عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-May-2018

دم وفرصة

 الغد-يديعوت أحرنوت

 
ناحوم بارنيع
 
18/5/2018
 
صلاح البردويل هو أحد الناطقين بلسان حماس في غزة. عندما روج لاحداث يوم الإثنين في الإعلام الفلسطيني، مجّد بطولة منظمته، وتضحيتها. فقد قال إن "50 تقريبا من القتلى 
الـ61، هم من عناصر حماس. رسالة واحدة للرأي العام في العالم؛ رسالة معاكسة للجمهور في البيت: نحن نعرف التكنيك. 
اما في الجيش الإسرائيلي فقد سارعوا إلى تبني القصة. وبدا هذا كمقطع من اسطورة الفصح: 61 ناقص 50 يساوي 11. الرضيعة لا تحتسب: فقد ماتت بخلل في القلب؛ اثنان قتلا في حادثة عمل. والنتيجة اننا قتلنا ثمانية مواطنين فقط، 10 في الحد الأقصى. 
الجيش يخرج من يوم المعركة على الجدار بشعور بالنصر. الجدار لم يقتحم، الصواريخ لم تطلق، أحد لم يقتل في الطرف الإسرائيلي، ولم يختطف أي جندي. وباستثناء بضع عشرات الحرائق في المناطق الزراعية، لم تكن أضرار. في بلدات غلاف غزة احتفلوا بالفصح، بيوم الاستقلال، وبباقي الاعياد بلا عراقيل. حماس وصلت إلى نقطة درك لم يشهد لها مثيل، ولا حتى بعد الجرف الصامد. يوجد هنا انجاز وتوجد فرصة. عبء القرار ينتقل إلى القيادة السياسية. 
في يوم الثلاثاء، يوم النكبة، سافرت على طول الحدود في غلاف غزة. إذا كان وصل يوم الإثنين 44 ألف غزيا إلى نقاط الاحتكاك على طول الجدار، ففي يوم الثلاثاء وصل بضعة آلاف. والقلائل الذين تقدموا إلى الأمام، تحت ستار الدخان الأسود، الذي انبعث من الاطارات المحترقة، تم صدّهم. وانتهى اليوم بقتيلين. ريح باردة، نسيم، هبت على طول اليوم من بحر غزة. وبعد الظهر اشتدت الريح، وبالون هيليوم مشتعل وصل من معبر كارني وسقط في حقل قمح، قرب جدار كيبوتس ناحل عوز، وقريبا جدا من سيارتي. وفي غضون دقائق وصلت النار إلى ارتفاع متر ونصف وتقدمت في خط مباشر، تتقدم وتحصد، مثل المنتج الحي. كان في النار جمال مخيف، جمال شيطاني.
بعد عشر دقائق وصلت سيارة الاطفاء الأولى. تندر مسؤول الأمن في شيكده، قرية زراعية في المنطقة. وبينما كان يمد انبوبه، ووصلت سيارتا اطفاء كبيرتان إلى الحقل مع خراطيمها، ومجندات من كتيبة كركل، مسلحات بمكانس اطفاء، وقفوا في صف امام النار ووراءهن جاءت جرافة تي 9 عسكرية كبيرة، حطمت المزروعات بلا رحمة. وفي غضون 20 دقيقة هزمت النار في ناحل عوز. ولكن في هذه الاثناء، شرقا، قرب مفترق ساعد، احرق بالون هيليوم حقلا آخر. 
بقوى عالية
حماس، قال أحد القادة في الميدان، خططت لتحويل يومي الاثنين والثلاثاء، إلى مواجهة بقوى عالية. وكان التطلع لمشاركة حتى 200 ألف شخص. كل من صعد إلى الباصات حصل على 50 شيكلا والعائلة حصلت على 100 دولار. وتلقى عناصر حماس أمرا بالوصول إلى الاحداث مع عائلاتهم. في المواجهات السابقة كانت خمسة مراكز احتكاك. اما يوم الاثنين فكانت 12. 
من ناحيتهم، كان هذا حدثا عسكريا مدارا. كان لهم قادة كتائب اخذوا موقع القيادة على كل الجبهة، خلايا متخصصة، وسائل قتالية. أمر اليوم لم يترك مكانا للشك: يوم الإثنين سيكون الحضور في الساعة العاشرة صباحا. وستتحدد ساعة الصفر، التي يتقدم بعدها المتظاهرون من كتلة واحدة وبصدر مكشوف نحو الجدار. يجلب المتظاهرون سكينا أو مسدسا، ويخبئونها تحت الملابس ولا يستخدمونها طالما لا يلتقون الجنود او السكان الإسرائيليين. والطلب هو عدم قتلهم بل جلبهم: هذه ورقة مساومة حساسة تخافها إسرائيل؟
وماذا من جانبنا؟ يوم الخميس الماضي، جرت لعبة حرب بمشاركة قادة الـ 12 كتيبة التي رابطت في نقاط الاحتكاك. ودعا قائد المنطقة الجنوبية ايال زمير إلى اقصى درجات ضبط النفس؛ البحث في كل هجمة جماهيرية محرضا مركزيا وإطلاق النار على اقدامه. اما الاخرون فلا تطلق النار عليهم الا إذا وصلوا إلى مسافة صفر عن الجدار. في الليلة التي بين الاحد والاثنين ادخلت شاحنات إلى ساحة الفصل الأمني، قاطع بعرض 100 متر داخل غزة يفصل بين السياج المتلوي والسياج الالكتروني. ورش الشاحنات المادة النتنة على طول السياج على أمل ان تردع. ونثرت الحوامات الغاز الذي كان يفترض ان ينزل بين الجماهير. بعض الحوامات دمرت. ووزعت الاف المناشير. وأكثر من ذلك، يقول مصدر عسكري في الميدان، لم يكن بوسعنا ان نفعل.
وكان الخوف هو انه إذا اقتحم الجمهور السياج، فسيقتل مئات. ومنعا للمذبحة رابطت قوات الشرطة في الخط الثاني والثالث. وطورت تقنيات لاحتواء وصد الجماهير لاعادتهم إلى اراضي غزة. 
وكان التفكير في الجيش دفاعيا: كان الافتراض انهم اذا هاجموا أهدافا نوعية لحماس، فمن غزة سيردون بنار الصواريخ. وستتشوش الحياة في الجبهة الداخلية. ونشأ نوع من الحوار، حيث يركز الطرفان على السياج. واستخدم سلاح الجو ضد اهداف لحماس في الساعة الخامسة بعد الظهر فقط. بعد أن اطلقت خلايا من المنظمة النار على قوات الجيش الإسرائيلي. كانت هذه نقطة التحول: ثمانية اهداف هوجمت، فسحبت حماس فورا الجمهور إلى الوراء. 
يوم الاحد مساء، قال اللواء زمير لرئيس الاركان انه يخشى ان ينتهي يوم الغد بـ 100 إلى 200 قتيل. كان هذا هو التقدير العام. 
في أقصى الطرف 
الخطة الأولى لرئيس حماس في غزة، يحيى السنوار، كانت الوصول إلى مصالحة مع السلطة الفلسطينية. السلطة تدير غزة، وحماس تحتفظ بسلاحها. أبو مازن رفض، والضائقة في غزة تفاقمت.
اما الخطة الثانية فكانت جلب الجمهور إلى الجدار دون أن تتدهور غزة إلى معركة شاملة. وبالاجمال، فشلت الخطة. نجحت في رفع غزة إلى العناوين الرئيسة في وسائل الاعلام الدولية، في احداث أزمة بين إسرائيل وتركيا، واعادة حماس إلى جدول الأعمال في الضفة، ولكنها توقفت هناك. السؤال، قال مصدر عسكري، هو ماذا يقول السنوار لعناصره اليوم، هل توجد خطة ثالثة.
الفرضية في الجيش هي ان ليس له خطة ثالثة. فهو عالق بين حائطين، حائط تكتيكي وحائط استراتيجي. النشاط حول السياج سيستمر، في يام الجمعة لرمضان وفي 5 حزيران، يوم النكسة، ولكن الحائط التكتيكي لن يقتحم. 
امام الحائط الاستراتيجي تجده معزولا: المصريون يسحقونه. قوات داعش في سيناء يرون فيه عدوا ويحبطون التهريبات في الانفاق. إسرائيل تغلق عليه من حواليه، واحتياجات السكان تضغط عليه من الداخل. وهو على شفا الانفجار، "في اقصى الطرف". وهنا جاءت الفرصة.
توجد أربع امكانيات: معركة عسكرية شاملة مع حماس؛ معركة عسكرية جزئية؛ سيطرة السلطة الفلسطينية باسناد إسرائيل؛ تسوية مع حماس. الحرب لا تريدها إسرائيل، وعملية منسقة مع ابو مازن ابعد من اي وقت مضى. فبعد أن احرق جمهور متحمس مساء يوم الجمعة المنشآت في الجانب الغزي من معبر كرم سالم، ارادت حماس التوجه فورا إلى اعادة بناء ما دمر: فالحريق لم يتطابق ومصالحها. ثمن اعادة البناء هو 30 مليون شيكل. ويطرح السؤال، من سيدفع. السلطة رفضت، وفقط بعد أن مارست إسرائيل الضغط عليها، استجابت. المعبر اغلق ليس بسبب وحشية حماس بل لانه لم تتبقى حمالات خشبية لاستخدامها بتحميل البضائع. 
اذا كانت الحكومة لا تريد حربا، لا تؤمن بامكانية تطيير حماس من غزة بدون حرب، ولا تؤمن بالسلطة، يتبقى افق واحد – تسوية. 
التسوية هي تعبير بمنظور واسع، من اتفاق وقف نار، هدنة لعشر سنوات وحتى لتسهيلات مهمة في المعابر. وزير الأمن ليبرمان يقول انه لن تكون هدنة. وهو يقيم معارضته على الدروس التي تعلمها من حرب لبنان الثانية. يقول ليبرمان: "اعطينا حزب الله الهدوء في 2006. وتلقينا بعد 12 سنة حزب الله آخر تماما، مدرب جيدا، مع عشرات آلاف الصواريخ. هذا ما تريد حماس ان يحصل في الجنوب. 
ان لم تكن هدنة، فعلى الاقل خطوات مدروسة لتحسين الوضع الانساني والامكانيات الاقتصادية في القطاع. يمكن الاستعانة بتأثير مصر، بأموال دول الخليج، بالتدخل الأوروبي. لإسرائيل في هذا الشأن شرط مسبق، اخلاقي وسياسي: اعادة جثتي اورون شاؤول وهدار غولدن، وابرا منغستو وهشام السيد المحتجزين لدى حماس. الافتراض في الجيش هو انه عندما تفهم حماس خطورة وضعها، فإنها ستستدرج الإسرائيليين في التفاهمات.
يوم الثلاثاء تحدث ليبرمان هاتفيا مع وزراء وموظفين في عدد من الدول الأوروبية. كلهم شجبوا العملية الإسرائيلية. ولم يجد لديهم استعدادا للتعاون؛ العالم العربي هو الاخير غير متحمس. وهو يقول: "الكل يقولون نعم نعم نعم، نعم، نعم، ولكن عندما يأتي هذا إلى المضمون، يختفون. ليس لدينا شريك في الحل". 
فسألت "اين الابداعية. فمهم في النهاية سيسقطون عند حافة بابنا".
فقال ليبرمان "هناك اساسان. الابداعية وقدرة الصمود
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات