عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-May-2018

الامتحان التقييمي للصف الثالث.. مهم ولكن!

 

مجد جابر
 
عمان- الغد- في خطوة تصب في عملية إصلاح التعليم ومناهجه التي تتبعها وزارة التربية والتعليم؛ عقدت الوزارة اختبارا تقييما لطلبة الصف الثالث الأساسي في جميع مدارس المملكة في مبحثي اللغة العربية والرياضيات، وذلك الإثنين الماضي.
ورصد عدد من الأهالي ملاحظات على مجريات الامتحانات وما رافقها، إذ كانوا يعلقون آمالا كبيرة على مثل هذه الامتحانات التجريبية في تصويب الخلل الذي قد يعد حجر عثرة في العملية التعليمية، ومعالجة أي حالات ضعف بعد عملية رصد نتائج مثل هذه الامتحانات.
وكان قد شارك ما يزيد على 165 ألف طالب وطالبة في المدارس في السلطات التعليمية كافة بالاختبار، الذي اعتبرته وزارة التربية والتعليم محطة تقييم مهمة في نهاية المرحلة الأساسية الأولى، للوقوف على نقاط الضعف والقوة في العملية التدريسية، وقياس مهارات الطلبة الأساسية في القراءة والحساب.
الوزارة كانت قد أكدت أن الاختبار ليس له علاقة بعملية النجاح والرسوب المدرسي، وإنه يشكل محطة تقييم لمساعدتها في التعرف على مستوى الطلبة في هذه المرحلة التأسيسية، وبما يمكن من اتخاذ إجراءات علاجية فعالة لأي ضعف فيها وتفاديها في المراحل الدراسية اللاحقة.
وبين وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز على حساباته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بأن "امتحان اليوم لطلبة الصف الثالث الأساسي، غاية في الأهمية، فهو محطة تقييم لمستوى طلبتنا الأعزاء والوقوف على مدى إلمامهم بالمهارات الأساسية في القراءة والحساب، وخريطة طريق للوزارة في سعيها لتطوير العملية التربوية وتجويد مخرجاتها".
والدة إحدى الطالبات حنان سعيد التي كانت متحمسة جدا لفكرة امتحان المستوى، تؤكد أن هنالك بعض الإخفاقات من وجهة نظرها التي شعرت أنه وبوجودها لن يتحقق الهدف من الامتحان. وتقول إنها تفاجأت عندما عرفت من ابنتها بعد تقديمها الامتحان، أن المراقبين خلال الامتحانات هم أساتذة من مدرستها ذاتها، رائية أن ذلك يجعل الأساتذة يساعدون طلبتهم في الإجابات، لتحقيق أعلى مستوى بالامتحان، وهذا ما حدث مع إبنها تماما، مبينة أن كل مدرسة في النهاية تطمح لأن تظهر مستوى تعليمي متقدم أمام مديريات الوزارة المختلفة.
ومن جهة أخرى اعتبرت حنان أن أسلوب الامتحان الذي اعتمد، وهو طرح أسئلة؛ "ضع دائرة" لا يمكن أن يقيس مدى مستوى الطالب في القراءة والكتابة على الإطلاق، فإذا كان الطالب يعاني من ضعف في الكتابة، فكيف ستحدد الوزارة ذلك من خلال تلك الأسئلة التي لا يمارس فيها الطالب مهارة الكتابة.
وتؤيد كلام حنان، تغريد إبراهيم والدة طالبة في الصف الثالث التي كانت تفضل لو أن المراقب على الطلبة لم يكن من المدرسة نفسها، بحيث تحصل الوزارة على أجوبة الامتحان الصحيحة فعلا، ويستطيع تحديد مستوى الطلبة فعلا، مبينة أن هذه تعتبر "نقطة إخفاق في الامتحان التقييمي".
وتضيف أن ما لفت انتباهها كذلك هو عدم خضوع الطلبة ذاتهم لامتحان في مادتي اللغة العربية والرياضيات، فمنهم من قدم امتحانا في اللغة العربية فقط ومنهم من تقدم لامتحان الرياضيات فقط، مشيرة إلى أنه كيف سيتم تحديد مستوى الطالب بالمادة الثانية بهذه الطريقة، فقد يكون هناك طالب متفوق في الرياضيات وضعيف في اللغة العربية ويتم تقييمه على أنه ممتاز.
وتقول "ابنتي متفوقة في اللغة العربية وتخضع لدروس خصوصية نتيجة ضعفها في مادة الرياضيات، والامتحان يظهر تفوقها باللغة العربية بدون الالتفات إلى ضعفها في مادة الرياضيات، وبهذه الطريقة كيف تستدل الوزارة على الضعف الحقيقي للطالب وكيف يمكنها معرفة أين يكمن".
ميساء حسام التي تعتبر فكرة الامتحان التقييمي ممتازة إلا أن الآلية التي تم بها هي الخطأ، استغربت كثيرا من قيام مدرسة ابنها بأخذ الطلبة المتفوقين في الرياضيات ووضعهم في جهة وإخضاعهم لامتحان مادة الرياضيات، كما خضع الطلبة المتفوقون بمادة اللغة العربية إلى الامتحان فيها فقط، مبينة أن "الامتحان أجري من أجل تحديد المستوى، فكيف يتم ذلك فهذا تضليل واضح".
ويذكر أن الاستراتيجية الوطنية عنيت بالمهارات اللغوية بدءا من مرحلة KG، من خلال تضمين المراحل الأساسية مناهج حديثة تعلم الطالب مهارات الكتابة والحساب.
أي أنه حتى التجارب العالمية التي استأنست بها الاستراتيجبة الوطنية هدفت لتحسين نتائج القراءة في الصف الثالث كما يظهر في برنامج Sib-  شيكاغو.
ولذا فإن قياس هذه المهارة بالصف الثالث أساسي يقيس الجانب اللغوي البنائي لما تعلمه الطالب في الصف الثالث وما سبق.
رئيس قسم الامتحانات في وزارة التربية والتعليم الدكتور نواف العجارمة، يذهب إلى أن الامتحان تقييمي لمدى امتلاك طلبة الصف الثالث الأساسي لمهارتي القراءة والحساب، وهذا هو سبب تكونه من المادتين.
ويؤكد أن تعليمات تطبيق اختبار الصف الثالث الأساسي تشترط ألا يكون المراقب من معلمي المباحث المستهدفة في الاختبار، وذلك بناء على الكتب الرسمية وقرار لجنة الاختبارات برئاسة الأمين العام للشؤون التعليمية.
ويرى العجارمة أن الاسئلة الموضوعية؛ "ضع دائرة" طريقة يمكن أن تقيس قدرة الطالب على امتلاك المهارات الكتابية، والقدرة على التمييز بين تطبيق القواعد الكتابية بصورة صحيحة أو غير صحيحة مثل كتابة الكلمات التي تتضمن همزة والكلمات التي تتضمن حروفا تكتب ولا تلفظ، الكلمات التي تحتوي حروفا تلفظ ولا تكتب وغيرها من القواعد الكتابية.
وفي ذلك يرى الخبير التربوي ومدير موقع الأوائل حسام عواد إلى أن ما جمعته الوزارة من بيانات حول مستوى طلاب الصف الثالث في اللغة العربية على مستوى المملكة هو كنز، ويحتاج الى خوارزميات علم البيانات وتحليلها للوصول لنتائج ذكية من التصنيف والتقسيم والتشاركية والتنبؤ.
أما بالنسبة لملاحظات الأهالي فإن المراقبة من خارج المدرسة هو أفضل بالتأكيد، إلا أن ذلك قد يولد أمرا سلبيا آخر وهو التوتر والقلق لدى الطلاب عند رؤيتهم أشخاصا جددا لم يعتادوا على وجوههم خصوصا وأنهم أطفال.
وهو ما يخلق بالمقابل، كما يقول، توترا لدى الأهالي وإعادة مشكلة التوجيهي والرهاب منه، فقد تكون الفكرة إيجابية الى حد ما، إلا أن سلبياتها أكبر، ويمكن في المستقبل العمل على التعديل من هذه النقطة.
ويشير الى أن عمل الامتحان بين مادتين دون تخصيص واحدة فقط فهو بسبب أن هذه العينة موزونة احصائيا ودلالتها تعطي مؤشرا قويا، فالطالب هو واحد من 80 ألف طالب، بالتالي لا يوجد شيء تحصيلي في النهاية، مبينا أن الأهالي يحدث لديهم خلط بين التحصيلي والإحصائي، فالهدف من الامتحان أن يكون تقويميا واحصائيا.
وعندما تتحدث عن امتحان لـ 80 ألف طالب، وفق عواد، لا يمكن لغير طريقة "ضع دائرة" حتى تأخذ كل هذه الأعداد، وفي حال كنا نريد امتحانا لكشف مستوى القراءة والكتابة، فهنا يجب أخذ عينة أصغر بكثير من هذه.
ويشير إلى أنه إذا كان الطالب يحصل على إجابات صحيحة فهذا معناه أنه يقرأ بشكل جيد ويفهم السؤال ويستوعبه، وممكن من الوزارة عمل امتحان آخر على عينة عشوائية ممثلة للقراءة والكتابة.
ويذهب عواد إلى أن الامتحان قادر على قياس المهارات اللغوية المطلوبة من هذا الصف الثالث وتحديدها، فهذا الاختبار بهذه العينة يقيس بعض الأهداف اللغوية وليس كلها، وهذا يعتمد على ما تريده الوزارة من هذا الامتحان وما تحققه منه.
ويؤكد ان الامتحان يقيس قدرة الطالب على الاستيعاب ونتاجات الكتاب المدرسي لهذا الصف، بالإضافة إلى البعد التراكمي للصف الأول والثاني والثالث.
ويعتبر عواد أنه من المهم جداً أن تعمل الوزارة هذا المقياس الوطني، إلا أن الأهم هو استخدام أدوات احصائية مناسبة للأدوات الضخمة "big data" من خلال أدوات الـ "data science".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات