عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-May-2017

الظلم في غوانتانامو: كيف أسكتت الولايات المتحدة صوت "أبو زبيدة"

الغد-جوزيف هيكمان* – (نيوزويك) 20/5/2017
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
ربما كانت هذه هي الشهادة المنتظرة أكثر ما يكون وعلى نطاق واسع عن سنوات في السجن الأميركي في خليج غوانتانامو. كان من المقرر أن يقوم "أبو زبيدة"، أول شخص اختبر التعذيب بمحاكاة الغرق والأشكال الأخرى من التعذيب على يد عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بالإدلاء بشهادته في جلسة استماع في المحكمة حول معاملة زملائه المعتقلين.
ومع ذلك، قرر المحامون الذين يمثلون أبو زبيدة يوم الجمعة الماضي عدم السماح له بالإدلاء بشهادته. وجاء هذا القرار بعد علمهم بأن الادعاء ينوي تقديم شريط فيديو كان موكلهم قد ظهر فيه في تشرين الأول (أكتوبر) 2001، حيث تعهد بالقتال ضد الولايات المتحدة.
ويقول محامو "أبو زبيدة" إن الهدف من خطوة الادعاء هو إظهار أن موكلهم كان منحازاً ضد الولايات المتحدة، على أمل نزع صدقيته. ويقول مارك دينبو، أحد محامي "أبو زبيدة": "لقد رتبت الحكومة الأمور. منحت المحكمة يداً طليقة للادعاء فعلياً في سعيه إلى إثبات التحامل لدى موكلي -بينما حدت للغاية من قدرته على الرد بشكل له معنى بالتحدث عن تجربته".
وأضاف دينبو: "شريط الفيديو الذي أراد الادعاء تقديمه في المحكمة يظهر موكلي وهو يتعهد بالقتال ضد أي طرف يغزو... (أفغانستان)، والوقوف بتضامن مع أي طرف يدافع عنها. كانت تلك ردة فعل في إطار معركة".
تتعلق جلسة استماع ما قبل المحكمة برمزي بن الشيبة، زميل أبو زبيدة في المعتقل، والشخص الذي تصفه الولايات المتحدة بأنه مخطط هجمات 11/9. ويزعم الشيبة أنه تعرض لتعذيب نفسي في معسكر الاعتقال رقم 7 في غوانتانامو، حيث يُحتجز من يُزعم بأنهم "المعتقلون ذوو القيمة العالية". ويزعم الشببة أن الحراس استخدموا بشكل متعمد الأصوات والاهتزازات لإقلاق نومه، وكان أبو زبيدة سيشهد يوم الجمعة بأن الشيبة يقول الحقيقة.
ألقت وكالة الاستخبارات الأميركية القبض على "أبو زبيدة" في باكستان يوم 28 آذار (مارس) من العام 2003. ومباشرة بعد اعتقاله، أعلن مسؤولون حكوميون أميركيون أنه مساعد بارز في تنظيم القاعدة، والرجل رقم ثلاثة في سلسلة قيادة المجموعة. وأمضى أبو زبيدة الثلاث سنوات والنصف التالية معتقلاً لدى وكالة الاستخبارات المركزية، حيث تم نقله إلى عدد من السجون فائقة السرية، أو ما تدعى المواقع السوداء، حول العالم. وخلال ذلك الوقت، تم تعذيبه بمحاكاة الغرق 83 مرة، من بين "تقنيات الاستجواب المحسنة" الأخرى.
في 9 أيلول (سبتمبر) 2006، قامت السلطات العسكرية الأميركية بإخراجه من عهدة وكالة الاستخبارات المركزية ونقلته إلى السجن الأميركي في خليج غوانتانامو في كوبا. وكنتُ أنا في ذلك الوقت حارساً في "غيتمو"، كما يُدعى ذلك السجن في كثير من الأحيان، وشاركت في عملية نقل "أبو زبيدة" إلى المعسكر رقم 7 هناك.
بعد أشهر من ذلك، غيرت حكومة الولايات المتحدة قصتها عن أبو زبيدة. الآن، لم يعد مساعد أسامة بن لادن، ولا حتى عضواً في تنظيم القاعدة من الأساس، وإنما أصبح "ميسِّراً للإرهاب"، (أيا يكن ما يعنيه ذلك).
اليوم، ما يزال أبو زبيدة قابعاً وراء القضبان في "غيتمو"، حتى مع أن واشنطن لم توجه له أي اتهام بارتكاب أي جريمة. وهو واحد من 41 رجلاً ما يزالون محتجزين في ذلك السجن. والآن، وفي محاولة لنزع صدقيته، تحُول حكومة الولايات المتحدة مرة أخرى دون السماح له بسرد جانبه من القصة.
يقول دينبو، محامي "أبو زبيدة"، عن موكله: "إنه بالطبع منحاز. تجد حكومة الولايات المتحدة نفسها الآن في مواجهة أدلة دامغة على أنهم عذبوا الرجل الخطأ (أبو زبيدة)، وقد أرادت الحكومة انتقاء التصريحات على هواها لرسم صورة عن وجود تحامل تحت هذه العباءة من "التحيز"، من دون أن تقول القصة كلها".
 
*حارس سابق في سجن غوانتانامو، وباحث سابق مع فريق الدفاع عن "أبو زبيدة". وهو أيضاً صحفي حر ومؤلف كتاب سيصدر قريباً تحت عنوان: "الإرهابي المريح: قصص اثنين من قارعي الأجراس عن التعذيب، والإرهاب، والحروب السرية، وأكاذيب السي. آي. إيه".
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: Injustice at Guantánamo Bay: How the U.S. Government Silenced Abu Zubaydah

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات