عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Mar-2017

المزاج المصري!* محمد صلاح

الحياة-المزاج العام في مصر يتغير، أو قل إنه بدأ في الاعتدال والعودة إلى طبيعته، لا يكفي أن تتابع ما تنقل وسائل الإعلام كي تصل إلى النتيجة، إذ سيتهمك «الإخوان» والثورجية بأنك تتعرض لعملية «غسيل مخ» وأن السيسي وأجهزة الدولة يُسيّرون عقلك إلى حيث يريدون، ولا يمكنك القول إنك سرت في شوارع مصر ونظرت إلى وجوه الناس واقتنعت بأن المواطن المصري البسيط، رغم معاناته، راضٍ ورغم ضيق الحال يحتفظ بالأمل، ورغم ارتفاع الأسعار ينتظر الفرج، إذ ستشاهد عبر فضائيات «الإخوان»، التي تبث من دول ترعى الجماعة وتسوّق لها وتتبنى قنواتها، مشاهد أخرى لبؤس وفقر وجوع وبكاء على اليوم الذي تم فيه خلع مرسي عن المقعد الرئاسي، وعويل على الضنك الذي يعيش فيه المصريون منذ أتى السيسي إلى السلطة. ولا يكفي أن تشاهد عيناك آلاف المصريين يعملون في مشاريع عملاقة تغطي البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً في مجالات مختلفة كي تصدق أن المناخ العام تغير، وأن الإرهاب ينحسر، وأن الفوضى انتهت، وأن الظروف الاقتصادية تنتعش، وأن فرص العمل متاحة، وأن البلد الذي ظل لأربع سنوات منذ أن ضربته عواصف الربيع العربي لم يُدق فيه مسمار واحد ينهض ويسعى إلى استعادة رونقه وبهائه وجماله، إذ ستهاجمك الآلة الإعلامية الضخمة لـ «الإخوان» وستقتحمك صفحات الثورجية على مواقع التواصل الاجتماعي لتبث فيك طاقة سلبية وتحدثك عن فشل المشروعات، حتى قبل أن تُنفذ.
 
ستصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أن الخلاف بين «الإخوان» والسيسي تحول ثأراً تسعى الجماعة إلى تحقيقه بأي ثمن حتى على حساب آلاف الشهداء والضحايا، وأن معركة الثورجية ضد الرجل صارت شخصية حتى على حساب الوطن والمواطنين. على ذلك، حين تحكم على الأمور في مصر فعليك ألا تستند إلى مزاعم أو ادعاءات أو أكاذيب أطراف صارت تطلب ثأراً أو تخوض معركة شخصية، واعتمد دائماً على حواسك فتسمع ما يحكيه البسطاء والناس الطيبون في ربوع مصر، وما تراه عيناك من مشاهد لحياة كادت تعود إلى طبيعتها بعد سنوات عصفت فيها شظايا الربيع العربي بالأخلاق والتصرفات والطموحات، وتذوق معنى الحياة في وطن حافظ على تماسك بنيته الإنسانية ووحدته وحدوده، بينما العالم من حوله يموج بصراعات و «ثورات» واضطرابات وحروب.
 
إذا أردت أن تحكم على الأوضاع في مصر وترسم خريطة حقيقية للمشهد السياسي فيها، ابعد عن الإعلام لفترة، سواء المغرض منه أو حتى المؤيد المتهم بالتطبيل أو المبالغة، وراجع نتائج انتخابات نقابة الصحافيين الأخيرة لتعرف كيف تغير المزاج وموازين القوى بين أطراف اللعبة السياسية، وإن كان الأمر يتعلق بنقابة مهنية بالدرجة الأولى، ستدرك أن صفحة «الإخوان» قد طويت في مصر ولا يوجد من سطورها إلا بعض الحروف في إعلام الجماعة والدول المؤيدة لها، وبعض النقاط الأخرى المتناثرة هنا وهناك.
 
اترك الفضائيات لساعات وابعد عن المواقع الإلكترونية ذات الوجود الكثيف للجان «الإخوانية»، واذهب إلى حي المطرية وتحدث إلى الأهالي هناك، وابحث عن مشاعرهم تجاه التمثال الضخم، الذي عُثر عليه مدفوناً الأسبوع الماضي، واسمع حديثهم عن الملك المصري القديم رمسيس الثاني الذي اعتُقد أولاً أن التمثال له، ثم تبين بعد نقله الى المتحف المصري أنه يخص ملكاً آخر هو بسماتيك، فتتأكد من أنك أمام شعب مرت به على مدى قرون ظروف صعبة لكنه ظل محتفظاً بخصائص المصري القديم الذي يحافظ على أرضه ويفخر بتاريخه، ويهضم داخل مكوناته الصلبة أي جماعة أو تنظيم أو فيروسات.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات