القلاع والكنائس في العالم الغربي.
 
ويتميز قصر عمان الأموي أيضا، عن باقي «قصور الصحراء» بالتأثر بالثقافة الفارسية وخاصة القاعتين المتصالبتين تحت قبة يتقدم كل منهما إيوان لم يبق في أيامنا هذه غير واحد من الإيوانين.
 
كانت القاعتان قائمتين في أقصى شمال القصر , وكانت الأولى مخصصة لديوان العامة والثانية لديوان الخاصة.
 
ونجد في القاعة المتصالبة التي ما زالت محفوظة، تأثيرات واضحة من الفن الساساني وكذلك في العقود النصف دائرية وأيضا في ركنيات القبب، التي يتميز بعضها بزخرفة من الجص.. كالأعمدة الصغيرة بدون قاعدات والعقود بشكل أسنان المنشار الموجودة مثلها في قصر الحرانة في الصحراء الاردنية .
 
يعتبر القصر الاموي - من حيث توفيقه بين التقاليد الغربية والشرقية، حجر أساس للتركيبة الجديدة للعناصر الزخرفية ولتقنيات البناء ونقطة وصل بين الشرق والغرب.
 
** مكونات القصر الأموي
 
ويحتوي بناء القصر على قاعة الاستقبال المؤلفة من عدد من الغرف المحيطة بالقاعة الرئيسية، والتي تزين جدرانها بالزخارف الإسلامية المنحوتة في الصخر الطري، وتعلو هذه الجدران أنصاف قباب.
 
وللقصر بوابتان: الأولى تطلّ على ساحة مركزية مكشوفة، والأخرى على ساحة مربعة أقيمت عند المدخل الأمامي للقصر.
 
** سقف القصر الأثري
 
ويتخذ مخطط البوابة شكلاً مصلباً سقّفت أضلاعه بأقبية برميلية وأنصاف قبة، بينما كان يغطّي الجزء المربع الأوسط قبة ربما تكون من الخشب.
 
ويضم القصر أيضاً حجرات مستطيلة مسقوفة ومزخرفة، وتزين جدرانها شبابيك أو نوافذ ذات أقواس وأعمدة، وتحمل كل نافذة فوقها عتبات التي تحمل نوافذ أخرى بحجم أصغر.
 
وقد أثبتت الحفريات والترميمات التي حصلت منذ سنوات ان في جبل القلعة مدينة أموية مصغرة وليس قصرا أمويا واحدا، وتوجد فيها كل مقومات المدينة مثل مقر الحاكم، وقاعة استقبال كان يستقبل بها الحاكم الزوار، وهناك أيضا ساحة عامة يوجد بجانبها سوق وجامع كبير, أيضا الحمام ، بالإضافة إلى بيت الحاكم وهذه كلها عناصر تتوفر في المدينة الأموية.
 
• بركة الماء
 
من أهم معالمها الأثرية خزان الماء الضخم أو (البركة) حيث كانت تجمع فيه مياه الأمطار، عبر قنوات ممدودة فوق سطوح المنازل في فصل الشتاء، ويتم تجميعها في خزانات أخرى ثم تعاد وتصب في الخزان الكبير أي كانت هناك عملية تكرار للمياه.
 
أيضا كان هناك قنوات من اجل إخراج الماء من البركة من اجل استعمالها، وتم اكتشاف بئر صغير على الجانب الشمالي من البركة، وهذه البئر عمقها يتساوى مع عمق البركة نفسها. أيضا هناك قناة توصل بين قاع البئر مع قاع البركة، بحيث ان منسوب الماء في البركة هو نفسه في البئر.
 
والقصر الأموي هو قصر عربي بأساسات رومانية !! فخصائص العمارة الأموية هي طراز معماري امتاز بكونه الطراز المميز الأول في تاريخ الإسلام, ساد خلال عصر الدولة الأموية، منذ عام 40 إلى 132 هـ.
 
فقد نشأ الفن الإسلامي في عصر بني أمية، وكان الطراز الأموي - الذي ينسب إليهم - أول الطرز أو المدارس في الفن الإسلامي. فطبيعة الحياة والظروف التي أحاطت بعصر الخلفاء الراشدين لم تهيئ للمجتمع الإسلامي حينئذ أن يكون مرتعاً خصباً لفن يترعرع بينهم ويتطبع بطابعهم ، فلما جاءت الفتوحات الإسلامية وامتدت الدولة الإسلامية واتسع نطاقها واختلط العرب بأمم ذات حضارة مزهية أثروا في هذه الأمم كما تأثرت بهم .
 
**جبل قلعة عمان
 
جبل القلعة أحد جبال مدينة عمّان السبعة والذي اتخذه العمونيون منذ القدم مقراً لحكمهم في المدينة، ومن بعدهم كل من اليونان والرومان والبيزنطيين الذين احتلوا المدينة على التوالي إلى أن هلّ عليها الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، حيث بني على قمته القصر الأموي.
 
وبرز جبل القلعة في عمان مقر عاصمة العمونيين. والذي ما زالت بقايا قصور العمونيين ماثلة فيه، منها جدران الأسوار، والآبار المحفورة في الصخر الجيري. كما عثر في جبل القلعة على أربعة تماثيل لملوك العمونيين تعود إلى القرن الثامن ق.م .
 
و يوجد في جبل القلعة أيضاً، آثار وأعمدة رومانية كورنثية ومعبد لهرقل، كذلك يحوي على آثار إسلامية تعود إلى العصر الأموي، حيث القصر الأموي هناك. بالإضافة لذلك يوجد متحف الآثار الأردني على قمة الجبل يحاكي تاريخ الأردن بشكل عام وعمّان بشكل خاص.
 
ويرتفع جبل القلعة حوالي 800 متر فوق سطح البحر، وهو يتمتع بمزايا عسكرية واستراتيجية؛ حيث كان محاطاً بسور عالٍ وضخم، وكانت تقوم عليه أبراج للمراقبة والتي كانت ترتفع إلى عشرة أمتار تقريباً.
 
وتنتشر الآثار المتبقية في جبل القلعة على شكل زاوية مثلثة، وتضم برجاً وهيكلاً على الطراز الكورنثي؛ والذي لم يبق منها سوى الأساسات وبعض الأعمدة المبتورة. وتدل المكتشفات الحديثة بأن الآثار الموجودة تعود إلى العصر البرونزي المتوسط والحديدي والهلينستي والروماني والأموي.
 
- معبد هرقل
 
يوجد على جبل القلعة هيكل هرقل - معبد هرقل - والذي بناه الإمبراطور الروماني أوريليوس، وقد نصب تمثالاً لهرقل عند مدخل الهيكل.
 
وتدل بعض النقوش التي وجدت في الموقع بأن المعبد كان قد شيد في السنوات 161- 166م. والذي بقي من المعبد هو واجهة مكونة من ستة أعمدة ضخمة.
 
- متحف القلعة التاريخي
 
كما يوجد على قمة جبل القلعة متحف الآثار الأردني والذي شيد سنة 1951م لكي يكون الشاهد على حضارات قديمة والتاريخ العريق الذي مرَّ به المنطقة؛ كما يبين المتحف مراحل التطور التاريخي الذي مرَّ به الأردن.
 
والمتحف من أهم المتاحف في المنطقة، حيث يتكون مقتنياته من الأثريات الذي يعود تاريخ بعضها إلى العصر الحجري القديم، وأخرى إلى العهد الروماني مروراً بالعهد الأموي؛ بالإضافة إلى أهم وأبرز المقتنيات التاريخية، والتي هي عبارة عن مجموعة من التماثيل الحجرية التي تصوّر أجساداً بشرية تعود إلى عام 8000 سنة قبل الميلاد.
 
كما توجد مخطوطات البحر الميت، والتي تتضمن أقدم نصوص التوراة؛ والتي تم اكتشافها بطريق الصدفة داخل جرار فخارية في أحد كهوف شمال غرب البحر الميت.
 
كما يعرض المتحف كل ما يتعلق بحياة الإنسان القديم في هذه المنطقة، من خلال الأواني الفخارية والتماثيل والصور والأدوات والكتابات القديمة؛ والتي تروي حكايات تعود إلى عصورحضارية ماضية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات