عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Jan-2018

البحث عن السلام الداخلي بداية الانعتاق من فوضى المشاعر

 

ربى الرياحي
 
الغد- في تلك اللحظات العابرة التي تستوقفنا أحيانا سيناريوهات كثيرة واقعية تصور بدقة مشاعرنا المتناقضة والمضطربة في آن واحد، وربما أيضا، تسمح بتداخل كل المشاهد المفتوحة، والتي في الغالب تحتمل أكثر من معنى.
هي وبدون شك تحاول أن تمنحنا مسارات عدة نستطيع من خلالها الوصول إلى السلام الداخلي الذي لطالما بحثنا عنه، واعتبرنا أن قرارنا بالانعتاق من تلك الفوضى التي نعيش داخلها بداية جديدة لحياة فيها يطغى الأمل على الألم، وتصبح الإنسانية هي السمة السائدة بلا منازع، توثق حضورها باستمرار وتظل رغم الزيف وانعدام الصدق تخضع للسكينة واحترام حق الاختيار بمعزل عن تشويه القيم الأكثر نبلا.
نحن في مرحلة البحث عن الذات وإرساء قواعد السلام الداخلي، الذي نفتقده منذ زمن طويل، نقرر أن نكون متصالحين مع واقعنا بإضفاء القليل من الهدوء على أيامنا المنحازة في الغالب للفوضى وصعوبة الموازنة بين ما هو حاصل وما نريده أن يحصل.
هناك فقط نجد أن علينا أن نجهر بقناعاتنا التي شكلتها الخبرة الحياتية، وخيبات الزمن المتكررة والوقوف داخل منافٍ لم نخترها ذات يوم، بل فرضت بفعل الظروف، فكانت النتيجة تغييبا قصريا لرغبتنا في أن نمنح كل الأشياء من حولنا لمسة إنسانية صادقة، قادرة على أن تهزنا من الداخل، وتعيد إلينا الإحساس بأهمية تلك اللحظات المبتورة من عمر الذاكرة، والمحاكية حتما لشفافيتنا في التعاطي مع عالم بات يفتقر للفرح وللحب وللعدل، وربما لأشياء أخرى أردنا التعتيم عليها، كي لا نضاعف من إحباطاتنا.
إيماننا بضرورة أن نحيا بسلام بعيدا عن المشاحنات وتفشي الأنانية والأحقاد، يجعلنا نخضع بدون تردد لحالة السكينة التي تعترينا بين الحين والآخر، محاولة تمكيننا من رؤية الحياة بمنظور مختلف يرسخ في الدرجة الأولى كل المعاني الإيجابية التي غابت طويلا. كما أنه يحرضنا على النهوض بفكرنا نحو استشعار كل ما هو بسيط وتلقائي ليصبح بمقدورنا أن نبتسم من أعماقنا، ونصافح تلك القلوب المثقلة بالأحزان المستسلمة لأوجاع تأبى أن تبرأ. هذا وقد نعمد أيضا إلى التسليم ببراءة كل الوجوه رغم أنها قد تعكس خلاف ذلك، وتخفي جانبا مهما من الحقيقة ينم عن قسوة تقبع وراء تلك الأقنعة الباهتة.
ما علينا أن نفهمه الآن، هو أنه ليس من الممكن أن نواصل الحياة محملين بهموم لا تنتهي وصراعات كفيلة بأن تخسرنا كل شيء حتى قدرتنا على التعايش مع ذلك الهدوء غير الاعتيادي.
مهم جدا أن ندرك احتياجنا لمساحة نتحرر داخلها من تعقيدات نجحت في أن تثنينا قليلا عن الاستمتاع بمشاعر السكينة والسلام التي تجتاحنا وتسعى إلى تغييرنا بحيث يتسنى لنا التأثير في أكثر المواقف عدائية وعنفا وتوترا اعتقادا منا أن هذا وحده كافٍ لوقف سلسلة الهجمات التي توجه ضدنا وضد قرارنا بأن نعيش في سلام.
قد نستكين لذلك الصوت الخافت المنبعث من دواخلنا التواقة للسلام، لكننا في الوقت نفسه نرفض أن نتجرد من حقنا في الحياة والبقاء داخل حيثيات الصورة، وكأننا في تلك اللحظة بالذات نشرع تكرار الأسئلة التي تطرح رغما عنا بدون أن تنتظر منا اعترافا يؤيد احتكامها للتمرد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات