عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Jan-2017

«وطأة اليقين» لهوشنك أوسي : روح القتلى السوريين في أجساد العالم

«القدس العربي»: صدرت حديثاً عن «دار سؤال» في بيروت رواية «وطأة اليقين… محنة السؤال وشهوة الخيال» للكاتب والشاعر السوري هوشنك أوسي. أتى العمل في 380 صفحة من القطع المتوسط. وأهدى الكاتب عمله الروائي الأول إلى مدينة «أوستند» البلجيكيّة التي يقيم فيها، وإلى «كل من ظلم روايته هذه».
تدور أحداث الرواية عن الثورة السورية منذ انطلاقتها ولغاية 2013، بطريقة مختلفة وغير مباشرة وغير غارقة في الأحداث والتفاصيل اليومية. لا يوجد فيها بطل مركزي. كل شخصية من شخصيات الرواية، يمكن اعتبارها بطلا مركزيا. تجري أحداثها في رقعة جغرافية واسعة ومتنوعة: بلجيكا، المغرب، سويسرا، أمريكا، تونس، مصر، إسرائيل، سوريا، لبنان، تركيا، العراق، وتنتهي في بلجيكا. يتم في الرواية طرح الكثير من أسئلة الحياة والموت، الحب والكراهية، أسئلة الثورات والأحلام والخيبات والانكسارات. عبر تناول تجارب وسير بشر خارج وداخل الواقع السوري، والتشابكات والتعقيدات المتداخلة فيه. الهدف منها تناول التورّط الدولي والإقليمي في هذه المأساة، إلى جانب تسليط الضوء على وجود تفاعل إنساني أجنبي مع الثورة والمأساة السورية.
في هذا العمل، تم توظيف تقنيات، فن الرسائل، القصّ، الشعر، المسرح، التحليل السياسي، الحوارات الفكرية والعادية، المونولوج، وإيقاع الزمن. الخط البياني للزمن متعرّج وملتبس عمداً، والأولويّة في العمل هي للأمكنة، حتى تكاد أن تكون من أبطال العمل. في هذا النصّ السردي الروائي، ثمة اشتباك مع السرديات التاريخيّة، عبر إضافة أحداث متخيّلة، الهدف منه؛ الطعن في الرواية الرسميّة للأحداث. تتناول الرواية حكاية معارض سوري (علوي) يساري، من عائلة متديّنة، قضى 15 سنة معتقلاً. بعد خروجه من السجن، اتجه نحو الكتابة. أصيب بحالة يأس وإحباط شديدين، نتيجة فشل عملية الإصلاح من الداخل، وتسمم المجتمع السوري بالفساد واستمراء الاستبداد. أعادت له الثورة التونسية نبض الحياة والأمل. تفاعل مع هذه الثورات بوصفها ولادة جديدة له وللشعوب والأوطان. وازداد منسوب الأمل لديه، حين اندلعت الثورة السورية، تم اعتقاله في «جمعة آزادي» (20/5/2011)، لأن المظاهرات السلميّة كانت تنطلق يوم الجمعة، وكل جمعة كان له اسم خاص به. وقضى المعارض تحت التعذيب، وقتله ضابط أمن، كان أحد أبناء قريته وأحد زملائه في الدراسة الابتدائية. تم استئصال أعضائه، وأرسلت عبر شبكات الاتجار بالأعضاء إلى أوروبا. وصلت هذه الأعضاء إلى بلجيكا، وتم زرعها في أجساد ثلاثة أشخاص يعيشون في هذا البلد: كونغولي، وفتاة ألمانية تعمل في بنك، وشاب إيطالي يدرس في جامعة بروكسل الحرة. هذه الأعضاء، تُحدث تغيّرات في كيمياء الأشخاص الثلاثة، لجهة الاهتمامات والأمزجة والمواهب، بحيث يميلون نحو الثقافة والأدب والفن، ومناصرة الثورة السورية ومتابعتها بشكل لصيق. تتراءى لهم أحلام وكأنهم عاشوا في سورية. تتشكل مجموعة من الموالين للثورة، من ضمنهم هؤلاء الثلاثة. يطرح أحدهم فرضية ان تكون التغييرات التي طرأت على شخصياتهم وميولهم وأمزجتهم ناتجة عن هذه الأعضاء؟ طالما أن الثلاثة أجروا عمليات الزرع في المستشفى نفسه. وتبدأ رحلة البحث عن الـ»دي أن إيه» الخاصة بكل عضو، ويكتشفون التطابق. ثم تتفق المجموعة على ضرورة معرفة الشخص الذي تعيش أجزاء من روحه في أجساد هؤلاء الثلاثة، طالما أن العضو حين يتم استئصاله، يكون حيا، يعني أنه ما زال فيه جزء من روح صاحبه. وهذا الجزء من الروح، انتقل إلى جسد الشخص المستقبِل، وفعل فعله فيه.
بعد رحلة عناء، يتم التعرّف عليه، وأن له أخا، ضابطا منشقا، يعيش في مخيمات اللجوء في تركيا، وأن صديقه ورفيق دربه في السجن والسياسة، كاتب سوري أرمني يعيش في السويد. يتم التواصل مع الضابط المنشق وفحص الـ»دي أن إيه» الخاص به ومقارنة النتيجة مع نتائج «دي أن إيه» الأعضاء المزروعة في أجساد الثلاثة، فيتم التأكد نهائيّاً من أن الأعضاء هي لشخص واحد.
يتم التعرّف على جانب من سيرة هذا الشخص من شقيقه الضابط، ومن صديقه الأرمني. ذلك أن هذا المعارض، صاحب الأعضاء، كان قد ترك أربع رسائل مطبوعة لدى صديقه الأرمني، وبعض الأوراق المشتركة، غير المكتملة، كانت مشروع عمل روائي مشترك بينهما. هذه الرسائل، موزّعة بالترتيب، كمحطات، ضمن سياق سرد الحكاية، دون أن تفصح عن اسم صاحبها.
بعد ان ينتهي ماراثون التعرّف على هويّة وحياة صاحب الأعضاء، تتفق المجموعة على تجميع كل هذه الأوراق، وسرد عملية البحث عنه وعن هويّته، ونشر كل ذلك في كتاب. وأثناء اصطحاب الأشخاص الثلاثة للصديق الأرمني إلى مطار بروكسل، يفقد الأربعة حياتهم نتيجـــة حادث سير، حيث تصطدم شاحنة كبيرة بسيارتهم. وتنتهي الرواية بنهاية مفتوحة وبقاء سؤال من سيكمل مشروع الكتاب ويروي هذه الحكاية؟ دون الإشارة إلى أن حادثة السير كانت عمداً وعن سابق إصرار أم لا؟

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات