عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-May-2018

"غوغل" يحتفل بذكرى رضوى عاشور: أديبة متفانية ومناضلة سياسية

 

عمان - الغد- احتفل (غوغل) أمس، بذكر ميلاد الأديبة المصرية الراحلة رضوى عاشور (1946 - 2014)، وهي قاصة وروائية وناقدة أدبية وأستاذة جامعية.
 
ولدت رضوى في القاهرة، في عائلة أدبية وعلمية: والدها المحامي مصطفى عاشور وله باع طويل في الأدب. والدتها، مي عزام، شاعرة وفنانة. وقد أشارت رضوى في كتاباتها كيف أنها ترعرعت على تلاوة النصوص الشعرية للأدب العربي من قبل جدها عبد الوهاب عزام، وهو دبلوماسي وأستاذ للدراسات والآداب الشرقية في جامعة القاهرة، وهو أول من ترجم "كتاب الملوك الفارسي (شاناما)" إلى اللغة العربية، فضلا عن كلاسيكيات شرقية أخرى.
 
ورضوى هي زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي.
 
تميز مشروعها الأدبي، في شقه الإبداعي، بثيمات التحرر الوطني والإنساني، إضافة للرواية التاريخية. وتراوحت أعمالها النقدية، المنشورة بالعربية والإنجليزية، بين الإنتاج النظري والأعمال المرتبطة بتجارب أدبية معينة. وتمت ترجمة بعض أعمالها الإبداعية إلى الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والإندونيسية.
 
بحسب موقع (أراجيك)، فإنه لطالما كانت رضوى عاشور صوتا قويا بين الكتّاب المصريين في جيل ما بعد الحرب وعرفت بكونها كاتبة شجاعة واستثنائية. تقاطعت أعمالها باستمرار مع تاريخ بلدها وانعكست بشغف تجاهه. حيث قالت في مقال لمختارات "الرؤية من الداخل" (1994): لأنني أشعر بالخوف من الموت الذي يتربص وما أعنيه هنا ليس الموت في نهاية المطاف فحسب، ولكنني أعني أيضا الموت بأقنعته العديدة. أعني الوأد. أنا امرأة عربية ومواطنة من العالم الثالث وتراثي في الحالتين تراث الموءودة، أعي هذه الحقيقة حتى العظم مني وأخافها إلى حد الكتابة عن نفسي وعن آخرين أشعر أنني مثلهم أو أنهم مثلي".
 
من خلال سلسلة من الروايات والمذكرات والدراسات الأدبية، سجلت عاشور تمردا لا حدود له في زمنها، كما أنها ومعاصروها كافحوا من أجل الحريات، من نهاية النفوذ البريطاني إلى الانتفاضة العربية وما تلاها.
 
دخلت رضوى كلية الأدب المقارن في جامعة القاهرة خلال الفترة ما بين أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، وحصلت على الماجستير في العام 1972. ثم تقدمت للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة ماساتشوستس في أمهرست؛ وعملت على الأدب الأميركي الأفريقي، ومنحت الدكتوراه في العام 1975، ثم عادت إلى القاهرة، إلى جامعة عين شمس، حيث درّست في ظروف غالبا ما كانت صعبة داخليا وخارجيا.
 
أظهرت رضوى تفانيا هائلا طوال حياتها المهنية، لتصبح أستاذا للغة الإنجليزية والأدب المقارن في 1986، ولتشغل منصب رئيس قسم اللغة الإنجليزية والأدب في الفترة من 1990 إلى 1993. كان النشاط السياسي جزءا لا يتجزأ من مسيرتها الأكاديمية؛ فعندما سعى الرئيس أنور السادات للتطبيع مع إسرائيل، ساهمت عاشور في انشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الصهيونية في الجامعات المصرية. وعندما تدخلت حكومة حسني مبارك في الحياة الأكاديمية، ساعدت في ايجاد مجموعة (9 مارس) المطالبة باستقلال الجامعات.
 
بدأت بنشر أعمالها الأكاديمية في العام 1977 وتضمنت (مع فريال غزول وآخرين) وهو مرجع مؤلف من أربعة مجلدات حول الكاتبات العربيات (نشر باللغة الإنجليزية في مجلد واحد مختصر العام 2008.) وبحلول الثمانينيات، انتقلت عاشور إلى شكل وبيئة خاصة من كتابات الخيال.
 
عملها الأول في هذا المجال، الرحلة: "أيام طالبة مصرية في أميركا"، وصدر العام 1983. نشرت روايتها الأولى، "الحجارة الدافئة"، بعد عامين. تبعتها مجموعة من الأعمال الطموحة مثل: "سراج" (1992، ترجمت في العام 2007) – وهي حكاية مختصرة مزجت مغامرة سندباد برواية عاطفية رمزية عن الطغيان والاستعمار وغيرها على جزيرة خيالية في الخليج العربي، ثم "غرناطة" (1994-95، ترجم المجلد الأول في العام 2003)، وهي ثلاثية عادت فيها إلى فترة التعايش العربي الاسباني في الاندلس حتى العصر ما بين القرن الثامن إلى طرد اليهود في العام 1492 بعدما كان المسيحيون والمسلمون واليهود يعيشون جنبا إلى جنب مع بعضهم البعض، وقد تم اعتبار ثلاثية غرناطة واحدة من أفضل الروايات العربية في القرن العشرين من قبل اتحاد الكتاب العرب.
 
وعلى غرار العديد من الكتّاب في المنطقة، لم تستخدم عاشور الخيال التاريخي لتتبع الماضي فقط، بل اعتمدت هذا الشكل كعدسة يمكن من خلالها النظر بشكل أعمق إلى قضايا الحاضر في ظل الرقابة الجارية.
 
وفي رواية "الطيف" (1998، وترجمت العام 2010)، تشابكت بشكل رائع بمشاهد استحضرتها من شبابها مع حدوث تبدل خيالي للأنا، فأنتجت حالة مؤثرة وحية أخذت مكانها في الاضطرابات السياسية خلال سنوات حكم عبد الناصر والسادات. كما أنها كانت مترجمة ممتازة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية وترجمتها لمجموعة منتصف الليل وترجمة زوجها، الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، قصائد أخرى (2008) يظهر فهمها الدقيق ومعرفتها لقواعد الكتابة والصور في الشعر الإنجليزي.
 
ذكرت عاشور في رواية "طيف" مشاهد الفرح العائلي العارم، إذ كانوا يقتبسون من أشعار المتنبي وشعراء آخرين في منافسات شعرية فيما بينهم أدت إلى كثير من المتعة. 
 
نالت العديد من الجوائز والتكريمات خلال حياتها، مثل: جائزة أفضل كتاب لعام 1994 عن الجزء الأول من ثلاثية غرناطة، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، الجائزة الأولى من المعرض الأول لكتاب المرأة العربية عن ثلاثية غرناطة (1995)، تكريم ضمن مجموعة من 12 أديبا عربيا تم تكريمهم، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب (2003)، جائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان (2007)، جائزة تركوينيا كارداريللي في النقد الأدبي في إيطاليا (2009)، جائزة بسكارا بروزو عن الترجمة الإيطالية لرواية أطياف في إيطاليا (2011)، وجائزة سلطان العويس للرواية والقصة (2012).
 
التقت رضوى بزوجها الشاعر مريد البرغوثي عندما كانا طالبين في جامعة القاهرة، وتزوجا في العام 1970. ولد ابنهم تميم، في العام 1977. وفي العام نفسه، تم ترحيل البرغوثي، مع العديد من الفلسطينيين الآخرين، من مصر في الفترة التي سبقت زيارة السادات إلى القدس. لم يتمكن من العودة إلى مصر إلا بعد 17 عاما، ما أجبر الأسرة على تباعد أفرادها. وقد عمل في نهاية المطاف في الإدارة الإعلامية لمنظمة التحرير الفلسطينية في بودابست، المجر، حيث كان يزور عاشور وابنه تميم كل عطلة صيفية.
 
شاركت رضوى عاشور في العديد من المؤتمرات وساهمت في لقاءات أكاديمية عبر العالم العربي (بيروت وصيدا ودمشق وعمان والدوحة والبحرين وتونس والقيروان والدار البيضاء)، وخارجه (في جامعات غرناطة وبرشلونة وسرقسطة في إسبانيا، وهارفرد وكولومبيا في الولايات المتحدة، وكمبريدج وإسكس في إنجلترا، ومعهد العالم العربي في باريس، والمكتبة المركزية في لاهاي، ومعرض فرانكفورت الدولي للكتاب وغيرها).
 
صحيفة "اليوم السابع" المصرية، نشرت أمس اقتباسا عن رضوى تروي في قصة أول لقاء لها بالشاعر مريد البرغوثى، فتقول: كان أول لقاء لنا على سلم جامعة القاهرة، حيث كان يلقى على أصدقائه إحدى قصائده، فانتبهت له وشعرت بكلماته تخترقنى، وكنت أكتب الشعر أيامها، ولكن بعد أن سمعت قصائد مريد، تركت الشعر لأن الشعر أحق بأهله وذويه".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات