عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2018

وسائل التواصل الاجتماعي *د. كميل موسى فرام

 الراي-تحتل وسائل التواصل الاجتماعي مساحة معتبرة من إحداثيات الحياة اليومية بكل درجاتها وصنوفها وربما التحديث المتواصل على مدار الزمن يسلط السهم على قلب الأحداث لكل منا ويسبب شكلاً من أشكال الخوف أو ستارا يمنع التقدم، وبسبب الانتشار العشوائي وسهولة النشر بدون قيود، تتوالد المواقع الشخصية والاخبارية التي تنشر أخبارها وربما تفتقد للمصداقية أحيانا، بل هناك قائمة تطول تهدف لاغتيال الشخصية بقتح ملفات وصفحات يجتهد المنظرون بتفسيرها، وربما ليس من قبيل الصدفة أو حُسن النية اهتمام البعض بما ينشر عبر الصفحات عن شخصيات وطنية أو اجتماعية، تهدف أحيانا لتلميع تلك الشخصيات وإعادة إحياء تراثها، أو النبش عن ماضيها ليحرم عليها التقدم، أو توضيح حقائق يجب على الجميع أن يعلمها، فالوطن يبنى ويتقدم بجهد أبنائه في مواقعهم، فصاحب موقع المسؤولية يصيب ويخطىء إن عمل.

 
استعراض الأخبار اليومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بواقعها اليوم وفي جزئية مقدرة منها تبعث على الاحباط والتشكيك، بل استطاعت تروية شتلة الشك بداخلنا خصوصا عندما نتحدث عن ملف التحديات لعبور نفق الواقع، محاولة بائسة لنسف صور جميلة تنشر في ذاكرتنا وكانت سببا لسعادتنا في الزمن الذي احتضن أحداثها، بل والأكثر أسفا لتبرع البعض بنشر أفكاره أو صور يمتلكها عبر صفحته الشخصية ضمن مفصل الحرية التي كفلها الدستور بدون التزام اجتماعي أو مراجعة أمينة بجرد حساب عن الأثر السلبي الممكن لهذا التصرف، فتعريف حرية التصرف أو القول يعتمد بواحد من أركانه على الحس الذاتي، فهل جرأة الكتابة بألفاظ نابية أو نشر صور غير مناسبة هي الحرية التي نتحدث عنها أم مرض نفسي يستحق العلاج؟
 
مراجعة مستفيضة لآثار وسائل التواصل الاجتماعي على نمط التفكير وطريقة الحياة وسلوكيات أفراد المجتمع يجب أن تفرض مخرجات لأصحاب القرار، فهناك مشاركة غير مشكوك بنشرها وتبني سياسات متناقضة تعتمد على المصلحة الذاتية عندما تتبنى اشعاعات وتوقعات وتسوقها من باب المعلومة الأكيدة اعتمادا على جملة «علمتْ من مصادر موثوقة أو مقربة من أصحاب القرار»، بل وبأسف أكبر عندما تتناقل الوسائل المختلفة قصة اجتماعية سلبية كحادثة قتل نتيجة لثأر مثلاً، فتساهم بنشر أسس الابتعاد عن الالتحام والتقارب، وكيف لنا أن نفسر الهدف الأسمى من تسليط الضوء على حفرة في شارع أو حادث سيارة مأساوي على طريق أو حدوث شبهة خطأ طبي بأحد المستشفيات أو وفاة ناتجة عن سبب غير يقين؟ وأتساءل بأسف عن الجدوى التي يمكننا أن نجنيها من إعادة مشاهد حدوث مشاجرة داخل مجلس النواب أو صالة أفراح وهل التركيز على مثل هذه المواقف سيبعث برسالة تساعد على إعادة ترتيب أولويات الأجيال؟ لا بد أيضا أن أذكر هنا أن اسلوب التشويق الذي تمارسه محطات وسائل التواصل الاجتماعي الذي يدغدغ عواعف المتابعين هو شكل آخر من أشكال العبث بالواقع العائلي والاجتماعي، وكمثال للأمر المؤسف لنتذكر نشرات المواقع الالكترونية عن المنخفض الجوي المصحوب بكتلة ثلجية كبيرة سوف يعصف بالمملكة خلال بحر الاسبوع الماضي وما ترتب عليه من ازدحمات في الأسواق للتخزين؛ الخبز والمعلبات والخضار والفواكه والعصير واسطوانات الغاز وغيرها دون أن نلمس على أرض الواقع أيا من ترجمة التوقعات بعد أن حذفت أمام أعيننا رسائل الخوف والتحذير.
 
معادلة ايجاد الحلول للأخبار التي تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على منعطفات الشعب تعتمد بأبجديات الحلول على كونها واقعا يصعب تجاهله أو حظره، ولكنه يحتاج لوسائل توعية ومسؤولية وتجفيف أفكار استغلال حاجة البعض للتحكم بفقراتها، على أن يراقب ذلك بقانون رادع يعاقب المسيء حتى لو نشر أخبارا تحت فاصل عدم الانتباه أو السهو، فالاعلام المسؤول يلعب دورا محوريا بحياة الشعوب ويجب علينا جميعا أن نمارس فقرة المراقبة الذاتية على ما ننقل ونقول.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات