عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Jun-2017

"صهيل العودة" لمحمد السيد: فلسطين في أربعينيات القرن الماضي

الغد-عزيزة علي
 
قول الكاتب محمد السيد عن رباعيته الروائية الصادرة عن دار المأمون للنشر والتوزيع: هي شبه سيرة ذاتية، تصور اوضاع فلسطين في كل بلداتها في أربعينيات القرن العشرين، بما فيها من إيجابيات "كفاح شعب فلسطين" وسلبيات عربية وفلسطينية، ومؤامرات دولية وإقليمية أدت جميعها إلى كارثة 1948.
وتتكون الرباعية التي اطلق عليها بـ"تمرد احصنة الأمل من حيفا إلى دمشق إلى عمان ثم إلى حيفا، من اربعة اجزاء: صهيل العودة- يغتال مر الرحيل، تراتيل اللجوء، إنه الآن- المكان غير آمن، بينما الجزء الرابع ما يزال تحت الطبع.
يتحدث المؤلف وهو عضو في رابطة الأدب الإسلامي العالمي، في مقدمته عن الزمن الذي يستدير وكأنه اليوم عندما "ضيعنا الأرض التي بارك الله فيها وما حولها فالفرقة والشرذمة سيدتا الموقف"، مشيرا إلى "هم السلام مع الذين اغتصبوا الأرض، وضعنا من جديد، بتصديق من كانوا سببا في الضياع، أو من جاءوا من بعدهم أو من هم أمثالهم... ما يجعلنا نتوه في دوامة التفاوض مع من أقام حياته وسياسته ومستقبله على اغتصاب الأرض وتشريد الشعب(إنها الأكذوبة التي يلهي بها بعض النافذين انفسهم بعيدا عن طريق الحل الذي  تعارفت عليه الشعوب منذ وجدت... إنه طريق المجد.. طريق الزند والعضد والغضب القاصد)".
 يرفض السيد كل من ساهم أو شارك في "صنع ثقافة (الاستسلام)"، التي نتجت عن ذلك نبذ ثقافة ارادها الله، وارادتها شعوب التي عرفت طريق تحررها واسترجاع حقوقها وكرامتها، كما فعل بعض هؤلاء الذين ظلموا، ولبناء القامات الواقفة فوق الملح، الذي سيذوب في لحظة، ويسيل هؤلاء، مع سيل الذلة.
ويقول الكاتب إنه في هذه الاستدارة  للزمان، لنعود إلى لحظة الضياع الأولى، التي بيعت بها الكرامات، واستبيحت المحرمات، واغتصبت الأرض المقدسة، وشرد أهلها في الآفاق. فأي طقس هذا الذي نعيشه اليوم، مشيرا إلى الاصوات التي انطلقت تسأل :"أي بلد هذا.."؟ ام هل هيمنت على عقولكم آيات الرحيل الممعن في وجع اللجوء؟.. وأي عام هذا؟
فأتي الجواب، بحسب السيد ليرى أنه "عام ذل فيه الأعراب على يد شذاذ الآفاق وفضلات التاريخ، المتطفلين على الإنسان. إنه عام اغتصبت فيه بلاد مقدسة فتحت بأيد نظيفة، امتلكت ميثاق الوجود منذ نشأت، إلى أن لوثتها أيد كانت "كالكلمات العابرة" وهي كلمات غبرت يوما، واغارت على حروف أنبياء هداة دعاة، إذ قلبت عصابات الحاخامات ظهر المجن لهدى الانبياء ونصوصهم، فحرفوها وهدموها وقتلوا حامليها، فحرم الله عليم البقاء في تلك الأرض المقدسة وطردهم منها.. فليس لكفرانهم النعم من مكان في تلك الأرض التي احتضنت الأقصى، وباركها الله بإسراء محمد  "ص"، ومعراجه من عند صخرتها، المستقرة في ساحات المكان المقدس، حيث كانت البداية من البيت الحرام في البلد الحرام، متجهة الرحلة المعجزة إلى الأرض المباركة، وهناك اجتمع الأنبياء كلهم من آدم وحتى المسيح عليهم السلام، دلالة على ان هذه الارض لا يليق بها إلا الهدأة من امة خاتم الأنبياء، وهم قادمون.. فإرهاصات قدومهم تتجمع اليوم في الافق.. وهو يوم قريب لا شك فيه.
وجاء على غلاف الرواية الجزء الاول "صهيل العودة" يلخص الشيخ صادق قصة المأساة الفلسطينية فيقول: بلا أي مقدمات، أنا ليس لدي ما يهز هذا السكون؟ ولن يبعث كلامي ورأي دور الحياة في محطينا، لكني أعلم وتعلمون أننا من سلالات تجذرت في هذه الارض منذ كان الزمان الإنساني، صحيح أنه على جذورنا في هذه الأرض طفيليات حاولت زعزعة هذه الجذور، إلا أنها باءت بالاندثار، إذا كانت زبدا لم يتعد وجوده وجه السيل الجارف، ثم تحولت إلى فقاعات انطفأت بعد مسيرة واهنة خلف الزبد، وها هي تلك الفقاعات تعود بعد موت شارك الزمن في طوله، فاذهب عنها اصولها، وغير اقنعتها، لكنها تتظاهر بانها تؤدي في مشروعها الوحشي الجديد رجع الصدى للأصول العادمة، انهم يحاورون التاريخ بلغة محرفة، وينشئون روايات، ليس لها مكان إلا في مخيلاتهم، لكن أيدي غربية تعمل لها وتدعمها فهي مثل وحش جائع، أنيابه الخرافات والانحرافات، التي تنفثها صدور مريضة بالعدوان، ظانة ان امتلاك بعض البنادق، واحتواء اوراق وروايات مزورة وتوقيع شهود زور، يمتلكون الطائرات والعتاد والكذب على الله والناس والتاريخ، وتوظيف هيئات دولية، لا تملك إلا الانصياع لهؤلاء الشهود، ليتمكن جميعهم من فرض واقع زائف حتى نهايات الزمن بظنهم".
ومن اجواء الرواية وتحت عنوان "المكان"، الذي يصف فيها البيت التي تسكن حول جبل الكرمل في حيفا يقول الراوي :"في ظهر بيتهم كانت تتبعثر البيوت المتواضعة، عمرها أصحابها كما بنى عارف الأحمد بيته الصغير الأنيق.. كان بيت اخت عارف وزوجها شحادة، يقبع خلف بيته مباشرة، حيث لم يكن بعده إلا الوادي الممتد بين وهدة الجبل الذي هم فيه ومرتفع باقي جبل الكرمل، وكان إلى جانب بيت شحادة وملاصقا له بيت أخيه موسى وأولاده الشباب "محمد وخليل"، اما من ناحية الغرب فقد بنى عارف سورا حجريا يفصل بين بيته وبيت حماته عائشة، الذي كان مبنيا بتواضع شديد ضمن (نمرتين) أي ما يعادل ثلاثة دونمات.. وكان يعيش معها ابنها حسن الشاب وابنتها لطيفة الصبية العزباء".

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات