عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Nov-2018

في احتفالات الهالوين.. لماذا ننجذب نحو أفلام الرعب؟

 

إسراء الردايدة
 
عمان- الغد- يمكن لأفلام الرعب أن تجعلنا نتواصل مع ما نخافه في الواقع، وهي غالبا مخاوف ناجمة عن المحيط والمجتمع ككل، إذا، لماذا يحب الناس مشاهدتها؟، خاصة مع تزامن "احتفالات الهالوين" التي تعد موسما عالميا لإطلاق أفلام الرعب الجديدة أو إعادة مشاهدة القديم منها؟
وهنا يجدر التساؤل حول دافع البعض لمشاهدة الوحوش القتلة في منزل مسكون يظهر فيه زوايا مظلمة، وما الذي يجعل فيلم الرعب "مخيفا" حقا؟
أفلام رعب عدة، لطالما جعلتنا نشعر بالدهشة والخوف، فأول عمل رعب تعبيري كان فيلم "Nosferatu"، في زمن السينما الألمانية التعبيرية الصامتة في 1922 للمخرج الألماني اف دبليو مورناو، فيما أول فيلم رعب في التاريخ كان فرنسيا بعنوان "قصر الشيطان" للمخرج "جورج ميليه"، وأنتج بعد أقل من عام على اختراع جهاز العرض السينمائي، وصولا لأعمال في الثلاثينيات على غرار فرانشكتاين ودراكولا في بداياتها.
ومع مرور الوقت تطورت تقنيات هذه الصناعة، وشملت خدعا بصرية وتقنية وعناصر وموسيقى خاصة تبعث الرهبة، ولعل أفلام الفريد هتشكوك منها "سايكو" تعد من أطول الأفلام التي اعتمدت هذه التقنيات، فإلى جانب الحبكة تم الاعتماد على الرعب البصري واللعب على وتر الغموض والرعب النفسي المستند على أحداث الحياة اليومية، وأفلامه عموما حملت الغوض والتلاعب النفسي وشحذ التوتر النفسي بدون المبالغة في استخدام الخدع البصرية والدماء والأشكال الغريبة.
واستند عنصر الرعب في فيلم ستانلي كوبريك "The Shining"، على شخصية جاك نيكلسون الذي يعيش في عزلة في الجبل فكان المحيط وسيلة لإنشاء الرعب.
فالرعب "نوع" ينظر إليه المشاهدون بطريقة مختلفة، والكثيرون لا يأخذونه على محمل الجد، لأن بعضا من أفلامه ذات سمعة سيئة، تميل للسطحية نوعا ما وتخاطب غرائز دنيوية، لكنها أصبحت فنا شعبيا من خلال الأفكار المعقدة والتقنيات الإبداعية التي أظهرت نفسها، فتحولت لنوع مميز بعيدا، وغلبت الكليشيهات التي صاحبت بعض هذه الأعمال.
ما الذي يجعل فيلم الرعب "مرعبا"؟
هناك العديد من النظريات المختلفة التي تصنف العمل على أنه رعب، كوجود وحش، وأن يشكل تهديدا بشكل ما. والوحش غالبا ما ينتهك قوانين الطبيعة كما في فيلمي Alien وJaws، أو أن تكون شخصية بشرية بطابع وحشي في عقليتها، كما في أفلام Psycho، Silence of the Lambs، وHalloween.
وفي هذه الحالات يمتلك الإنسان قوة عظمى، فهانيبال في "صمت الحملان" كان قادرا على قراءة الأفكار والانسحاب من أصعب الأماكن، في حين أن مايكل مايرز في "هالوين" قد امتلك قوة الاختفاء والعودة بعد إطلاق النار على رأسه وقطع أو حتى إضرام النار فيه، ومن هنا بالنظر للوحوش البشرية تكون مصممة ككائنات خارقة للطبيعة بمظهر بشري.
كثير من الوحوش يتم تصميمها بشكل منفر، وفي الوقت ذاته هناك العديد من الأفلام المخيفة The Blair Witch Project أو The Haunting، التي لا تثبت بشكل علني وجود وحش، ولكنها تعد من أفلام الرعب، لكنها تقع في حدوده وتختلف النظرة إليها من شخص لآخر.
لماذا يستمتع الناس بالرعب؟
بسبب "الوحش بالداخل"، فهي النظرية الأكثر شعبية لهذه الأفلام، فهي تخاطب اللاوعي، والجزء المكبوت داخل كل فرد،  بجانبه الوحشي الذي تخفيه طبقة رقيقة من "الكياسة". وبناء على هذه الفكرة وعلى الرغم من أننا لا نوافق على ما يقوم به الوحش بوعي ظاهر، إلا أن جزءا كبيرا منا يستمتع برؤية القتل والفوضى، التي يطلقها الوحش التي لو استطعنا فعلها قمنا بها.
ولكن، ليس الجميع يستمتع بكل فيلم رعب، ما يوحي بعوامل أخرى في العمل، فقد ندعم معارك الوحش وإن لم نؤيد أعماله، لكن نجده "مذهلا"، لا سيما وأن وحشيته وكل ما يندرج تحته من أفعال مخيفة وقتلة متسلسلة، مثل ما قام به تيد بندي في فيلمه وهو شخصية حقيقية ومعروف كقاتل وخاطف استهدف الكثير من النساء، وقام بأفعال وحشية، ولكنه حمل شخصية "شاذة" نفسيا تدفعك لفهم ما يدور في رأسه.
قفزة التخويف
أمر واحد يشكو منه هواة الرعب وهو الإفراط في استخدام استجابة "التجفيل" أو التي تعرف غالبا بقفزة "التخويف"، هي تقنية مشورعة إن استخدمت بطريقة صحيحة، ويكون مفعولها أكثر من رائع، لكن بعض الأفلام تعتمد عليها بشكل مبالغ به فتغدو أحد عيوبه الجمالية والتقنية.
وبعض الناس يجدون أن كثيرا من الدم والعنف يجعل من فيلم العنف "سيئا" مثل أفلام Saw أو أفلام السيطرة والهيمنة،  وتلك التي تستخدم عنفا لا مبرر له.
ما الذي يجعل فيلم الرعب "مميزا"؟
في فيلم "صمت الحملان" لمخرجه جوناثان ديم، قدم رواية ذكية مع بطولة نسوية بين انتوني هوبكنز وجودي فوستر، فيلم ذكي وشجاع لفتاة شجاعة حساسسة وقوية جدا، فيما كان "هانيبال" قارئا للأفكار شريرا وله كاريزما عجيبة، والمشهد النهائي للفيلم؛ حيث هرب وقام بأكل جزء من دماغ الطبيب الذي عذبه. فلهذا الفيلم مثلا قدرة على منحك مشاعر إيجابية تجاه شخصية مروعة موجودة، ما يجعله فيلما غنيا وقويا.
فيما أول فيلم من أفلام Halloween كان مرعبا جدا، وتحفة سينمائية لخبرة وبراعة تصويره، أما في فيلم Alien، فقد كان أداء الممثلة سيغورني ويف قويا جدا، فيما تصميم الوحش الفضائي بحسب الرواية كان أكثر رعبا مما ذكر فيها.
فالعديد من أفلام الرعب تبرز لأنها تكسر أرضية جديدة وتقلب الموازين القديمة، وتجدد الأنماط والأساليب في صناعتها، فمن النادر أن يكون عنصر واحد، ما يجعل الفيلم مرعبا، بل يشمل عناصر لا يمكن التنبؤ بها، وهو ما يجعله فيلما جيدا وقويا.
وعلى مدى العصور تنوعت هذه الأفلام بجماليات من ثقافات متنوعة، تدخل في موجات إبداعية، لأن الرعب أمر ذاتي ولا يمكن تحديده بشكل كمي، فالبعض يقفز من الرعب من مكانه وآخرون تراودهم كوابيس حول تعقب قاتل متسلسل لهم، وفي المقابل آخرون لا يشعرون بشيء البتة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات