عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Jun-2017

الهجرة، الإسلام والخوف من "انتحار" أوروبا

الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
تقرير خاص – (الإيكونوميست) 15/6/2017
 
يقول دوغلاس موراي في الكلمات الافتتاحية لكتابه "موت أوروبا الغريب: الهجرة، الهوية والإسلام": "إن أوروبا تنتحر". ويعتقد الصحفي البريطاني بأن المدن الأوروبية، مثل لندن ومالمو في السويد، تغيرت بطريقة لا رجعة فيها بسبب الهجرة. وتضاءلت الثقافة الأوروبية بسبب خليط من التخلي الذاتي والنزاهة السياسية، في حين ترك تراجع القيم المسيحية معظم البلدان الأوروبية بلا مرساة. ويرى الكاتب أن الاتجاهات المختلفة من الإسلام تجلب معها إلى أوروبا نوعاً من التحيزات والأحكام التي ينفر منها أي مجتمع ليبرالي. وما تزال حوادث الإرهاب، والاعتداء الجنسي، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، في ازدياد، حسب رأيه.
يدعم السيد موراي رؤيته القاتمة بتقارير من مخيمات اللاجئين البشعة في اليونان؛ ومن مراكز اللجوء القاتمة في ألمانيا؛ ومن المؤتمر الذي عقده "الديمقراطيون السويديون"، وهم حزب سياسي يميني. والحدث المركزي في الكتاب هو أزمة الهجرة التي تشكلت في العام 2015، حيث قدِم أكثر من مليون طالب لجوء من سورية وأفغانستان والعراق وأماكن أخرى إلى أوروبا (معظمهم إلى ألمانيا والسويد). لكن وجهات نظر السيد موراي تشكلت أيضاً بفعل أربعة عقود من تأثيرات الهجرة في بريطانيا. وقد ارتفع عدد السكان المسلمين في إنجلترا وويلز من 1.5 مليون في العام 2001 إلى 2.7 مليون في العام 2011.
يلامس المؤلف في كتابه بعض الحقائق المؤسفة. كانت أزمة الهجرة في العام 2015 غير متوقعة، وإنما أدارها الاتحاد الأوروبي بطريقة سيئة أيضاً. وتميل قوانين مكافحة خطاب الكراهية المعادي للإسلام إلى الحد من حرية التعبير، وتفاقم التوترات. كما مالت سياسة عزل الأحزاب المعادية للهجرة إلى جعلها أكثر شعبية؛ فعندما تم انتخاب حزب الديمقراطيين السويديين أول الأمر للبرلمان بنسبة تصويت بلغت 5% في العام 2010، عامل "الساسة الآخرون أعضاء البرلمان الجدد كمنبوذين". لكن الحزب أصبح الآن واحداً من بين الأحزاب الأكثر شعبية في السويد، حيث سجل نسبة قبول بلغت 24% في الاستطلاعات الأخيرة. وفي بعض الأماكن، فشلت الشرطة ومنظمات الخدمات الاجتماعية حقاً في العمل على مكافحة الأمراض في المجتمعات المسلمة، خشية أن توصم بالعنصرية.
مع ذلك، استفاد الكاتب من قدر أكبر من التقارير أيضاً. وباستشهاده بمقابلة أجريت مع طالبة لجوء أفغانية تعرضت للتعذيب والاغتصاب على يد طالبان، يبدو أن السيد موراي يدرك مباشرة "الغريزة السخية" التي قادت الساسة البريطانيين إلى الترحيب باللاجئين قبل سنتين. ولكن، ومن أجل دعم فكرته القائمة على أن الإسلام ليس له مكان في أوروبا، يجعل الكاتب الخوف يطغى على التحليل. وهو يستشهد باستطلاعات رأي تُظهر أن الناخبين يشعرون بالقلق من عدد اللاجئين، وإنما لا يذكر الاستطلاعات التي تُظهر أن الناس يبالغون كثيراً في تقدير تلك الأعداد. كما أن المؤلف يميل إلى المبالغة أيضاً، فيذكر أن نقص المساكن في السويد "سببه الهجرة إلى حد كبير"، وليس عقوداً من النقص في الإنشاءات؛ وهو يقول أن المنظمات غير الحكومة التي تتفاخر بإنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط تفعل ذلك "بعد دقائق" من مغادرتهم شواطئ الشمال الأفريقي (في الحقيقة، يتطلب الأمر ساعات، وربما يوماً كاملاً، للعثور على قوارب اللاجئين، وهو السبب في أن نحو 5.000 شخص ماتوا أو فقدوا في ذلك المعبر في العام الماضي).  وهو يضع اللوم عن الهجرة كله تقريباً على كاهل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي "فتحت باباً كان موارباً مُسبقاً" في العام 2015، حسب رأيه.
لكل ذلك، يعرض المؤلف صورة غير كاملة لأوروبا اليوم. فقد تضررت السيدة ميركل مؤقتاً في حقيقة الأمر بسبب أزمة اللاجئين، حيث هبطت أرقامها في الاستطلاعات. لكن حزبها ما يزال يبدو مؤهلاً لكسب الانتخابات هذا الخريف، وقد كسب حلفاؤه الانتخابات المحلية، بينما هبط دعم أحد أحزاب أقصى اليمين. ويقول السيد موراي أن حزب ماريان لوبان "الجبهة الوطنية"، هو واحد من قبضة من "الأحزاب الرصينة وغير الفاشية بوضوح" التي كثيراً ما توصف بأنها في "أقصى اليمين"، والتي يجب القبول بها وجلبها إلى التيار السائد. ومع ذلك، فإن رؤية السيدة لوبان القاتمة لم تقنع ناخبي فرنسا بجعلها رئيسة للدولة، في حين يبدو حزبها الآن أضعف كثيراً. وربما يكون السيد موراي محقاً في الإشارة إلى أن الكثير من الساسة الأوروبيين لم يصلوا بعد إلى إدراك الكيفيات التي يجب أن تدار بها الهجرة في العقود القادمة. لكن أوروبا ما تزال بعيدة جداً عن لفظ أنفاسها الأخيرة.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Fearing the “suicide” of Europe

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات