عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-May-2017

روائع المدرسة المصرية في الخط العربي

الحياة-عصام السيد 
 
يعبّر كتاب «روائع المدرسة المصرية في الخط العربي»، تأليف خالد عزب، ومحمد حسن، والصادر حديثاً عن مكتبة الإسكندرية؛ عن هدف أساسي هو دراسة نشأة الخطوط في مختلف الحضارات، بخاصة في مصر. لذلك نجد أنه يبحث في توثيق مختلف الكتابات التي ظهرت على أرض الكنانة، وتطور أسلوب وأشكال الكتابات في العصور المختلفة. ويبدأ بدراسة موسعة عن الكتابة في مصر، وانتشار اللغة العربية كلغة رسمية، وكجزء أساسي في خلق مدرسة خطيّة ذات سمات مبهرة.
 
يقع الكتاب في فصلين، يشمل الأول منهما عرضاً تاريخيّاً مميزاً للكتابة العربية في مصر ومراحل تطورها المختلفة مروراً بالدول المتعاقبة، ويظهر حجم وتنوع التراث الكتابي والخطي فيها. ويتضمن الفصل الثاني، سير مجموعة من الخطاطين الذين أثروا الحياة الفنية بكتاباتهم وإبداعاتهم الراقية، وفي مقدمهم سيد إبراهيم، وهو أحد أهم خطاطي الجيل الثاني في المدرسة المصرية، بعد جيل مؤنس زادة وتلاميذه، وتخطى دوره وظيفة الفنان ثم المعلم الذي علّم مئات الخطاطين من كل أرجاء العالمين العربي والإسلامي، إلى طور المجدد والمطور، سواء في تشكيلاته الخطية في لوحاته أم في ما هو أهم؛ وهو تحويل أغلفة الكتب المطبوعة إلى لوحات خطية رائعة صارت محل عناية من هواة الخط العربي، فضلاً عن هواة اقتناء كل ما هو ثمين. وجاءت شهرته من طريق كتابته عناوين المجلات والصحف المصرية والعربية، وكان يكتب لوحات ملونة لآيات القرآن الكريم توزع مع مجلة «الإسلام»، وكانت يومئذ أوسع المجلات الإسلامية انتشاراً.
 
تجاوز سيد إبراهيم كل تلك الأدوار كاملة ليصل الى مرحلة خاصة في تاريخ الخط العربي، وأيضاً في تاريخ مصر المعاصر. عاش سيد إبراهيم حتى بلغ 97 عاماً، ولم يكن مجوداً ومعلماً فقط، بل كان صاحب رسالة في حفاظه على الخط العربي عبر الزمان والمكان، وورثت أسرته «الرسالة» فكانت حاضنة لتاريخ الخط العربي في مصر لفترة طويلة في تاريخها.
 
تمتع سيد إبراهيم بثقافة واسعة وحب للتراث العربي إلى جانب حبه للخط العربي، فقد نشأ في رحاب الأزهر واحتضنه أستاذه الشيخ كمال الدين القاوقجي حين وقف على ميوله الأدبية فشجعه على دراسة اللغة وحفظ عيون الشعر، ودله على أمهات كتب التراث العربي، ونمى موهبته الشعرية. وإضافة إلى ذلك، حضر سيد إبراهيم دروس الأدب للشيخ المرصفي في الجامع الأزهر، وندوات شيخ العروبة أحمد زكي باشا، صاحب الأيادي البيضاء في حفظ التراث العربي ونشره، وهو يعد رائد فن التحقيق في العالم العربي، وأول من أدخل علامات الترقيم إلى اللغة العربية.
 
وأغرم سيد إبراهيم بشعر المتنبي وأبي العلاء المعري، وكاد يحفظ شعرهما كله، وقد أشار إلى ذلك خالد محمد خالد فوصفه بأنه «الوصي على التراث الشعري لأبي العلاء المعري؛ فهو يحفظ شعره كله، ويجيد الاستشهاد به في لمحات مشرقة». كما شارك سيد إبراهيم في الحياة الثقافية بتأسيس رابطة الأدب الحديث وجماعة «أبولو»، وتحتفظ مجلة «أبولو» بقصائد شعرية رقيقة لسيد إبراهيم. وقد أورثته هذه الثقافة نظرات دقيقة في الخط العربي، فكان شديد الحرص على القواعد التقليدية له، ولم يجز في التركيبات الخطية، بخاصة في كتابة «آيات القرآن الكريم» أن يطغى عامل الجمال على ترتيب قراءة الآية، وكان يرى أن الخطاط العظيم لا بد أن يكون مثقفاً ملماً بقواعد اللغة العربية وتراث الأمة الإسلامية؛ عالماً بأئمة هذا الفن.
 
يضم الكتاب أيضاً سيرة الخطاط السكندري محمد إبراهيم وسيرة شقيقه كامل إبراهيم، وهما من أعمدة فن الخط العربي في القرن العشرين ولهما مدرسة تحمل اسميهما.
 
ولد محمد إبراهيم في 1909م، وظهرت موهبته منذ الصغر، فقد لفت نظر أساتذته بتفوقه وموهبته وجمال خطه فأخذوا يتسابقون في مدحه وتشجيعه. آنذاك لم يكن في الإسكندرية أي مرجع يلجأ إليه لتجويد خطه سوى اطلاعه على ما كان يكتب في الجرائد والمجلات وعناوين الكتب التي كان يكتبها في ذلك الوقت عمالقة الخط العربي مثل نجيب هواويني ومحمد حسني البابا، وسيد إبراهيم. حصل على ديبلوم الخطوط عام 1933 وكان ترتيبه الأول في مصر، وبعد ثلاث سنوات أنشأ مدرسة تحسين الخطوط لتعليم الخط العربي بالإسكندرية، مثل المدرسة الموجودة بالقاهرة، التي أنشئت عام 1923م بأمر الملك فؤاد، بهدف تنمية مهارة الخطاطين وأصحاب الموهبة في الخط العربي، وتمكَّن من تذليل العقبات التي اعترضت طريقه لتحقيق هذا الحلم، ويعد بذلك أول فرد ينشئ مدرسة لتحسين الخطوط العربية في الوطن العربي، حيث استلم إدارتها حتى وفاته عام 1950.
 
ومن أهم أعمال محمد إبراهيم كتابته لآيات قرآنية بمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة المنورة، بالإضافة إلى كتابته للعديد من خطوط المساجد في سورية والعراق وتونس ومصر، كما قام بكتابة خطوط مبنى جامعة الدول العربية ومسجدها وخطوط متاحف سعد زغلول ومصطفى كامل ومحمد فريد، وهو أول مَن أقام معارض للخط العربي. ترك الخطاط محمد إبراهيم كتابه عن الخط الديواني من جزءين تحت اسم «المجموعة الفاروقية»، وقد طبع عام 1946م.
 
ويختتم الكتاب رحلته، بعرض فنون خضير البورسعيدي؛ رئيس الجمعية المصرية للخط العربي، ونقيب الخطاطين. ولد في بورسعيد، وبدأ رحلته مع الخط العربي وهو في المرحلة الابتدائية بكتابة لافتات المحلات والعبارات المناهضة للاستعمار على حيطان بورسعيد في خمسينات القرن العشرين، وقد تعلم الخط العربي على يد شقيقه الأكبر محمد خضير واستطاع أن يستقل بعمله وهو في العاشرة من عمره. حصل على ديبلوم الخط العربي بمدرسة خطوط طنطا وعلى ديبلوم التخصص بمدرسة خليل أغا بالقاهرة، ودرس على يد كبار الخطاطين المصريين واشتهر برسوماته المتقنة. ذاع صيته كخطاط موهوب والتحق بالعمل في التلفزيون المصري عام 1964م، إلى أن أصبح أشهر خطاطيه.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات