عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Nov-2018

على أسوارك يا قدس

 الغد-معاريف

 
آرييه الداد  6/11/2018
 
قبل نحو شهر اعتقلت المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية في رام الله عصام عقل، عربي من سكان القدس، يحمل بطاقة هوية زرقاء. يشتبه بالرجل ببيع بيت يملكه لليهود. وحسب القانون الفلسطيني فبانتظاره عقوبة الموت. لم أسمع أحدا من "فرسان حقوق الانسان" اليساريين مزدوجي الاخلاقي الذين قاتلوا مزبدين ضد توقيف نشيطة الـ "بي.دي.اس" لارا القاسم في ظروف فندقية، احتجوا على اعتقال وتعذيب عقل. 
المخابرات العامة، جسم استخباري وأمني في السلطة الفلسطينية، اقيم على أساس قدامى "أيلول الاسود" سيئ الصيت والسمعة، قتلة الرياضيين في ميونخ ممن جاء إلى يهودا والسامرة مع عرفات بعد اوسلو. رجال هذا الجهاز الاجرامي مسؤولون أيضا مسؤولية مباشرة عن الموت بالتعذيب الشديد لمئات العرب ممن اتهموا بالتعاون مع إسرائيل. قبل نحو سنة فحصت 15 ظل انسان، من اولئك الذين نجوا من التعذيب ويطالبون بالتعويضات من معذبيهم. عصام عقل يتعرض في الشهر الاخير، وفقا للتقارير، لمثل هذه المعالجة، وكما ذكرنا فإن "جريمته" الوحيدة هي الوساطة لبيع اراض لليهود. 
بعد التوقيع على اتفاقات اوسلو بدأ عرفات وعصابته في محاولة السيطرة على شرقي القدس. رأس الجسر لنشاطه في المدينة كان مبنى فاخرا، بني في أواخر القرن التاسع عشر في شمال المدينة من قبل عائلة الحسيني. وقد عين عرفات فيصل الحسيني مسؤولا عن شؤون شرقي القدس في السلطة، وحدد هذا مكتبه في بيت الشرق. 
رفع علم م.ت.ف في قلب القدس حتى في الأيام الاكثر دموية للإرهاب العربي. نتنياهو، في ولايته الاولى كرئيس للوزراء لم يطردهم من هناك ولا إيهود باراك. كان هذا اريئيل شارون الذي بعث بشرطة إسرائيل إلى المبنى بعد العملية الفظيعة في مطعم سبارو. فقد طردت الشرطة من هناك العرب، وانزلت العلم، ورفعت علم إسرائيل وصادرت كل الوثائق التي شهدت على غزو السلطة للقدس واغلقت بوابات المبنى. كان يخيل لحكومة إسرائيل أن العرب سحبوا ايديهم من المحاولات الاستفزازية للتدخل في القدس. ليس حقا.
ترى السلطة الفلسطينية في "محافظة القدس" واحدة من 16 محافظة للسلطة، وهم يعينون لهذه المحافظة محافظ من قبلهم. الحالي هو عدنان غيث، من سكان سلوان في القدس، الذي كان رئيس تنظيم فتح في القدس (وإسرائيل غضت النظر). كان من المنظمين للاضطرابات الشديدة في القدس بعد نصب البوابات الالكترونية في الحرم (ابعد لأسبوع عن الحرم وكاد يموت ضحكا). قبل شهرين أقسم يمين الولاء لأبو مازن، ومنذئذ شوهد على نحو متواتر ينبش في شؤون الخان الاحمر. أبو مازن يتوقع منه اثارة الاضطرابات في القدس حين يكون مطالبا بعمل ذلك.
سيد غيث هو ماجد فرج، رئيس المخابرات العامة واحد الساعين إلى خلافة أبو مازن. قبل نحو عشرة ايام اقتحم افراد شرطة حرس الحدود مكاتب غيث في حي الرام في شمال القدس. والحي هو جزء من تلك المتاهة المستحيلة التي خلقتها إسرائيل عندما اقامت سور الفصل في شمالي القدس. في هذه المنطقة توجد احياء عربية في داخل المنطقة السيادية للدولة، احياء جزء منها في مناطق يهودا والسامرة، تحاذيها احياء يهودية في نطاق القدس، بلدات يهودية في نطاق يهودا والسامرة واحياء عربية توجد خارج الجدار، ولكن في النطاق البلدي للقدس. لم تفهموا؟ لا تأخذوا هذا على نحو شخصي، فقلة هم ممن يفهمون هذه الفوضى. 
"المحافظ" اعتقل وجيء به لتمديد اعتقاله في محكمة الصلح في القدس. وحتى في تمديد الاعتقال تورط المتورطون. في البداية جيء به إلى المحكمة العسكرية في معسكر عوفر، في نطاق يهودا والسامرة، ولكن سرعان ما وقف المسؤولون عند خطأهم فبعثوا به إلى المسكوبية، إلى محكمة الصلح في نطاق الدولة. اعتقل معه أيضا الضابط المسؤول عن شرقي القدس في المخابرات العامة. وقد اطلق سراحهما بعد بضعة ايام، رغم أن بائع الاراضي العربي لم يفرج عنه. في بداية الاسبوع اقتحم مقاتلو حرس الحدود مرة اخرى مكاتب المحافظ في الرام وصادروا وثائق. اصيب بضعة عرب عند محاولتهم عرقلة عمل حرس الحدود.
قد يكون اعتقال غيث لم يستهدف مسبقا تصفية نشاط السلطة في القدس، بل مجرد ممارسة الضغط على سيده، رئيس المخابرات العامة، للإفراج عن عقل، ولكن ربما من غير القصد تصل حكومة إسرائيل إلى القصد أيضا. فحجوم تسلل السلطة إلى القدس ستنكشف في وثائق المحافظ، مثلما انكشفت في حينه في وثائق بيت الشرق. ولن يتبقى امام حكومة إسرائيل اي خيار غير فرض سيادتها في عاصمتها. ربما بفضل الكفاح لتحرير مقيم إسرائيلي من أقبية التعذيب في رام الله، سنحظى أيضا بالطرد التام "لمحافظ القدس" الذي عينه أبو مازن بوقاحته. ليس الحالي فقط بل أيضا كل من يتجرؤون على تعيينه بدلا منه. فمثل هذه الظواهر يجب أن تقتل وهي صغيرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات