عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-May-2018

طفلات في عش الزوجية تبدلت ألعابهن بأطفال رغما عنهن

 

رانيا الصرايرة
 
عمان- الغد- "وعيت على الدنيا وأنا أم لأطفال، ما كنت بعرف شو الجيزة ولا شو يعني بيت وزوج"، بهذا عبرت (عبير) اللاجئة السورية التي تزوجت في عمر الثالثة عشرة عن كل ما تعرفه عن الزواج قبل أن تقدم على هذه الخطوة قبل أربعة وعشرين عاما وهي الآن في السابعة والثلاثين.
وتشير (عبير)، ضمن مقابلات أجراها معها مركز تمكين للدعم والمساندة لغايات إعداد دراسة عن تزويج القاصرات سواء الأردنيات أو اللاجئات السوريات، إلى فارق العمر بينها وبين زوجها، قائلةً، "في بداية زواجي وبالنظر الى صغر عمري، لم يكن لدي أي فكرة حول ما الذي سيحدث أثناء الزواج أو حتى بعد الزواج، كنت أتذكر ألعابي التي خبأتها تحت سريري، مثلما أتذكر الحلويات التي يحبها أقراني، ولم يكن ينافسني في ذلك إلا شقيق زوجي الذي يصغرني بسنتين، فقد كان هو المدلل في المنزل وكنت على خلاف دائم معه لأني تعودت أن أُحاط بهالة من الدلال أينما أذهب نظرًا لعمري الصغير".
عاطفيا؛ تقول (عبير)، "لم أكن أدرك ما هو الشعور بالحب أو العاطفة تجاه الزوج، سوى أنها إحدى مهمات الزواج مثل تعلم الطبخ أو كيف أرتدي ملابس الكبار، وكيف استقبل الضيوف بلباقة لم أكن أعرف الكثير عنها من قبل"، موضحة "لم يكن ليستمر الزواج لو قدر لي أن أقيس متطلباتي العاطفية الآن مع بداية زواجي.. حينها كان ينتابني شعور بالرضا تجاه زوجي لمجرد إحضاره الأكلات الطيبة، أو استقباله زميلاتي في المدرسة في بيتنا أو عندما يسمح لي بالذهاب إلى منزل والدي".
أما عن إرادتها في الزواج فتؤكد عبير أنها "كانت مغيبة تمامًا"، ذلك أن "الزواج على أي عمر هو ما جرت عليه العادة في سورية، وبالتالي لا يد لي في القبول أو الرفض"، ولأن الزواج قسمة ونصيب فهي "تؤمن ولا تعترض على ما جرى لها، لكن لو كان هناك قانون يمنع الزواج تحت سن الثامنة عشرة وكانت على وعي به لكانت من أول المطالبين بتنفيذه". 
وللندم دواع أخرى تحركه أمراض تسللت إلى جسد عبير على مدى سنوات زواجها مثل هشاشة العظام والدسك وفقدان بعض أسنانها بالإضافة إلى ارتفاع الضغط.
مركز (تمكين) وضع ضمن دراسته توصية بتفعيل دور مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري التابعة للمحاكم الشرعية من حيث تدقيقها ودراستها للمعاملات التي يكون بها الفتاة أو الفتى أو كلاهما تحت سن 18 عند تقدمهما لطلب عقد القران، ومدى انطباق شروط الاستثناء الوارد في قانون الأحوال الشخصية الذي يتيح لمن هم فوق 15 بالزواج، والتأكد من تقييد استخدام هذا الاستثناء في الزواج، من خلال وضع ضوابط مشددة وحصر الحالات التي يمكن فيها اللـجوء إلى الاستثناء، ودعمه بموافقة أو رفض القاضي، وتطبيق وجوب الحصول على موافقة قاضي القضاة بشكل حازم.
قصة أخرى ترويها (أسماء) الأردنية التي تزوجت في سن السادسة عشرة لتتخلص من الضغط الأسري، ليس ذلك وحسب وإنما لترضي والدتها التي لطالما كانت تشعرها بأنها هم ثقيل على أفراد أسرتها، وهو ما رسخ اعتقادا لديها بأنها ستصبح الآمر الناهي في بيت الزوجية كوالدتها. 
لكنها بعد مضي فترة من الزواج شعرت بأن الزواج لم يكن القرار الصائب، لكنها لا تضع اللوم على شريك حياتها بل على توقعاتها التي أخطأت ومرد ذلك الوعي غير الكافي لمعنى الحياة الزوجية، بقولها "لم تكن موافقتي على هذا الزواج بمحض إرادتي بل بسبب الضغوط من جميع الجهات".
زواج القاصرات فتح الحديث مجددا حول تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة حيث يرى فيه البعض "ردة" عن موقف أردني عام يرفض تزويج القاصرين، في حين يرى آخرون انه قد يساهم في حفظ حقوق هؤلاء مع اشتراط ضمان إكمال تعليمهم مثلا.
هذه التعليمات، نصت على أنه "يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة وفقاً لأحكام هذه التعليمات"، فيما تؤكد الناشطة في مجال حقوق المرأة المحامية هالة عاهد ان تعليمات منح الإذن بالزواج للقصر "غير كافية لمنع تزويج القاصرين؛ بدليل ان ارقام الزواج المبكر (الرسمية) مرتفعة وهو ما يشير إلى أن هناك تساهلا في منح الإذن، أو أن الشروط  فضفاضة". وأكدت عاهد أن الشروط المذكورة في التعليمات تنطبق على عقود الزواج كافة وليست شروطا خاصة أو مشددة لزواج القصر؛ كاشتراط أن يكون الخاطب كفؤا وان يتحقق القاضي من الرضا والاختيار، وإبراز وثيقة الفحص الطبي".
وتساءلت، "ماذا تملك المحكمة من وسائل لضمان بقاء الفتاة على مقاعد الدراسة خاصة وان تعليمات التربية تمنع الفتاة المتزوجة من العودة للدراسة المنتظمة"؛ رغم أن "هذا الشرط ذاته يتناقض مع شرط إثبات قدرة الخاطب على الإنفاق ما يعني ضمنا السماح للخاطب القاصر بترك مقاعد الدراسة والانخراط بالعمل".
وهناك سؤال آخر، كما تقول عاهد، "كيف يمكن الاعتداد برضا القاصر على عقد الزواج في حين ان المنظومة التشريعية الاردنية تقيد تصرفات من هم بهذا العمر؟"، رائية ان التعليمات والشروط التي تضمنتها يناقض بعضها بعضا، وخطورتها انها تركت قرار منح الإذن للقاضي وحده في حين كانت التعليمات القديمة تشترط موافقة قاضي القضاة. بدوره يؤكد القاضي الشرعي أشرف العمري أن زواج من هم دون 18 وفوق 15 سنة انخفض من 10907 حالات عام 2016 إلى 10434 عام 2017 لتسجل محافظة العاصمة أعلى عدد من العقود 3075 تلتها الزرقاء 2197، اربد 2041، المفرق 1227، وكان أقلها في محافظة الطفيلة 49 وأخيرا معان 159 حالة.
ويشدد العمري على أن دائرة قاضي القضاة، ملتزمة بتعديلات قانون الأحوال الشخصية التي أعطت صلاحيات للقضاة الشرعيين بتزويج من هم دون الثامنة عشرة وفوق الخامسة عشرة في "حال اقتضت ضرورة ومصلحة لتزويجهم" على ان تعرض الحالات على لجنة مكونة من ثلاثة قضاة ومن ثم على قاضي القضاة.
وردا على ارتفاع عدد حالات الزواج المبكر، رغم انخفاضه عن العام الذي سبقه، بين العمري أن عددا كبيرا من عقود الزواج المبكر يتم الزفاف الفعلي بها بعد سن الثامنة عشرة، حيث العرف الدارج في الأردن عقد القران في فترة الخطوبة وهو ما قد يفسر وجود هذا العدد.
وأشار الى ان شريحة واسعة من اللاجئين السوريين من ضمن اعرافهم وتقاليدهم الاقبال على تزويج القاصرات وهو الامر الذي لا تستطيع الدائرة منعه تماما خوفا من اللجوء الى الزواج غير الموثق الذي ينتج عنه ضياع حقوق الزوجات والأطفال لاحقا.
مديرة مركز (تمكين) لندا كلش تؤكد ان المركز، خلال إعداده للدراسة لاحظ أن العديد من حالات تزويج القاصرات تحصل إما لأسباب اقتصادية تمر بها العائلات، أو لأسباب تتعلق بالتعليم من ضمنها رفض بعض العائلات إكمال تعليم بناتهن، حيث تزويج الفتيات في كلا الحالتين دون الرجوع الى رأيها، أو لأن إرادتها ووعيها مغيبان.
وقالت كلش، "لوحظ أثناء إعداد الدراسة وجود علاقة واضحة بين ارتفاع نسبة التسرب من المدارس للفتيات وبين تزويجهن وهن قاصرات بسبب عدم وجود فرص أخرى في ظل الظروف الحالية وعدم إدراج هذه الفئة في برامج التدريب المهنية والتي تستهدف من هن في سن 18 أو أكبر".
وطالب (تمكين) الحكومة بإصلاح سياسات المنظومة التعليمية بحيث تشمل اللاجئين السوريين في مظلة التعليم الإلزامي، وإعداد برامج توعوية تستهدف طلاب الصف الثامن فما أعلى كونهم الفئة الأكثر عرضة لزواج القاصرات، وتصميم برامج للتدريب المهني تستهدف الفئة العمرية 14 - 18 وهو ما يساعد في تشكل أفق جديد لهذه الفئة وتمنحهم الحرية في اختيار مسار حياتهم في المستقبل.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات