عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Nov-2017

"لقد اخترعت الصهيونية وإسرائيل الشعب الفلسطيني"!! *حسني عايش

 الغد-في مقالٍ له في جريدة يديعوت أحرنوت (26/9/2017) ظهر مترجماً إلى العربية في جريدة الغد في اليوم التالي، يرفض الكاتب اليهودي الإسرائيلي يوعز هندل المقارنة بين حق الأكراد في تقرير المصير الذي تتبناه إسرائيل بالباع والذراع وحق الشعب الفلسطيني فيه الذي تنكره إسرائيل، مدعياً أنه لم يوجد أصلاً هذا الشعب في التاريخ ليملك هذا الحق، لولا اختراع الصهيونية وإسرائيل له.

يبدو هندل وكأنه يستبق مطالبة العالم لإسرائيل الانسجام مع نفسها (بصفتها نوراً للأغيار!!!) بتطبيق إيمانها بحق الأكراد في تقرير المصير على الشعب الفلسطيني الذي تنكر حقه. كما أنه يوحي أنه لولا الاغتصاب والاحتلال والاستعمار ما كانت هويات، وهو كلام نصف صحيح، لأن الهويات قبل ذلك تكون ساكنة، ولكنها تتبلور وتتكاثف نتيجة لها حسب القانون المعروف: لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، أي أنها تدخل في صراع مصيري للمحافظة على بقاء النوع (الهوية) المهدد.
لقد أدت الحروب الأوروبية إلى نشوء الدول القومية، كما أدى الاستعمار والاستقلال منه أو عنه إلى ظهور دول بأسماء جديدة لشعوب قديمة. ولا يختلف الأمر عن ذلك بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي يزداد تعلقه بهويته وبأرضه ووطنه ويستميت في تكريسها واسترجاعها طردياً مع عنف السياسة والاستراتيجية الصهيونية في فلسطين التي تحاول أن تلغيه بالإبادة المزدوجة: البيولوجية، أو بإبادة الذاكرة، أو النفي. ويكذب هذا التعلّق وهذه الاستماته ادعاء بعض الناس الكاذب أن عشرين ألفاً من الفلسطينيين ينزحون شهرياً إلى الأردن، ناسين أو متناسين أن الوضع الاقتصادي في الضفة أفضل منه في أي بلد عربي، وأنهم بالنزوح يخسرون، وأن آلاف الأردنيين في الشمال والجنوب يعملون – مثلهم - في إسرائيل.
يدعي هندل أن كردستان هي وطن الأكراد التاريخي وذلك صحيح، ولكنه ينكر مثل هذا الادعاء عندما يتعلق الأمر بفلسطين والفلسطينيين لأنهم حسب ادعائه وأمثاله مجرد وافدين عرب إلى إسرائيل القديمة والجديدة للعمل فيها، ولكنهم يرفضون العودة إلى بلدانهم.
الحقيقة التي يؤكدها التاريخ والمؤرخون من اليهود وغيرهم أنه لم يحدث تزوير للتاريخ القديم كالتزوير الذي تمارسه الصهيونية وإسرائيل اليوم لتاريخ فلسطين. ولعلّ كتاب: The Invention of Ancient Israel: The Silencing of Palestine History (مترجم إلى العربية) لمؤلفه كيث دبليو وايتلام واحد من الكتب الكثيرة بما في ذلك اليهودية التي تفضح هذا التزوير المتواصل، فما بالك إذا لم يجد منقب إسرائيلي واحد أثراً واحداً لليهود في فلسطين. ومع هذا يعيد مؤرخون يهود ومؤرخون صهيونيون كتابة تاريخ فلسطين بالمقلوب لينسجم مع متطلبات إسرائيل له. وللأسف صارت روايتهم الكاذبة تتفشى في كثير من بلدان العالم، بينما أخذت الرواية الفلسطينية تتراجع بعوامل فلسطينية وعربية وإسلاموية ودولية معروفة.
ويضيف هندل: إن دولة كردية مستقلة ستكون حليفة مهمة لإسرائيل، وإن ما كان مخفياً من علاقات ودعم مادي للأكراد سيصبح علنياً. وهي الحقيقة المعروفة التي جعلت كثيراً من العرب والمسلمين يتشفون بالبرزاني عندما انقلبت نتيجة الاستفتاء عليه وعلى أسرته وحزبه.
يا سيّد هندل: إن التوراة تفيد أن الشعب الفلسطيني أقدم في الوجود والحضارة من اليهود فيها قبل غزوهم لها في الماضي، وقبل غزوهم لها في الحاضر. كانوا كنعانيين وفلسطينيين يتحولون ثقافياً حسب عصور الغزاة، وقد ذكرتهم التوراة مئات المرات لأنهم بقوا هناك وما يزالون إلى اليوم (أكثر من ستة ملايين) رغم أنف يهوذا وإسرائيل القديمتين وإسرائيل الجديدة بينما زالت الدولتان والشعبان اليهوديان من فلسطين، وإن لم تصدق فَقُدْ حملة لفحص الـ(DNA) اليهودي والفلسطيني، ولكنك لن تجرؤ لأن الفحص سيثبت أن يهود اليوم ليسوا سوى عينات من شعوب العالم تهودت وليس لها أي علاقة بيهود إسرائيل القديمة التي غزت فلسطين. التوراة تثبت أن اليهود كانوا طارئين على فلسطين بوعد يهوى في الأمس مثلما هم طارئون عليها ومُختَرَعون بوعد بلفور اليوم.
لو كنت مكانك لتعلمت من جدعون ليفي وعميره هاس و ب. ميخائيل وغيرهم كثير للبحث عن حل يقوم على التكامل؛ أي يحقق مصالح الجميع ويرضى عنه الجميع، وليس على المساومة التي لا يرضى عنها أحد، ولا على الهيمنة التي يرضى عنها طرف واحد. لكن إسرائيل المأخوذة بقوتها الطاغية وبقوانينها العنصرية الشاملة وباستراتيجيتها الإبارثيدية الفاتكة لم تترك للسلام مطرحاً أو مدخلاً، لأنها في الحقيقة انعكاس لانعدام الشعور بالأمن الوجودي عند المهيمن الخائف جداً من الضعيف.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات