عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Jun-2018

شركات التأمين تستقطب متقاعدي «إف بي آي» لمواجهة القرصنة

فايننشال تايمز - 

عندما وصل جيم ترينور في 2016 إلى نهاية حياة عملية لامعة استمرت 20 عاما في المناصب العليا في مكتب التحقيقيات الفيدرالي "إف بي آي"، لم يكن لديه نقص في الخيارات. الاستشارة، وشركات الأمن السيبراني، والشركات الناشئة كانت كلها قيد النظر. لكن انتهى به الأمر في شركة Aon لوساطة التأمين، حيث يقدم المشورة للعملاء حول كيفية التعامل مع مخاطر الإنترنت.
قال ترينور (50 عاما) إنه كان منجذبا إلى شركة تستثمر بكثافة في أعمالها الإلكترونية. واعترف بأن التعامل مع الجوانب الفنية للتأمين يعتبر "تحديا".
بالنسبة لشركات التأمين ووسطاء التأمين، الإنترنت هو عمل كبير. بسبب الخوف من الهجمات الإلكترونية، مثل هجوم "وانا كراي" WannaCry و"نوت بيتيا" NotPetya عام 2017، تبحث الشركات في جميع أنحاء العالم عن إرشادات حول كيفية تجنب التعرض للهجوم، والتأمين لتغطية التكاليف التي تنشأ في حال تعرضت لذلك.
وفقا لمحللي مصرف جيفريز الاستثماري، سوق التأمين الإلكتروني العالمية سوف تنمو من ثلاثة مليارات دولار من أقساط التأمين العام الماضي إلى سبعة مليارات دولار بحلول عام 2020.
ومن الصعب كما يبدو، العثور على ما يكفي من الأشخاص المؤهلين وأصحاب الخبرة للخدمة التي يزدهر الطلب عليها. وخلافا لمجالات التأمين الأكثر استقرارا، لا يوجد مجموعة كبيرة من المواهب في هذا المجال.
يقول ترينور "لا يوجد عدد كاف من الناس في مجال الإنترنت الذي يفهمون جميع المشاكل. هناك مجموعة واسعة من المهارات المطلوبة في مجال الفضاء الإلكتروني، ولا أحد يمكنه أن يمتلكها جميعا. ستكون هذه مشكلة في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة".
وهو ليس الموظف الحكومي الوحيد الذي تم إقناعه بالانتقال إلى عالم التأمين. قضى جيسون هوق، مدير الحلول الإلكترونية في Aon، وقتا في "إف بي آي". وفي المملكة المتحدة، مديران سابقان في وكالة المراقبة الإلكترونية GCHQ – لين لابون وروبرت هانقين – هما الآن مستشارين في الأمن السيبراني. لين يعمل مع شركتي مارش وريبجار وهانقين مع شركة هيسكوكس.
يقول هوق: "عملاء إف بي آي السابقون والعاملون في الادعاء العام لديهم الروح والرغبة في مساعدة الناس وحمايتهم. نحن نرى الأثر البشري لانتهاك البيانات واختراقها".
وفي أماكن أخرى، وظفت شركة بيزلي في بريطانيا عاملين في المجال القانوني. جلبت رالف سانشيز الذي كان يعمل محاميا لمصارف الاستثمار، في حين أن شركات أخرى، مثل المجموعة العالمية الأمريكية AIG، وظفت أشخاصا من قطاع الأمن السيبراني.
وتميل شركات التأمين ووسطاء التأمين إلى وضع هؤلاء المختصين الخارجيين في أدوار استشارية.
يقول مارك كاميلو، رئيس وحدة الإنترنت في AIG "عندما نأتي بأشخاص متخصصين في الأمن السيبراني، فإننا نميل إلى استخدامهم خبراء لشركات التأمين أنفسهم". يقول مايكل تانينبوم، نائب الرئيس التنفيذي في شركة تشب للتأمين "لقد وظفنا محامين للنظر في مدى الامتثال. ووظفنا عديدا من المحامين للنظر في القواعد والأنظمة".
في شركة بيزلي، يتمثل دور سانشيز في دعم الشركات عندما تتعرض لهجوم، بتوجيهها خلال ما يمكن أن يكون عملية مربكة في وقت عصيب. هذه الخدمات هي جزء مهم من عروض التأمين السيبراني.
يقول سانشيز: "يمكن أن تواجه أشخاصا يبكون على الهاتف، أو يتصرفون بشكل غير عقلاني تماما. يجب عليك أن تقنعهم بما ينبغي أن يركزوا عليه، وما إذا كانوا بحاجة إلى تدخل أشخاص من الخارج. يتطلب الأمر مهارة كبيرة كي يقبلوا".
لكن عندما يتعلق الأمر ببعض الأجزاء الفنية في عملية التأمين، غالبا ما تلتزم شركات التأمين بما تعرفه. العاملون في التأمين السيبراني – الأشخاص الذين يحددون سياسات البيع ومقدار التكلفة التي يتم دفعها – يملكون خلفية في التأمين بدلا من خلفية في الأمن السيبراني أو القطاع العام.
جوشوا موتا، مؤسس شركة كوليشن، يرى أن تدريب شخص خبير في الأمن السيبراني في مجال التأمين أسهل من تدريب شخص خارج عالم التأمين في الأمن السيبراني.
يقول كاميلو "كان لدينا لوقت قريب شخص يؤمن على الخطف والفدية (تأمين) انتقل إلى الفريق السيبراني لأن الكثير من المخاطر متشابهة".
ويلاحظ جويل ويستلي، وهو باحث في شركة إيمس بارتنرشب المختصة في مجال التأمين، إن شركات التأمين السيبراني غالبا ما تكون لها خلفية في تأمين التعويض المهني أو تأمين المسؤولية.
المجال السيبراني أيضا يتجذب الخريجين الجدد. يقول ويستلي "في نهاية المرحلة الدراسية، عندما يأتي الخريجون اللامعون، كان الخطف والفدية هما الأمور الجذابة بالنسبة لهم. الآن المجال السيبراني هو السوق المثيرة".
البديل لنقل الموظفين من مجالات أخرى في شركات التأمين إلى مجال الإنترنت هو اقتناص الموظفين من المنافسين. هناك سوق مزدهرة لموظفي التأمين المؤهلين الذين يمتلكون الخبرة.
أليكس جوما من الذين انتقلوا هذا العام. تحول من شركة التأمين "سي إف سي" إلى "توكيو مارين كلين" Tokio Marine Kiln في لندن في شباط (فبراير). وكارا أوينز، انتقلت من شركة ماركل الأمريكية إلى شركة ترانس ري المنافسة في آذار (مارس).
الأجور الجانبية ليست زهيدة. يقول ويستلي إن الإنترنت "أحد الأسواق الأعلى أجرا في التأمين". موظفو التأمين السيبراني يكسبون ما يقارب 15 في المائة أكثر من موظفي التأمين ممن لديهم سنوات الخبرة نفسها في جزء آخر من القطاع.
عندما تتشكل خبرة عشر سنوات – بأجر أساسي 90 ـ 130 ألف جنيه استرليني – يشق العاملون طريقهم بصعوبة ليصلوا إلى القمة، لذلك هم يتحركون كثيرا. السوق تتغير كثيرا، وشهية شركات التأمين تتغير كثيرا.
كبار موظفي التأمين السيبراني يكسبون ما يقارب 270 ألف جنيه راتبا أساسيا، والمبلغ نفسه مرة أخرى على شكل مكافأة، و70 في المائة من الراتب الأساسي مجموعة حوافز على المدى البعيد. قرر أحد رواد الأعمال ألا يتعامل مع شركات التأمين ذات الخبرة، إلى جانب أجور العاملين أصحاب الخبرة.
جوشوا موتا لديه سيرة ذاتية رائعة. فبعمر 14 عاما كان أصغر موظف في مايكروسوفت، مبرمج في شركة البرمجيات عندما لم يكن في المدرسة. وعمل في مهمات في وكالة الاستخبارات المركزية وشركة سبرنت وشركة هوني يول وجولدمان ساكس وفي الأسهم الخاصة.
والآن بعمر 34 عاما انتقل إلى التأمين السيبراني. وعلى الرغم من أنه يعترف بأنه "منحنى تعلم حاد من ناحية اللغة المهنية"، أنشأ شركة جديدة في سان فرانسيسكو تسمى "كوليشن" تهدف إلى إنجاز الأمور بشكل مختلف قليلا عن شركات التأمين التقليدية. بدأت الشركة في بيع بوليصات التأمين في كانون الثاني (يناير) 2018 وباعت منها ما قيمته عشرة ملايين دولار.
يقول موتا "ربما أنشأنا أول شركة تأمين لا تملك ضامنا. نستخدم الأجهزة لاتخاذ القرارات، وبالتالي الضامنون هم مهندسو البرمجيات لدينا". 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات