عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jul-2018

الهجرة العالمية، من حلم أميركي إلى كابوس

 الغد-راشمي روشان لال* - (أراب ويكلي) 27/6/2018

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
كل عام منذ العام 2012، كان هناك رقم عالمي جديد لعدد النازحين قسراً في عالَم ما بعد الحرب العالمية الثانية. وكان العام الماضي هو الأسوأ على الإطلاق؛ حيث بلغ عدد هؤلاء نحو 68.5 مليون شخص -كما يقول تقرير صدر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة.
في كل شهر منذ حزيران (يونيو) 2015، عندما أعلن دونالد ترامب عن ترشحه للانتخابات الرئاسية الأميركية، جاءت من جزء ما من العالم الغربي كلمة جديدة، أو ممارسة أو سياسة مهينة جديدة تجرد اللاجئين والمهاجرين من إنسانيتهم.
في حالة اللاجئين، يعمل كلا الاتجاهين معاً. فالعوز يثير مشاعر الاحتقار والاستياء من الدول الغنية. وقد أصبحت مشكلة الهجرة هي التي تقود السياسة في الولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا وهنغاريا -وليس في الأسبوع الماضي فحسب.
في 20 حزيران (يونيو)، أصدرت المجر قانوناً يجرّم المحامين والنشطاء الذين يساعدون طالبي اللجوء. وفي 19 حزيران (يونيو)، ناقشت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشكل عاجل سياسة الهجرة الأوروبية المثالية، وإنما المراوغة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عندما أصبحت حكومتها مهددة بالانهيار تحت وطأة القوى المناهضة للجوء.
وفي 18 حزيران (يونيو)، قال وزير الداخلية اليميني المتطرف في إيطاليا، ماتيو سالفيني، إن إجراء إحصاء لمجموعة الـ"روما" المهمشة سوف يسمح بالترحيل السريع وبالجملة "للأجانب غير النظاميين... ولكن، لسوء الحظ، سيتعين عليكَ أن تبقي أفراد الروما الإيطاليين في الوطن". وفي أميركا ترامب، استمرت سياسة عدم التسامح المطلق تجاه المهاجرين التي تنتهجها الإدارة حتى 21 حزيران (يونيو). وقد جرَّمت هذه السياسة الوافدين البالغين على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وفصَلت الآباء والأمهات المهاجرين عن أطفالهم عنوة.
الآن، أصبح عدم التسامح مع المهاجرين يصنع أزمة أخلاقية بالنسبة للولايات المتحدة، لكنه يصنع أيضاً نموذجاً لحلم أميركي جديد، أكثر قتامة -واحد مليء بالجدران العالية والبوابات المقفلة، وفيه شاخصة تقول: "الدخول عن طريق الدعوة فقط. لا استثناءات. خذ قصصك عن الحظ السيئ إلى مكان آخر". وتماماً مثلما كان حال الحلم الأميركي الأصلي، فإن هذا الحلم الجديد ينتقل بشكل جيد عبر الحدود. ويستطيع أن يكيّفه للاستخدام المحلي الساسة الكارهون للأجانب في أي مكان في العالم.
ما تعنيه شاخصات "ممنوع الدخول" للنظام العالمي واضح. إن نظام اللجوء الدولي الذي تديره الأمم المتحدة أصبح موجوداً فقط بالاسم. ذات مرة، كانت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحظى بالاحترام بسبب ولايتها وأدوارها في حماية ومساعدة وإعادة توطين اللاجئين المحتاجين والمجتمعات النازحة قسراً والأشخاص عديمي الجنسية. أما الآن، فقد أصبحت تعد كياناً غير ضروري ومسبباً للمتاعب، والذي عادة ما يقدم مطالب غير معقولة.
في أغلب الأحيان، تكون الهجرة غير الأوروبية بشكل عام داكنة البشرة وأكثر فقراً. وفي بعض الأحيان، وخاصة من البلدان التي مزقتها الحروب مثل سورية، تكون مسلمة أيضاً. وفي مواجهة التدفق المتواصل للاجئين، يشعر الغرب على نحو متزايد بعدم الالتزام بتقاسم الوظائف والفضاء الحضري والموارد الوطنية مع أشخاص ليس فهم حق فيها بحكم الدم أو الثقافة.
في هذه الظروف، لا يهم كثيراً أن يرسم تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين صورة أكثر إفزاعاً للحاجة المتزايدة. زفي العام الماضي، كما يقول التقرير، ارتفع عدد النازحين قسراً بنحو 3 ملايين، ليصل مجموعهم إلى رقم قياسي بلغ 68.5 مليون إنسان، أكثر من نصفهم من الأطفال، والكثير منهم انفصلوا عن عائلاتهم. وثمة نسبة هائلة من اللاجئين، نحو 85 % يوجدون في الدول النامية، ولا يستطيع نحو 40 مليون من النازحين الوصول إلى حدود دولية.
تُظهر هذه الأرقام أن عدداً قليلاً فقط من الناس هم الذين يستطيعون شق طريقهم إلى الغرب، إما كلاجئين أو كطالبي لجوء أو مهاجرين اقتصاديين. ولكن، حتى هذه القوافل الصغيرة تبدو غير مقبولة في الغرب، وقد أصبحت كلمة "مهاجر" وصفاً ينطوي على الإهانة وسوء المعاملة.
وفي الحقيقة، تصبح كل اللغة المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين أكثر قبحاً باطراد. ويقول ترامب: "المهاجرون غير الشرعيين... سوف يغزون بلادنا". ويتعهد بأن "الولايات المتحدة لن تكون مخيماً للمهاجرين". وفي إيطاليا، تعهد سالفيني بأن بلاده لن تصبح "مخيم أوروبا للاجئين".
ترسم هذه الكلمات صورة لما يحدث فعلياً على أرض الواقع. وقد أصبح المهاجرون يوصفون بأنهم هوام وحشرات طفيلية، في عودة مشؤومة إلى عصر مظلم سابق من شيطنة "الآخر". ومن الواضح أن أغنى وأقوى بلد في العالم يرغب في شيطنة مجموعات كاملة من الناس وتجريدهم من الإنسانية.
عندما أصبح ترامب رئيساً للولايات المتحدة وتعاظمت الاتهامات ضد ميوله الفاشية، بدا من المبكر جداً إصدار حكم صارم ومتطرف إلى هذا الحد. ثم، بعد مرور ثمانية عشر شهراً، بدأت إدارة ترامب في السير على طريق مطروقٍ كثيراً من قبل، واحدٍ رأيناه من قبل في ألمانيا النازية التي صنفت الناس بأنهم عدو، ناقلون للعدوى وسوف يجتاحون أوروبا.
من الصعب الآن تخمين ما يمكن أن يحدث تالياً. لكن الشيء الوحيد الأكيد هو أنه ليس هناك التزام دولي واضح بتوفير الملاذ للاجئين بعد الآن. وبدلاً من ذلك، أخذت تحل محله فكرة أميركية مظلمة عن العالم، والتي ربما يتبين أنها كابوس لا فكاك منه.
 
 
*كاتبة عمود منتظمة في "ذا أراب ويكلي".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Global migration, from American dream to nightmare
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات