عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Mar-2017

الشاعرة المغربية مليكة كباب: مفهوم الثقافة واسع ويشمل الحقل الإنساني

الدستور-حاورها: فوزي الخطبا 
 
الشاعرة مليكة كباب شاعرة مغربية لها حضور في الساحة الأدبية ومشاركات عربية، لها ستة دواوين شعرية مزجت فيها بين الأصالة والحداثة مسكونة بنهم السؤال والقلق الوجودي والجمال والحب، وكلما اشتدت عليها غربة الروح شكلت من الحرف أبجدية بوح شفيف تملأ المشاعر جمالا وروعة وتسكب من روحها أجمل الألحان، في شعرها صورة صادقة عن ذاتها وإحساسها من غير تكلف أو صنعة.
] مليكة كباب الشاعرة، مقلة في الحديث عن سيرتك الذاتية ومسيرتك الإبداعية، يسعدنا أن تضيئي على سيرتك الذاتية والأدبية.
ولدت بمدينة الجديدة، سنة 1959، حفيدة الشريفين العريقين، نجلة السيد إسماعيل بن محمد بن غانم والسيدة حبيبة بنت أحمد بن زرزورة.
بدأت كتابة الشعر بسن السابعة عشرة من عمري، وكانت دراستي في العلوم الاقتصادية،من ثانوية الخنساء إلى جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، تجربة جسيمة، بعيدة الأمد، جعلتني أتمرد على الحسابات والكلمات الشاعرية الدقيقة: الأولى تعلو في مجرة إلى مدرج الواقع والثانية في السمو إلى اللامنتهى، صارخة في وجه الفصول الأربعة، منذ البدايات الأولى كان اهتمامي بالأدب عامة وبالشعر خاصة، والرياضة والفن والمسرح، إذ شاركت بعدة إبداعات شعرية وقصصية ومسرحية، وأجريت معي عدة لقاءات مع مختلف وسائل الإعلام الوطنية السمعية والمرئية والمكتوبة، وشاركت في أمسيات أدبية مع العديد من المنتديات وفعاليات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية، متزوجة من السيد الشاعر سؤلي الحاج قدور، ولي ثلاثة أبناء: كمال وسعد ومنال، مقيمة حاليا بالدار البيضاء/ المغرب، وأواصل نشاطي الأدبي والإبداعي بمختلف المدن المغربية، ومنتسبة لعدة منتديات دولية: عضو بالجمعية المغربية للغويين والمبدعين، نائبة رئيس جمعية حوار الأنغام بالرباط، عضو بمنتدى الخميس للثقافة والفن، عضو برابطة كاتبات المغرب.
حاصلة على عدة شهادات تقديرية من دول عربية: مصر/ العراق/ الأردن/ فلسطين، شهادة من كندا وأمريكا ودول المهجر. كان لي تكريم عام 2015 بمصر مع مشاركة فعالة في احتفالات افتتاح قناة السويس في العام ذاته.
لقبت بعدة ألقاب منها: المتمردة، أميرة العشق، شاعرة الحب، مالكة الشعر، الوردة الجورية، نجمة الأسحار، شاعرة الفصول الأربعة، خنساء الجديدة، سفيرة النوايا الحسنة.
إصداراتي: ستة دواوين: عن مطبعة الأحمدية بالدار البيضاء: ديوان من أنا؟ سنة 2008، ديوان إلى متى؟ سنة 2009، ديوان هل سيعود؟ سنة 2010، ديوان لمن؟ سنة 2011، ديوان ولم الخصام؟ سنة 2013، ديوان ألم تر؟ سنة 2015.
] يلاحظ القارئ لدواوينك الشعرية أنها جاءت تحمل حروف استفهام، ما مغزى ذلك؟
- هو السر يكمن في تساؤلي لماذا أنا موجودة، هل أنا فعلا كائنة حية أم مجرد أداة تسلية عابرة في هذا الكون.. قد يكون وحده الصمت الذي يسكنني كلما كنت أصرخ، يضنيني ألم البكاء ألم الصراخ.. ألم الصمت والصمت زيادة، يخنق الكلام، يبتر اللسان فيترك الحرف، يئن صارخا في السماء عبر الزمان والمكان.
هذه أنا أتساءل من أنا؟.. من أجل تحقق ذاتي وإلى متى سيظل الخصام مع النفس؟ إلى متى سيظل الحصار في دوامة اليأس؟ وهل ستعود تلك القيم الجميلة التي لم نعد نراها اليوم في صفة الأمان والحب والاستقرار والسلم والسلام؟ ثم تساءلت مع نفسي لمن أعيش ولمن نقرأ ونحن أمة نقرأ؟.. لمن نرقص ونغني في زمن أصبح الرقص والغناء طابعا خاصا يلغي كينونتنا لتصبح الحياة معقدة مخنوقة بألوان وأصوات لا محل لها في طبيعة الحاضر؟ ولم الخصام مع اللون واللحن ما دامت الدنيا حطاما؟
ويأتي السؤال السادس في (ألم تر) لأشخص الداء في ألم ظاهر وباطن برؤية قد نكتشفها بالعين أو القلب أو العقل، ألم نر كيف أصبحت الدنيا والعالم بأسره يعيش كل يوم فتنة تجر وراءها معارك وأرواح، والأرض تئن من تحتها لتقول لنا : كفاكم شرا من أنفسكم ولأنفسكم.
] ظهر اسمك في الموسوعة الكبرى لشعراء العرب التي أنجزتها الباحثة الكاتبة المغربية فاطمة بوهراكة، ما حدود اهتمام الموسوعة بالأعمال الإبداعية والمبدعين العرب؟
- الموسوعة الكبرى للشعراء العرب كمشروع كان من إنجاز الكاتبة المغربية فاطمة بوهراكة وضمت 2000 شاعر وشاعرة على امتداد الرقعة العربية من الذين عاشوا خلال الخمسين عاما بين 1956 و2006، وتطلب منها مجهودا فكريا وماديا مع عدة تضحيات شخصية، فقد تم طباعة الجزء الأول عام 2009 والثاني عام 2011 والجزء الثالث عام 2015 وكانت هذه الفكرة موفقة بتحقيق منجز أدبي رائد في الشعر الفصيح بكل أجناسه. مشروع ينافس المنجزات الدولية على مستوى المؤسسات الكبرى وقد عملت على توزيع الموسوعة عبر جميع الدول العربية لجعله في متناول القارئ كما كان لي الحظ الكبير أن تكون مشاركتي فيه أيضا كشاعرة أشق طريقي في سماء الإبداع فرصة تقربني من شعراء العالم العربي حتى تصل صرختي صارخة بحروفها معبرة عن الغاية والوسيلة من أجل الارتقاء.
] رأى بعض النقاد أنك تجمعين في قصائدك بين معادلة النفس والدفق الحداثي، إلى أي حد ترين ذلك واضحا في دواوينك؟
- هذا صحيح، فشعري يجمع بين الدفقات الوجدانية الشفافة والصورة الشعرية غير التقليدية، وأحب التغيير إن كان هذا التغيير يخدم التجربة الشعرية، ولذلك كان في شعري هذا الطابع الخاص الملموس والمحسوس من حيث صوره الشعرية وإيقاعه، وامتد هذا الى الغلاف وقصيدة الغلاف، فكانت القصيدة ناطقة بحداثتها، وأسعى لهذا في طريقة الإلقاء، فكلما كان الحرف رنانا مؤثرا كان لهذا الشعر أثره في نفس القارئ.
] يلاحظ المتتبع لمسيرتك الإبداعية من خلال دواوينك الشعرية أنها تحتفي في جلها بالرومانسية الشفافة، هل من سر لذلك؟
- كل دواويني مسكونة بالرومانسية، ونحن كبشر في أشد الحاجة إليها، تقوينا من أجل المواجهة والتحدي لكل ما يعاكس التيار. أهوى كل شيء جميل، والجمال يحيي الحياة، وكل ما ينعش الروح هو دواء من أجل الاستمرارية. أكتب في العشق لأني عاشقة للحرف الجميل وليدرك الجميع من حولي أننا نسمو بالحب ونرتقي، فيشد بعضنا بعضا كبنيان مرصوص لا تهزمه العواصف.
] لكل مبدع مشروع إبداعي أو حلم إبداعي جديد، ما هو مشروعك الإبداعي القادم؟
- مشروعي القادم بإذن الله، ديوان جديد قيد الطبع، تحت عنوان « ماذا لو؟؛ يضم 44 قصيدة، من واقع حي، يقف عند القلب بأشجانه وشجونه، منها قصائد وطنية، وأخرى في البيئة بمفهومها الشامل، وفي المرأة بكينونتها وحلمها، وقصائد في مواجهة العنف وإلإرهاب، وأخرى عن الطفل وعن الضياع والتشرد والتحدي، فهو صيحة لكل العالم نحو التسامح والتضامن من أجل مجتمع أفضل يؤمن بالصدق والوفاء، يعدل ولايظلم، يعمل بروح سباقة للخير.
ومن جهة أخرى موازية لهذا المشروع، سيتم تسجيل ألبوم أغان من تلحين فنانين كبار.
] المغرب بلد الجمال والطبيعة الخلابة الآسرة التي تفجر ينابيع البوح، هل كان للبيئة المغربية أثر جلي في إبداعك الشعري؟
- كل بلد عربي لا يخلو من أصالته وطابعه وجماله، وجمال المغرب يلهم كل فنان وشاعر بما حباه الله من موقع جغرافي يسلب العقل ويجلب السواح من كل أقطار العالم وهو يعطي المثل الأعلى في الأصالة والعروبة والشهامة، وللبيئة جمالها في رسم الحرف ولها أثرها على القلم والوجدان، فلذلك أجد نفسي أتغنى بالبحر، بالسماء، بالأرض بالشمس والقمر وبالسحاب أيضا، وأرسم لوحات من قصائدي ناطقة تطرب الناي حين تتحرك الأوتار بين صور شعرية شتى تنقل الوجدان إلى وجود يتجاهل كل أنواع المعاناة إلا في العشق. أتغنى بكل الألوان في الضوء في الظلام وأتسلى بالأحزان حين يأتيني الطير شاكيا منكسرا يقف على كتفي لأهدهد بيدي على جناحيه قائلة له إن رحمة الله تشمل كل شيء.
 
(8)- النقد حالة إبداعية، والنقد الحقيقي يكشف مكامن القوة والضعف في النص الإبداعي في المغرب وفنونه، هل ترين أن النقد يواكب الإبداع الأدبي؟ ويضيء الملامح العامة للإبداع؟
- النقد هو جزء لا يتجزأ من الثقافة، فهو فعل أدبي مواز يسعى إلى بناء فعل ثقافي حركي، ويبقى مفهوم الثقافة واسعا ويتجاوز الحقل الأدبي إلى الحقل الإنساني؛ إلا أن هذا المفهوم لا يمكنه أن يصل إلى مرحلة الاختمار والاكتمال، فمن خلال تجربتي الشخصية، إلى هذه اللحظة مع الأسف، لم يستطع النقد ان يواكب الإبداع الأدبي، وهذا لا يعني خلو الساحة من النقاد والباحثين، لكن كثرة المبدعين وغزارة الإنتاج الأدبي - مقابل فئة قليلة تمارس النقد وتعمل في الخفاء - يشكل سببا لهذا التراجع في المواكبة، إضافة إلى أن الأعمال الأدبية لا تتهيأ لها فرصة كبيرة للانتشار، نتيجة تراجع الإعلام عن القيام بدوره المأمول في نشر قائمة الأعمال الصادرة عن مجموعة من الأدباء والشعراء للتعريف بمستجداتهم، وهناك عدة عوامل تدخل في هذا الباب نذكر منها : المجهود الفكري والزمني، والمحسوبية، وغياب الموضوعية.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات