عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Mar-2017

استرداد القرار العربي*رشيد حسن

الدستور-ليس أمام القادة العرب الذين سيلتقون في القمة في 29 الجاري، للخروج من حالة الموت والانهيار والدمار والاستباحة، التي تطبق على الأمة من الماء الى الماء، وقد أغرت بها ديدان الأرض فباتت تنهش لحمها الحي ... ليس أمامهم الا استرداد القرار العربي، الذي أصبح رهينة بيد الدول الكبرى، وخاصة أميركا وبيد الدول الاقليمية، التي تحيط بالوطن العربي كما يحيط السوار بالمعصم.
 
لا يتسع المقام لاستعراض أسباب هذه الحالة المزرية، التي وصلت اليها الأمة، فهي على العموم معروفة، بعد أن سلمت الراية للاخرين، ليقرروا مصيرها، ومصير دولها وشعوبها، اثر الفوضى المدمرة والحروب المذهبية والطائفية التي أدارتها وتديرها أميركا، فضربت أغلب الأقطار، لتحول بعضها الى دول فاشلة، وها هي دول أخرى تتهيأ للانضمام الى هذه القائمة البائسة، بعد أن عم الانهيار، وسد الظلام الأفق، وغرق الجميع في ليل دامس.
 
ومن المفزع، أن الجميع حكاما ومحكومين فقدوا الأمل، بعد أن فقدوا الحلم، وأصبح التشاؤم والاحباط واليأس هو القاسم المشترك بين الجميع ... ورغم قتامة المشهد فاننا لم نسمع، ولم نقرا أو نشاهد على شاشات الفضائيات العربية، التي تكاثرت في زمن الاستلاب كتكاثر الطحالب والسرخسيات، أي قائد أو زعيم  يعلن أو يدعو عشية القمة الى مراجعة ما جرى، وما يجري لاستخلاص الدروس والعبر، والوقوف على الأسباب والمسببات التي أدت الى عودة رياح داحس والغبراء، والغوص في مستنقع الكراهية، والكثبان الرملية، وفقدان الرؤية بعد أن فقئت عينا زرقاء اليمامة، وحل الضياع والذي أصبح -مع اللاسف- هو سمة المرحلة، وعنوانها الأبرز.
 
هذا الواقع الكارثي، هو التحدي الأبرز أمام القمة، التي تعقد على بعد حجر من القدس والأقصى الأسير، وقد تداعت الأمم على القصعة العربية، تتقاسمها -كما خبرنا الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام- “تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا من قلة يا رسول الله، قال: لا بل من كثرة، ولكنكم كغثاء السيل” أو كما قال ...
 
وعودة الى التاريخ القريب نجد أن الأمة كانت أفضل حالا، في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لأنها كانت تملك مشروعا قوميا نهضويا، استطاع أن يجمع الأمة ... ويوحدها ... ويعيد لها الكبرياء والعنفوان والعزة، فكان الانتصار الكبير في حرب رمضان 1973، وقد صهرت الأمة كلها ... جيوشا ومقدرات ونفطا وارادة ... الخ، في بوتقة واحدة، واستطاعت أن تطوي صفحة حزيران المظلمة، وتثبت أنها قادرة على الانتصار، وقادرة على تمريغ أنف العدو الصهيوني في رمال سيناء وتراب الكرامة الخالدة ...
 
الا أن هذا الانتصار المجيد، لم يستثمر بل طعنه السادات طعنة نجلاء من الخلف  ليعترف بالعدو الصهيوني “كامب ديفيد” ويخرج مصر العروبة من خندق مقاومة الاحتلال الصهيوني، الى خندق التطبيع ... فيما القدس والأقصى محتلان، والعدو الصهيوني مصر على عدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
 
من المؤسف أن تتوزع أغلب الدول الشقيقة على محاور متنابذة، متصارعة، متقاتلة، وتسلم راياتها لغير العرب، لدول لا تخفي أطماعها في اعادة تقسيم الوطن العربي  والاستيلاء على خيراته ومقدراته، وتنصيب العدو الصهيوني شرطيا على المنطقة كلها.
 
ان استعراضا سريعا لنتائج “التسونامي” السنوات الست العجاف التي ضربت الوطن العربي من أقصاه الى أدناه، يتبين لنا أن المستفيد الأول من الكارثة التي ضربت وتضرب الأمة هو العدو الصهيوني، والخاسر الأكبر هم العرب.
 
باختصار ...
 
ندعو قادة الأمة أن ينهضوا بالأمانة، ويعيدوا للأمة قرارها المستقل، وارادتها الحرة،  قبل أن يصدق فيها قول أعدائها: “أمة سادت ثم بادت”...       

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات