عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Dec-2016

ذيب الحفناوي.. وذكريات عمان وسط البلد قديماً

 

وليد سليمان
الراي - من مواليد عمان منطقة جسر رغدان عام 1953, كانت تلك المنطقة رئة الحياة الاولى لذيب الحفناوي.. انه الحنين والشغف الجميل للماضي, حيث الالفة والجيرة الرائعة.. وعن ذلك يتذكر الحفناوي: انها حياة بسيطة ولكنها طيبة, وكنا نحن الجيران من شتى الاصول عائلة واحدة, فهناك من جيراننا الشركس والحجازيين والاكراد.. الخ.
 
ولا نستغرب عندما ترضع الطفل ذيب الحفناوي جارتهم السيدة فاطمة حامد شمس حجازية الاصل, وكذلك فإن ام الحفناوي ارضعت بناتها ناريمان ومنيرة. 
 
ومن جيران اسرة الحفناوي يذكر لنا: بيت حبوب, بيت الكردي, منصور الخيبرية, آل قدورة, آل فريز, ابو رصاع, الشيخ مجري العتيبي, واسرة الفنان مالك ماضي.
 
وعن بعض الاماكن في منطقة جسر رغدان - والتي كانت تقع مكان مجمع رغدان السياحي الان - اشار د. ذيب الى: باب المقر أي باب القصور الملكية, اطفائية الدفاع المدني, سفريات الاندلس, كازية خالد الياس, مركز امن رغدان, مخابز رغدان, ومقبرة قديمة, وجسر رغدان الذي دشن افتتاحه الملك المؤسس المغفور له عبدالله بن الحسين في نهاية الاربعينات من القرن الماضي. ومن اصدقاء الحفناوي في تلك المنطقة قديماً: مالك ماضي, حنا فراج المصور الخاص لجلالة الملك, بسام ابو رصاع, احمد القطان, ابراهيم ابزاغ.
 
المدرج الروماني
 
فندق فيلادلفيا
 
وكان الفتى الصغير ذيب يلعب مع رفاقه من حارتهم في المدرج الروماني بكرة الشرايط, وبسيارات الاسلاك التي يصنعونها من مواد البيئة المهملة, كذلك عمل درجات الخشب بعجلات البيليا.. يلعبون داخل المدرج وخارجه قرب فندق فيلادلفيا الشهير في عمان. وعلى هذا المدرج او المسرح الروماني شاهد الفتى ذيب حفلات غنائية في فترة ستينات القرن الماضي لكل من: فريد الاطرش, مها صبري, صباح, فهد بلان, عبداللطيف التلباني, احلام وهبي وهي مطربة عراقية, كذلك حفلات الملاكمة لأشهر لاعبيّن في تلك الفترة وهما: اديب الدسوقي وفهد الطنبور.
 
وكان المطربون والمطربات الضيوف على عمان ينزلون في فندق فيلادلفيا الفخم حيث كان يقع ليس بعيداً امام المدرج الروماني.
 
ومن المعروف قديماً ان الساحات الداخلية والخارجية للمدرج الروماني كانت ملتقى للافراح والبهجة والتمتع بأوقات جميلة في ايام الاعياد مثل عيد الفطر وعيد الاضحى, حيث كانت تتكاثر المراجيح, والدبكات الشعبية, والمصورون لالتقاط الصور, وباعة الفول والحمص النابت والترمس, والشراب بأنواعه, والقشطة بالعسل, وبسطات ألعاب الاطفال مثل المسدسات والسيوف البلاستيكية.
 
في شارع الهاشمي
 
وشارع الهاشمي في تلك المنطقة كان شارعاً مهماً تضج فيه الحركة والاعمال والمحلات والبيوت, فمن اشهر مظاهر هذا الشارع قديماً انه كان يتواجد فيه: شركة الكهرباء, ورئاسة وكالة الغوث, وبيت اشهر قابلة قانونية في عمان الحاجة انيسة شقير, ومصنع الكازوز من انواع سحويل وفرش اب وارانجو, ومحلات للسمكرة وتصليح البوابير, وصنع السروج للخيول, والمواسرجية, ومبيضو الاواني النحاسية, وبيع العدد والادوات الخاصة بالطراشة والبناء والزراعة, وبعض البقالات والملاحم والافران والمطاعم, والمكتبات التجارية ومنها العامة مثل مكتبة امانةعمان لكل الجمهور للقراءة واستعارة الكتب مجاناً. ومن الاطباء في هذا الشارع شارع الهاشمي فقد كان منهم: د. موفق خزنة كاتبي, د. جميل التوتنجي, حتى ان الاطباء الشعبيين كانت تتواجد محلاتهم في هذا الشارع وهم اصلاً يبيعون اللحوم لكنهم في أوقات الفراغ يجبّرون كسور الاقدام والأيدي مثل الحاج رضا اللحام وابو محمد اسكندراني, ومحل ألبان القضماني قديماً.
 
عمارة منكو
 
ثم تنتقل اسرة ذيب الحفناوي من منزلهم قرب جسر رغدان والاطفائية الى مكان آخر في عمارة منكو الحجرية الشهيرة في وسط البلد في اول شارع الهاشمي.. وكان من اصدقاء ذيب في تلك الجيرة سلطان نغوي الذي غاب عنه (55) سنة ثم تعرفا معاً على بعضهما البعض قبل سنوات.. ويذكر ذيب ان والدة سلطان كانت تصنع لهما طعاماً شركسياً كل يوم خميس يسمى شبس باسطة.
 
وعمارة منكو هذه والتي تقع بجانب اثار سبيل الحوريات كانت قديماً في الستينات مقراً لبنك القاهرة عمان.
 
ومن حول هذه العمارة يتواجد قديماً وحالياً سوق الخضار القديم ومحلات اخرى عريقة مثل مكتبة الشباب التي تصدر سنوياً التقويم الهاشمي - رزنامة لأيام السنة - وأول محل لصنع الكنافة في عمان قديماً حلويات المنها والذي زال منذ عقود عديدة.
 
سينما ومطاعم قديمة
 
ورجع بنا الحفناوي الى الذاكرة القديمة أيام الستينات, حيث كانت هناك العديد من دور السينما الشعبية والراقية التي كانت تعرض افلامها السينمائية للجمهور الاردني الذي يتهافت على حضورها بشكل كبير لأن السينما كانت احدى وسائل الترفيه الهامة قديماً.
 
فقد اشار الى ان ابناء جيله واصدقاءه كانوا يذهبون كل اسبوع لحضور الافلام في دور السينما في عمان مثل دار سينما الحسين التي كانت مشهورة بعرضها لافلام جيمس بوند المشوقة, وكذلك الافلام الهندية وكان من اشهرها قديماً فيلم «سنجام» كذلك سينما رغدان وسينما عمان وسينما بسمان وسينما الاردن (فرساي) حيث حضور الافلام العربية والاجنبية.
 
حتى أن بعض الفنانين العرب كانوا يأتون الى عمان عند عرض افلامهم لمشاركة الجمهور في تحيته من خلال وقف عرض الفيلم في منتصفه تقريباً, ثم انارة اضواء صالة السينما ليصعد الفنان على مسرح السينما يحيي جمهوره الاردني بكلمات رقيقة, ثم يتمنى لهم عيداً سعيداً - اذ كانت اكثر تلك العروض تتم في ايام الاعياد عيد الفطر وعيد الاضحى - مع تصفيق وصفير الجمهور الذي يندهش لمشاهدة الفنان شخصياً امامه.
 
ومن هؤلاء الفنانين الذين شاهدهم على مسارح سينمات عمان يذكر الحفناوي: فريد شوقي وعبدالسلام النابلسي وسميرة توفيق, والمطرب وديع الصافي الذي قدم حفلاً غنائياً على مسرح سينما بسمان في عمان في ستينات القرن الماضي.
 
ومن ناحية اخرى فقد كانت هناك قديماً وبجانب سينما الحسين وسينما بسمان محلات العاب البلياردو, وسماع الاغاني بوضع قطعة نقد معدنية في جهاز ضخم ثم كبس زر على اسم الاغنية ليستمع كل من في صالة البلياردو لاغاني عبدالحليم او فريد الاطرش أو فهد بلان أو سميرة توفيق أو محرم فؤاد أو شادية.
 
أما عن اشهر المطاعم العائلية التي كان يرتادها اهل عمان قديماً وقد اختفت الان فهي: مطعم السلام في شارع الملك فيصل ومطعم السردي قرب دخلة سينما عمان, ومطعم الاوتوماتيك ومطعم القيروان ومطعم الحلويات شهرزاد.
 
لكن بعضها الشعبية ما زالت محافظة على وجودها مثل مطعم هاشم للفول والحمص ومطعم فؤاد لسندويشات الفلافل, ومطعم زكي للكبدة والطحل, ومطعم السرور الذي تحول الى وجبات سريعة, ومطعم الكيك لبنان, في شارع بسمان الذي كنا نعتبره باريس الاردن للكسدرة فيه.
 
بعد الثانوية:
 
وفي المرحلة الثانوية من دراسته كان ذيب متفوقاً باللغة الانجليزية, وبعد ذلك قام ببعض الاعمال المهنية مثل: مواسرجي, بائع مواد بناء, في محل ملابس نوفوتيه.
 
ثم عمل لمدة نصف سنة مع القناة الفضائية CNN الاميركية مع المذيع والاعلامي الشهير «بيتر ارنت» الذي كان يغطي اعلامياً مجريات حرب الخليج الاولى, فكان ذيب ينقل افلام الفيديو التي يقوم بها بيتر من بغداد الى عمان حيث مكتب CNN في عمان, وكان لا بد من اتقان اللغة الانجليزية في التعامل مع الاعلامي بيتر.
 
لكن تلك كانت تجربة من تجارب ذيب الحفناوي, حيث بعدها عمل في اعمال تجارية اخرى وجمع رأسمال بسيط ليذهب الى كولومبو في سيرلانكا لافتتاح مكتب لاحضار العاملات الى الاردن للعمل لدى العائلات الاردنية.
 
..وهو رجل عصامي احب الناس والصدق في التعامل, حيث يقول: تستطيع ان تخدع بعض الناس بعض الوقت لكن لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت!
 
وينصح الشباب من الجيل الجديد بالكد والمثابرة والتجريب وعدم الركون الى اليأس والاحباط.. لبناء الذات ولمنفعة الاسرة الصغيرة ثم الاسرة الكبيرة من ابناء هذا الوطن الاردني الصالح والطيب النفس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات