عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Feb-2018

الرجل الذي لازم الملك فيصل الأول مثل ظله.. مذكراتتحسين قدري(1889–1986 م )

 

دراسة وإعداد الدكتورة هند أبو الشعر
الحلقة الرابعة عشرة
الراي - الرحلة الصعبة والمصير الغامض : غامر تحسين قدري بكل شيء وهو في الناصرة ، في مقرّ الأركان الحربية ، وتحديدا في شعبة الحركات حيث حصل على كل البيانات العسكرية للجيش العثماني ، والبيانات المسجلة عن جيش الأمير فيصل بن الحسين المعروف بجيش الشمال ، وعن قوات البدو في الحجاز ، وكان عليه أن يعود متخفيا إلى دمشق ، وان يبدأ رحلة المغامرة بكل شيء ليصل إلى أخيه الدكتور احمد ، ويبدآ مع رفاق الجمعية العربية الفتاة الرحلة إلى حيث جيش الشمال ، إلى الأمير فيصل بن الحسين والذي يقيم بجيشه آنذاك بين معان والعقبة في موقع أبي اللسن .
رحلة مقامرة وليس فقط مغامرة ، هذا ما يحس فيه القارئ وهو يتابع تحسين قدري يركب القطار العسكري وهو لا يحمل أوراقا تخوله الركوب بلا إجازة .. ويصطحب معه رفيقه الجندي الأنطاكي ، وقد اطلع على الأسرار العسكرية للجيش العثماني وبلا موقع رسمي يخوله ذلك ، رجل مغامر من الطراز الأول ، بل مقامر بروحه وموقعه العسكري وحياته كلها .. نعم هو مقامر وجريء جرأة لا تكون إلا لروح عسكري يعشق المغامرة ، ولا يخاف من الموت لأجل قضية وطنية اكبر من كل القضايا .. هذا هو تحسين قدري في تلك الرحلة المصيرية في قطار عسكري ، ويحمل صندوقا يحوي الأسرار العسكرية التي غامر لأجلها بحياته ..!
 
القطار العسكري من الناصرة إلى دمشق : كم من المحطات سيمّر فيها القطار العسكري ..؟ وكم من نقاط التفتيش سيمر فيها تحسين قدري ..؟ وكيف سيتدبر الأمر لو تم إلقاء القبض عليه ..؟ عشرات الأسئلة التي كانت تدور في ذهنه وهو يجلس ببزته العسكرية ، وكان أول ما قام فيه أنه أخفى إشارة الضابط من على ردائه مع تحرك عجلات القطار ، فيلم سينمائي يتحرك بمشاهده أمامنا ، قطار عسكري وركابه من العسكر العثماني عام 1917 م ، وبطل الفيلم بمشاهد متتابعة تبدأ مع صعوده ورفيقه الجندي الأنطاكي إلى المقصورة ، وكان المشهد الأول نزع شارة الضابط والجلوس بتحفز ، ورسم ملامح الهدوء المصطنع .. هذا ما كان عليه حال تحسين قدري ، وكانت مشكلته انه معروف في المحطات التي سيمر منها القطار .. معروف في محطة عمانّ ، ومعروف في محطة درعا حيث قضي وقتا طويلا في خدمته العسكرية في درعا عندما كان مرافقا لحسني باشا قائد درعا ، وبالتأكيد فإن مرافق القائد العام في درعا كان معروفا أيضا في المحطة ، وللأهالي على السواء ، وما كان على تحسين قدري إلاّ أن يخفي نفسه عند المرور بهذه المحطات ، خوفا من الشرطة العسكرية المعروفة ب « قانون جاووش « ، ويبدو أن الحظ حالفه إلى أن وصل محطة القدم ، وكان عليه أن يتخذ قرارا سريعا وبلا تراجع .. عليه في محطة القدم أن يقفز من القطار ومهما كانت النتائج .. لا مفرّ من ذلك .. لا مفرّ ..!
 
ولكن ما الذي سيحدث للصندوق الذي أخفى فيه تحسين قدري المعلومات العسكرية الثمينة التي غامر بروحه وحياته من أجلها ..؟ لقد أوصى مرافقه الجندي الأنطاكي أن يكتم الأمر ، ويأخذ الصندوق إلى عيادة شقيقه الدكتور احمد قدري في الشابكلية بالقنوات ، وعندما أوصى مرافقه الجندي الأنطاكي بأنه سيقفز من القطار في محطة القدم ، وأن عليه أن يوصل الصندوق إلى شقيقه الدكتور أحمد ، اعترف له الجندي بأنه هو الآخر سيفرّ من الجيش العثماني ، وانه قرر أن يبقي متخفيا في خدمة الدكتور أحمد قدري ..!
 
لم يبق في حوزة تحسين قدري سوى أوراقه السرية ومسدسه الألماني « بارباللوم « ، كان وجه مرافقه الجندي مرعوبا وهو يسير مع تحسين قدري إلى مقدمة عربة القطار ، والقطار يتجه نحو محطة القدم ، وحانت اللحظة الصعبة ، يقول تحسين قدري : ( قبيل دخول القطار إلى محطة القدم ، رميت بنفسي في حقل من القمح ، وأذكر انه كان في شهر مايس ، ورغم التمارين العسكرية التي كنت أمارسها ، فقد شعرت أن جسدي تضعضع من صدمة الهبوط ، وكان الكثيرون من الجنود ينظرون إلي باستغراب ، ورغم صعوبة المشي والحركة بعد السقوط على الأرض ، فقد أسرعت بالمشي والتخفي بين الزرع ، ثم نظرت خلفي ، وماذا رأيت ..؟ رأيت شرطيا عسكريا يهبط بعد تركي القطار ويلاحقني ..! وعندها قلت لنفسي لا مهرب من استعمال السلاح إذا أراد أن يلقي القبض علي .. لأنه حينذاك لا محالة من قتلي ، وكنت لا أهاب الموت ، ولكني كنت أخشى أن تضيع الأوراق السريةّ ، ويترتب على ذلك أن يتأخر الهجوم العربي على القوات العثمانية ، وكانت فكرة الثورة العربية هي أعزّ آمالي ومحطّ أحلامي ، وكنت أشعر بالتحفزّ حين أتخيل نجاح الثورة العربية ، واستقلال وسيادة البلاد العربية ) .
 
مشهد لا يمكن لذاكرة تحسين قدري أن تمحوه أبدا ما بقي حيا ، فبعد أن ألقى بنفسه من القطار بلا رحمة ، وتلقى الصدمة بجسده ، وبعد أن سلمّ الصندوق الذي يحوي الأوراق السريةّ لمرافقه ، وترك مصيره بيد القدر ، لاحقه القدر بصورة شرطي عسكري .. كان على استعداد عندها لأي شيء ، لن يسمح لهذا الشبح الراكض خلفه بأن يغتال أحلامه .. لن يسمح له بأن يقبض عليه حتى لو فقد حياته ، كان تحسين قدري يحمل دمه على كفيه ، ويحمل أيضا مسدسه « البارنللوم « ويعرف أنه لا بد له من
استخدامه .. لا بدّ ..! .
 
يقول مسترجعا تلك اللحظات الرهيبة التي دفعت الدماء فتية وحارة في عروقه : ( أخرجت مسدسي ونظرت إليه نظرة المتهور المجازف والثائر العربي من ظلم العبودية ..) هذه هي المشاعر التي كانت تهزّ كيان الشاب العربي الهارب بحريته ، والقابض على أحلامه القومية الثائرة في كلّ بوصة من كيانه ، لن يسمح باختطاف حريته مهما ترتب على هذا من نتائج ، إنه لا يخاف الموت ، لقد غامر حتى الثمالة بحياته ومستقبله في الوظيفة العسكرية ، ووصل نهاية الشوط ، ولن يسمح لهذا الراكض خلفه أن يغتال أحلامه الجميلة .. لن يسمح له أبدا .
 
قبض على مسدسه بشدة ، وتطلع إلى الشرطي العسكري خلفه ، ولدهشته الكبيرة رآه يغيرّ وجهة سيره ، ويمشي في اتجاه مخالف لوجهة سير تحسين قدري ..! لم يصدق ما يرى ، ركزّ عليه نظراته المندهشة حتى رآه يختفي بين الحدائق والأشجار .. انتهى الكابوس ، انتهى ، سار تحسين قدري وأخفى مسدسه في ثيابه ، وسارت معه أحلامه الجميلة وهو يستعيد لياقته العسكرية ، سار لمدة أربع ساعات على قدميه وقد نسي صدمة السقوط بعنف من القطار إلى أرض محطة القدم .
 
الوصول إلى حيّ القنوات بدمشق : سار تحسين قدري أربع ساعات على قدميه حتى وصل آخر محطة الميدان شمال محطة القدم ، وهناك وجد عربة قديمة فأوقفها ، وطلب من صاحبها ان يوصله إلى القنوات حيث مسكن شقيقه الدكتور احمد وعيادته أيضا ، كان يعرف أنه لن يجد شقيقه الأكبر زكي ، ولن يرى عائلته المنفية معه إلى الأناضول ، لكنه مع ذلك لم يشعر باليأس لأنه يثق بأن ما قام فيه من مغامرة ، سيعيد أسرة شقيقة المنفية إلى الأناضول مع مئات الأسر الشامية التي نفاها جمال باشا السفاح بقسوة لا تغتفر .. وهو متأكد من أنه سيجد شقيقه الدكتور أحمد ، ساوم صاحب العربة ، فطمع فيه وطلب منه مبلغ أربع مجيديات ، وافق بلا تردد ، المهمّ أن يصل منزل شقيقه أحمد ، خلع الخوذة « الأنورية « عن رأسه ، وحرص على إخفاء معالم وجهة بوضع « محرمة « على فمه ، وأوصلته العربة القديمة بسلام وأعجوبة كما يقول إلى بيت شقيقه الدكتور أحمد ، وبدأت منذ تلك اللحظة المرحلة الجديدة من حياته ، بدأت انعطافة حياته المصيرية منذ اللحظة التي أغلق فيها الباب وأخبر شقيقه بكل ما حصل معه ، واتفقا على ضرورة التخفي إلى أن يحين موعد السفر والالتحاق بجيش الشمال .. جيش فيصل بن الحسين .
 
الاختفاء في بيت عتيق : كان قرار السفر مسألة لا تحتمل التأجيل ، وكانت الخطوة الأولى هي اختفاء تحسين قدري في مكان سريّ ومعه أوراقه بعيدا عن الأنظار ، إلى حين تشاور شقيقه الدكتور أحمد مع أعضاء الجمعية العربية الفتاة ، لاتخاذ قرار السفر الجماعي ، والانضمام إلى جيش فيصل بن الحسين ، لذلك قام تحسين قدري بتبديل ملابسه العسكرية ، وارتدى ثيابا مدنية ، وجمع وثائقه السريةّ ، وسار مع سيدة من أقارب زوجة شقيقه تدعى « سرو « وهي من عائلة « مردم بك « الدمشقية ، حيث اجتازا سوق مدحت باشا ، واتجها حتى وصلا محلة قريبة من القصاعّ في زقاق ضيقّ ، يؤدي إلى بيت قديم جدا ، واستقرّ تحسين قدري بغرفة مظلمة تشبه السرداب ، وكان البيت لقدمه له مدخل بباب لا يمكن أن يسدّ لأنه بلا قفل ، وكانت السيدة سرو توصل إليه الطعام يوميا ،و كان تحسين قدري يعتقد كلما جاءته « سرو « بالطعام ، ودخلت من الباب ارتعد جسده خوفا من أن يكون قد افتضح أمره ، وقد وجد أن خير ما يبعث فيه الهدوء بعد مرور ثلاثة أيام على اختبائه ، أن يشرب « العرق « ، فوصلته « قنينة العرق « ، ولكنها لم تهدء روعه ، ومخاوفه تكبر وتكبر ، وكان شقيقه الدكتور أحمد خلالها يجري اتصالاته مع أعضاء الجمعية العربية الفتاة ، ويجهز العدة للسفر من عتاد وسلاح وخيول ، ويجمع ما يحتاجه لسفر طويل ، يترك فيه بيته وعمله بعيادته ، ويغامر هو الآخر بكل شيء .. حياته وبيته وعمله ، ويسير مع رفاقه من اجل الحرية للوطن .. كلّ الوطن .
 
في الطريق إلى الحرية : بعد مرور ثلاثة أيام في البيت العتيق ، استكمل شقيقه أحمد مع الرفاق من أعضاء الجمعية العربية الفتاة استعدادات السفر ، وهي كثيرة ، وقد اتفقوا على التجمع في الغوطة بجرمانا مساء ، وعندها طلب تحسين قدري أن يوافوه ببذلته العسكرية ، وخرج من مخبئه وهو يرتدي بدلته العسكرية الكاملة مع الرتبة والأوسمة ، وصعد بهدوء إلى العربة ، وعبر شوارع دمشق إلى محلّ اللقاء ، وهناك في تلك اللحظات التي وصل فيها ورأى شقيقه ورفاق الرحلة ، شعر بأنه يبدأ مرحلة جديدة وحاسمة من حياته .. وهو يقود القافلة بخبرته العسكرية إلى الحرية . كان في الغوطة شقيقه أحمد ومعه رستم حيدر ورفيق التميمي وخليل السكاكيني وغيرهم كما يقول ، وكانوا يلبسون الملابس العربية ويأكلون البطيخ « الرقي « ، ولأنه العسكري الوحيد بينهم ، فقد كان يحسب للموقف ألف حساب بطريقته ، وكان يستعجل الجماعة للرحيل الفوري ، ويبدو انه كان على حق ، فقد نجاهم حسهّ العسكري من الاعتقال ، إذ أن جمال باشا الصغير « « مرسفلي جمال « لاحق تحسين قدري وأرسل من يهاجم بيت شقيقه احمد بعد ساعة واحدة من مغادرة الجماعة دمشق ، حيث بدأت الشرطة العسكرية عملية التحريّ عن كلّ الجماعة التي غادرت دمشق في قافلة يقودها تحسين قدري الرجل العسكري المتمرس من بينهم .. وبدأت مع مغادرتهم دمشق مرحلة جديدة في حياتهم كلهم .
 
الطريق إلى جبل الدروز : كانت وجهة القافلة التي يقودها تحسين قدري إلى جبل الدروز ، وكانت القافلة تحمل أعضاء جمعية العربية الفتاة ، وكلهم يلاحقهم جمال باشا الصغير ، هذه الرحلة التاريخية قدرّ لأصحابها أن يشاركوا برسم تاريخ المرحلة بجهودهم الفكرية والسياسية والعسكرية ، وقد أرخ لها الدكتور أحمد قدري كما أرخ لها تحسين قدري ، وسنعمد للمراوحة بين المادتين لاستكمال كل دقائق هذه الرحلة التي تتجه نحو الشمس في طريق الحرية في أواسط يونيو من عام 1918 م كما جاء في مذكرات أحمد قدري .
 
فلماذا قرر أعضاء العربية الفتاة ترك دمشق والتوجه إلى جيش الشمال للالتحاق بفيصل بن الحسين ..؟ يورد أحمد قدري في مذكراته تفاصيل أوفي من مما أوردها تحسين قدري ، يقول : ( في خريف عام 1917 م وبعد استقرار فيصل في «أبي اللسن « وضبطه مرتفعات « سمنه « التي تشرف على معان ، وتخريب رجاله لكثير من محطات سكة حديد الحجاز ، غدا الاتصال بين سورية والأمير أسهل منه قبلا ، وفي تلك الأثناء نقلت القطعة التي يترأسها ياسين باشا الهاشمي إلى جبهة فلسطين ، قرب عمانّ، إلا أنها أصبحت تركية ، فأرسلت له الملازم المكلف بالخدمة سليم عبد الرحمن لاستشارته فيما يمكن عمله ، فأبدى غاية التحفظ ، ولم يزد على القول بأن الأمر أصبح بيد فيصل ، فقررنا آنئذ استشارة فيصل باللحاق به ، فجاءني الرد بأنه إذا لم يعد بإمكاننا القيام بأي عمل إيجابي في دمشق ، فلنلتحق به في « أبي اللسن « ، وهكذا عمدت إلى تهيئة أمر حملة لتلك الغاية ، وكان كلّ ما بقي معي من مال آنذاك ألفي ذهبة عثمانية ، فوضعتها تحت أمر إخواني لتنظيم الحملة المذكورة ، وهي مؤلفة مني ومن قائدها أخي تحسين قدري الذي طلبت إليه العودة لدمشق من جهة فلسطين ، فوافاني متنكرا ونزل من القطار بين الكسوة والقدم ، واختفى في بيت مربية أولاد أحمد مختار مردم بك « والد صديقي خليل بك « إلى يوم سفرنا ، ومن رفيق التميمي وسليم عبد الرحمن ورستم حيدر والملازم الأول محمود المغربي وخليل السكاكيني وسعيد الباني والعسلية الثلاثة الذين كانوا في انتظارنا بالجبل ، واستعنت بسليم ابن يوسف عبيد من جرمانا لتهيئة الخيل والسلاح والعتاد والمتطوعين الذين قد نحتاج إليهم ، وبلغت التكاليف التي تكبدناها حدا باهظا بسبب سرية العمل ، وفي أواسط يونيو من عام 1918 م قصدنا متفرقين بساتين جرمانا بغوطة دمشق ، وبعد حين جمعنا شملنا وغيرنا زينا ، وغادرنا مكاننا تحت جنح الليل قاصدين إلى « خلخلة « ، مارين بغير اكتراث بالمخفر الذي يعترض طريقنا ، إذ كان في وسعنا الاستيلاء عليه ، ولكن لم يعترضنا أحد ..) .
 
أما تحسين قدري فبحسه العسكري ولأنه قائد القافلة ، فقد رصد تفاصيل المرور من المخافر ، يقول ( سرنا بعون االله ، وتصدينا لطلقات نارية من أمام المخافر ، وقابلناهم بشدة من الإطلاقات ، وكانت هذه المخافر من الجندرمه ، ولم يلاحقونا ، مع العلم أننا كنا على استعداد تام لمقابلتهم للتخلص من منطقة الخطر ، وفي الصباح الباكر وصلنا إلى أول قرية من جبل الدروز ) ما الذي حدث للقافلة في جبل الدروز ..؟
 
من الذي انضم إلى القافلة التي يقودها تحسين قدري ..؟ وما هو موقف قيادات الجبل وكيف تعاملوا مع القافلة التي تضم قيادات فكرية وسياسية من أعضاء جمعية العربية الفتاة ..؟ وأين كان شيخ الدروز سلطان باشا الأطرش ..؟ كلّ هذه التفاصيل والأحداث الدرامية سنتابعها في الحلقة القادمة من مذكرات تحسين قدري .. فإلى اللقاء .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات