عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Apr-2018

درج الكلحة .. فضاء جديد للثقافة والفنون وذكريات عمان

الراي -  إبواب - وليد سليمان - النازل أو الطالع - هذه الأيام - عبر أشهر الادراج في عمان و هو « درج الكلحة « العريق ؛ سوف يشعر بالدهشة والإنسجام من تلك المشاهد الفنية والثقافية الجميلة , التي تزين تفاصيل الدرج: من الجدران والمحلات وأبواب البيوت ومساطب الدرج الواسعة.

أجواء ثقافية وفنية
فعلى درج الكلحة أبدع الفنانون برسم وكتابة الخطوط والعبارات الجذابة على الجدرا ن ومنها مثلاً تلك المستوحاة من شعراء ومطربين وموسيقيين , مثل محمود درويش ، ومارسيل خليفة ، والمطربة فيروز.
وهناك نلاحظ كذلك مئات من الكتب الثقافية المعروضة على جوانب الدرج ,مع بعض التحف التراثية الاردنية , والمطاعم ذات الخصوصية الفنية من رسم وموسيقى ولقاءات المبدعين من شباب وشابات عمان المتنوع
فلا يَنْسى الحَجَرُ
ولا يَنْسى الشَّجَرُ
وأَخْبَرني: أنّ لديهِ تَسْجيلاتٍ
بالصَّوتِ، وبالصّورَة، عنّي
حين طَلَعْتُ، وحين نَزَلْتُ
وحين وَقَعْتُ، وحين بكيتُ
وحين ضحكتُ
ما أحلى تلكَ الأيّامَ، وأغلاها
أَتَذَكَّرُ يا حَيْدرُ وَقْعَ خُطاكَ
لا تُكْمِلْ، فالحيطانُ لها آذانْ وَوَقْعَ خُطاها !؟ قلتُ لهُ:
وعُيونٌ، وشفاهٌ، ولها ألفُ لسانْ
قالَ: شريطةَ أنْ تكتبَ عنّي
في الدُّستورْ رائعةً
من شِعْرِكَ أنْتْ
وليس من الشِّعْرِ المَنْثورْ
لأُعَلِّقَها في رأسِ الدَّرَج
وأَجْعلَها أُيْقونةَ
كلِّ الأَدْراجْ
وأقولَ لعمّانَ الحُلوةِ
نحنُ الأَصْلُ
وخلّي تلكَ الأَبْراجَ فَرُدّي غُرْبَتَنا عَنْكِ
لأَهلِ الأَبْراجْ !.
كائن حي هذا الدرج.. الواصل ما بين الحركة والنشاط من جهة, والروح المفعمة بالألفة والرضى من جهة اخرى.
انه (درج الكلحة) الشهير منذ عقود طويلة والموجود في هذا المكان الرابط ما بين اول شارع الملك الحسين وبداية طلوع جبل اللويبدة العريق بكل هدوئه الشامل وأشجاره وبساتينه المنزلية الصغيرة المليئة بالهواء النقي وبأصحابه الطيبين.
وعلى الدرج نلاحظ تلك المقاعد الواسعة للاستراحة , مع تثبيت قواوير ضخمة للنباتات والورود ايضا على بسطات الدرج، ثم تجديد الانارة، ودهان بعض واجهات البيوت والمحال التجارية القليلة.. لكنها الش فندق ريفييرا, مقهى ذكريات البلد , صالون أبو أحمد, الكفافي للبريد السريع, مقهى ومطعم وجاليري زيزفون , ألوان للمنتجات المعاد تدويرها , مطعم عزوتي ,و منتدى وجاليري جدل للثقافه والفن , ومكتبة رياض برهومة , ومكتبة ليليان بالتشارك مع مركز يولاند الفرنسي للثقافه الذي يهدف إلى تأمين الكتب للجمهور بأسعار رمزية.
وتتميز بعض هذه الأماكن بعرض أفكار جديدة.. فمثلا مطعم زيزفون مطعم غير ربحي قائم على دعوة عفوية لمشاركة وجبة طعام بحيث يكون الزائر إما داعي أو مدعو.. يشتري الداعي وجبتيْ طعام بأسعار رمزيه: واحده له والأخرى تكون بطاقه دعوة. وتعلق هذه الدعوات على لوح خاص، ليأتي محتاج ويستخدمها.
«جدل» للثقافة والفن أما منتدى (جدل للثقافة والفنون) فهو مكان تراثي البناء ,ولكنه حديث نسبياً , حيث تقام فيه النشاطات الثقافية المتنوعة من ندوات شعرية وقصصية و موسيقى وفنون تشكيلية , ويقع جدل في أحد البيوت القديمه–بيت آل المنها – والذي يعود بناؤه إلى عقد الثلاثينيات من القرن الماضي.
هذا البيت الثقافي يتكون من عدة قاعات , وساحة سماوية كبيرة مكشوفة , كان آل المنها قديماً يقيمون فيه , وكانت بعض غرفه مخصصة لصنع عجينة الكنافة الشعبية بالطريقة التقليدية على نار الفحم.. وكان ذلك لبيعه للناس في مطعمهم الخاص بالحلويات وسط البلد قرب المسجد الحسيني بجانب صيدلية يعيش،حيث كان مطعم الحلويات هذا يُعتبر من أوائل محلات بيع الكنافة في عمان قديماً.
وفي أحد البيوت القديمة جداً على درج مطعم الكلحة كانت السيدة فهمية خانم وهي امرأة سورية تفتح بيتها ككُتَّاب لتعليم البنات وذلك سنة 1915 تقريباً.
وكانت على الدرج منازل يسكنها قديماً: آل مهيار ومنهم العسكري اللواء حكمت مهيار ,و آل الحافظ ومنهم الفنان اديب الحافظ , وآل عرفات , وآل البيات , وآل الشيخ , و آل قسيسية , و آل نفش , غيرهم.
عدة تسميات للدرج وقد اطلق على هذا الدرج عدة تسميات منها: درج الكلحة.. درج المنها.. درج مهيار.. درج اللويبدة.. درج لوزميلا.. وهي تسميات شعبية.. حيث يُعتبردرج الكلحة هو اول درج من أدراج شارع الملك الحسين , إذ تبدا أولى درجاته للصعود–عددها 112 درجة–بالقربمن مقهى  السنترال الشهير مقابل مطعم جبري ومطعم القدس.
هذا وقد قيل ان امانة عمان قد اطلقت تسمية على هذا الدرج (بوابة وسط عمان) رغم ان اسمه الشعبي والمتداول كثيرا وهو درج (الكلحة) وذلك نسبة الى مختار تلك المنطقة من آل الكلحة من سكان هذا الدرج أو نسبة الى مطعم الكلحة الذي كان يوجد بجانب اولى درجاته السفلي في شارع الملك الحسين.
من تراث عمان
وهذا الدرج الثقافي الفني أصبح ينادينا للعودة الى الجذور والاصالة والبساطة , والألفة لحجارة عمان وبيوتها ومتاجرها الشعبية العابقة بروح التواصل الاجتماعي والمكاني القديم.
وتؤكد الذاكرة العَمَّانية على ضرورة و أهمية المحافظة على تراث عمان العمراني و الحجري عبر البيوت والمحلات و الادراج , هذا الذي يميز العاصمة عمان عن غيرها من المدن العربية.
فمن المعروف ان البيوت والادراج و الساحات والحارات ما هي الا أوردة من الدماء الحنونة , بكل ما فيها من اصالة اجتماعية وتواصل ودفء , يحتضن الجميع لإستمرار العيش المشترك بتواضع مادي وبود انساني وهناء يرافق الجميع.
هذا فان الادراج التراثية العمّانية كانت وما زالت جزءا من سمات جبال عمّان , لتسجل ذكريات الكثير من أبنائها وبناتها الذين صاروا أجداداً وجدات هذه الايام.
فلهذا الدرج تاريخ وذكريات و حكايا ناس.. مثل غيره من ادراج عمان الكثيرة والتي تبلغعدد درجاتها -  نحو «المليون درجة» كما ذكر الاعلامي محمد ابو عريضة ذلك ذات مرة - والذي يحب ان يسمي عمان بمدينة المليون درجة !
وهناك كذلك في جبل اللويبدة العديد من الادراج الاقل شهرة من درج الكلحة, والتي تبلغ نحو العشرين, تلك الواصلة ما بين جبل اللويبدة وشارعي الملك الحسين وشارع الامير محمد, عدا عن الادراج الداخلية في قلب جبل اللويبدة .
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات