عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Mar-2018

"أسفار يعقوب الأربعة" وجذور الإرهاب في الفكر الديني اليهودي

 الغد- صدرت حديثا للكاتب المغربي حسن رياض رواية جديدة بعنوان "أسفار يعقوب الأربعة" تتناول في شكل تخييل تاريخي جذور التطرف والعدوانية بالفكر الديني اليهودي.

الرواية الصادرة حديثا عن المركز الثقافي العربي (بيروت-الدار البيضاء) في 142 صفحة، وبحسب (الجزيرة. نت)، تطرق بابا نادرا في السرد العربي، ويتعلق الأمر بتفكيك مقولات الفكر الديني اليهودي في تحريف التعاليم السماوية نحو تبرير التسلط على الشعوب الأخرى وفقا لفكرة "شعب الله المختار".
ويهدي الكاتب روايته "إلى الشعب الفلسطيني العظيم"، وهو إهداء له دلالته وتسويغه بالنظر إلى عوالم الرواية التي تتوغل في عمق الأيديولوجيا الدينية للصهيونية ووصاياها ذات النفس العدواني والعمق الميكيافيلي الذي يجعل تحقيق الوعد التاريخي للشعب اليهودي غاية تبررها كل الوسائل.
ويستند حسن رياض الكاتب العصامي في بناء المادة التاريخية والدرامية للرواية إلى معرفته المعمقة بالتراث اليهودي، قراءة لمتونه ومعايشة لمحيطه الذي يحتفظ حتى اليوم بثقل هذا التراث في مدينة آسفي (غرب المغرب)، علما أنه سبق أن تناول في رواية أولى بعنوان "أوراق عبرية" موضوع العنصر اليهودي في التاريخ المغربي من خلال قصة أسرة في القرن الـ17.
وتتناول الرواية قصة قديس يهودي "يعقوب" من القرن الـ18 يعيش حياته الإيمانية بمدينة فاس، وهي عاصمة الغرب الإسلامي التي تعد أيضا مركزا حيا للثقافة اليهودية، ثم آسفي المعروفة بتاريخها المطبوع بالوجود اليهودي بشريا وروحيا.
بلغة شفافة وعمق نفسي يرسم الكاتب ليعقوب بورتريه شاب يهودي يبدو كأنه وجد حلمه عند التحاقه بخدمة المعبد على يد حاخام فاس موسى الإشبيلي لولا أن شغفه بالتعمق في النصوص التي خلفها سدنة الأيديولوجيا الدينية عبر التاريخ وانشغاله بمساءلة الهوة بين الصورة الفطرية المثالية كما سطرها الله وأنبياء بني إسرائيل والصورة التي رسمها رجال الدين من خلال التلمود سيقودانه إلى رحلة مفتوحة على أزمات الشك وهواجس الضياع بين مخالب قلق وجودي لا ينتهي إلا بموت الشخصية وهي في ظمأ إلى الحقيقة، وفي يأس من الاهتداء إلى الطريق الحق نحو الله.
منطلق رحلة "الرِّبِّي" يعقوب كان معبد فاس، حيث جاور الحاخام موسى الإشبيلي ورفيق دربه في رحلة الشك والإيمان "الربي" داود.
ويجسد الحاخام في الرواية السلطة الدينية الطاغية لرجل الدين اليهودي المؤتمن على نقل تعاليم التلمود بحرص أكبر من نقل التعاليم الإلهية المباشرة التي أتى بها الأنبياء، فالحاخام موسى يواجه بأسئلة محرجة لنساخ كلفهم بنسخ رقائق التلمود، وهي ذات الأسئلة التي ستراود يعقوب في رحلة قلقه "هل صحيح أن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى، (....) وأرواح غير اليهود شبيهة بأرواح الحيوانات وشيطانية وكل أجنبي هو كلب؟ "فتكون إجابة الحاخام "نعم، نعم، هذا صحيح".
ثم تتواصل الأسئلة "هل قتل اليهود لكل أممي واجب؟ وهل الشفقة فعلا ممنوعة بالنسبة إلى غير اليهودي؟" فتكون الإجابة من جديد "لا أعرف، لكن هذا ما يجب فعله". (ص 32).
وفي مقطع حواري آخر تسمع "نعمة" زوجها الحاخام وهو يردد بصوت منغوم "الرب قوتي ونشيدي.. الرب رجل حرب"، تسأله عن حقيقة الأمر فيؤكد موسى الإشبيلي "نعم، إنه رجل حرب" (ص 39).
أسئلة وأخرى غيرها تلاحق الربي يعقوب الذي يصر على العودة إلى فاس لاستفسار الحاخام بشأنها والاطلاع على الرقائق التلمودية ذات التعاليم "السرية".
وتواكب الرواية حالة اللهاث التي تتملك يعقوب من خلال مونولوغ مكثف يجسد حالة الشك والقلق حين يتساءل "لماذا كان موسى الإشبيلي يخفي تلك الصفحات الخاصة بالسيدة مريم العذراء عن كل أجنبي؟ وهل صحيح ما جاء في سفر المكابين الثاني (3418) بأن إسرائيل -أي يعقوب- سأل ربه لماذا خلقت خلقا سوى شعبك المختار؟ فقال له "لتركبوا ظهورهم وتمتصوا دماءهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم"، وما حقيقة الربي آليعازر الذي حصل على الجنة الأبدية لأنه فتك بأكبر عدد من النساء؟" (ص 77).
في محفل رجال الدين اليهود يحرص الكاتب على إبراز الاستثناءات المضيئة التي حاولت صرف المد الكاسح للتطرف والتحريض، في توقع منذر بمأساة قد تحدث، بل حدثت مع الواقع العدواني الإسرائيلي تجاه الأرض الفلسطينية وشعبها.
ففي حديث لموسى الإشبيلي مع الربي أبراهام طوليدانو تتحدث النبوءة على لسان هذا الأخير قائلا "لا شك أن هذه العصبية ستقودنا في يوم ما إلى الجحيم، تماما كما فعل الفرنسيون منذ قرون حين تشبثوا بفكرة أنهم "يد الله" وقاموا بالحروب الصليبية، فهل سيقوم أبناؤنا مستقبلا وباسم الرب بمذابح أيضا، لا شك في ذلك إن لم تتخلص الكتب المقدسة من فكرة أننا شعب نسيج وحده، وبأننا أبناء الرب المنزهون عن أي خطأ وأن الرب نفسه يحارب بجانبنا ويستريح يوم السبت ليدرس أبناءنا التلمود والتوراة". (ص 107).
بالنسبة لحسن رياض لا سر في اهتمامه بالبعد الديني الأيديولوجي للحركة الصهيونية "كل ما في الأمر أني تساءلت دائما لماذا يرتكب الإسرائيليون هذه المجازر بوحشية قصوى وبدم بارد.. وجدت أن النص التلمودي يحثهم على ذلك ويعدهم بالجنة كلما أوغلوا تقتيلا وتنكيلا".
أما عن تجاور الواقعي والمتخيل في "أسفار يعقوب الأربعة" فيشدد الكاتب على أن الرواية "بنت خيال صرف" لكن كان لا بد من تأثيث فضائها بأحداث وظلال تاريخية واقعية بالاعتماد على مراجع تلقي الضوء على جذور الأيديولوجيا الدينية لإسرائيل التي يرى أنها "وراء ما يقع في الشرق الأوسط منذ أكثر من مئة عام، ومفهوم الفوضى الخلاقة نفسه هو مفهوم تلمودي بامتياز".
"أسفار يعقوب الأربعة" هي ثالث روايات حسن رياض الذي رأى النور بآسفي عام 1968 بعد "أوراق عبرية" (1997) التي نالت جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، و"زاوية العميان" (2009). وقد صدرت له أيضا مجموعة قصصية بعنوان "حجر دافئ" (2007) التي حازت المركز الثالث بجائزة الشارقة للإبداع العربي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات