عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Aug-2017

«دوري أخضر.. حبك» لمنيرة قهوجي ديوان مرتبط بالناس وقضاياهم

 الدستور-محمد المشايخ نلمح من قصائد الشاعرة منيرة قهوجي المنشورة في ديوانها «دوري أخضر.. حبك» الصادر عن دار اليازوري في عمان مؤخرا أنه لا يمكن تقنين الكتابة، ولا سجن الإبداع، ولا وضع الشاعر ضمن دائرة مغلقة محددة المعالم، بالإضافة إلى إن الشعر حرية، والشاعر فنان مبدع قبل كل شيء، هو حر في اختيار الأساليب التي تناسبه، والصور والصياغات التي يرغب فيها. وتندرج معظم قصائد منيرة قهوجي ضمن ما يُعرف بـ»الأدب النقدي»، وهو مرادف للهجاء، ويشمل هذا الصنف من أغراض الشعر جمع القصائد التي أبدعتها منيرة لتجلد الذات العربية المتخاذلة والمتراجعة، الذات التي ترضى بالهزيمة بل وتساهم في صنعها، وبدلاً من أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية والمواجهة، نجدها تضعف نفسها وتقف في خندق الأعداء، ومن هنا يمكننا أن نقول إن منيرة التي انحازت لخندق المقاومة في جميع أعمالها الإبداعية، قدّمت في ديوانها هذا إضافة نوعية لما قدّمه الشاعران مظفر النواب وأحمد مطر من قصائد في الهجاء والنقد السياسي. وإن كان ذلك كله قد أثقل الحمولة الفكرية التي عبـّرت عنها الشاعرة في أثناء التزامها بهموم أمـّتها، فإنها أضافت له بـُعدا جديدا ولـّده نضجها الوطني ووعيها السياسي، وجرأتها التي جعلتها تقف إلى جانب المستنيرين في الوطن العربي، فتستشرف المستقبل، داعية لأخذ الحيطة والحذر، من المخفي والمعلن على الصعيدين السياسي والعسكري. جمعت منيرة قهوجي في قصائدها بين الواقعية النقدية، منطلقة من التزامها بهموم الإنسان العربي في واقعه التاريخي الملموس، فكتبت قصائد مرتبطة بالناس وبقضاياهم ومصائرهم، وتحررهم وتقدمهم، مترقبة وصول الفارس المـُخـَلـّص المنتظر،متكئة على الموروث وما فيه من إشراقات وانتصارات، مبرزة دور بعض الأعلام في الرفع من مكانة الأمة العربية، جمعت منيرة قهوجي بين ذلك كله، وبين جماليات القصيدة العربية، وفي طليعتها:المفارقة، التجسيد والتشخيص، الصور الحسّية، وتراسل الحواس، الوضوح دون السقوط في المباشرة،جماليات المكان، الزمن الدائري، الموسيقى بكل ما فيها أنغام وإيقاعات متناسقة مع المعاني والدلالات التي ترمز إليها القصيدة. إن التزام بعض القصائد بمواصفات الشعر العمودي من حيث الوزن والقافية، وببعض مواصفات شعر التفعيلة، لا يعني أن منيرة قهوجي كانت مكبلة بقيود هذين الصنفين من الشعر، ومن هنا نراها تـُحلـّق، مضمـّنة بركانها الشعر الثائر بعبارات من مثل»بلاد العرب أوطاني»، دون أن تنسى البلاغة العربية، وما تضفيه على الشعر من عنفوان. أما عنوان الديوان، والذي يوحي بأنه غزلي، فإنه يُعيدنا إلى تلك الأعمال الإبداعية التي تجعل من الرجل والمرأة مقاومين في خندق واحد، خندق المقاومة والمواجهة، وهو ما تسترجعه الشاعرة دون أن تتأثر به، وإن كانت قد ذكرت في بعض قصائدها بعض الصفات الجسدية للمقاومين، فإنها سرعان ما كانت تحدث نقلة فنية تجعلها تشيد بشجاعتهم وبطولتهم وتضحياتهم.  من بين تعريفات الشعر التي يُعيدنا إليها هذا الديوان: «انه التعبير الصادق الجميل عن وقع الوجود على الوجدان»، أما الكتابة الشعرية «فهي عملية خلق وإبداع، ورؤية منفتحة على الإنسان وعلى الكون والمستقبل».

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات