عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-Oct-2018

تنمر المرأة في العمل.. ما الأسباب والدوافع؟
 
إسراء الردايدة
 
عمان- الغد- ترغب النساء في العمل كالرجال تماما، لكن يلعب الإعلام دورا كبيرا في تأطير صورتها بشكل نمطي وفقا للجانب الذكوري، أحيانا في الكتب، وحتى الأفلام تجسد الفكرة، على غرار فيلم "The Devil Wears Prada، لمخرجه ديفيد فرانكلي، ومن بطولة ميريل ستريب وآنا هاثواي، بحيث أثبتت أبحاث حديثة بأن المرأة الناجحة في قطاعات مختلفة تظهر سلوكا عدوانيا وتمارس التنمر ضد زملائها تحديدا النساء.
ففي بحث جديد نشر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي ومجلة ناشونال جيوغرافيك، وجد أن النساء اللواتي يتبوأن مناصب عليا وقيادية أو تنفيذية يعرفن بـ "ملكة النحل" يتعرضن للتنمر بنسبة 70 % من قبل زميلات يحاولن عرقلة طموحهن.
وملكة النحل التي تمثل في البيئة العملية، عمل المرأة في الإدارات العليا التي تتقدم به دون أي مساعدة، وهن نساء متحفظات سياسيا، ويخترن أن لا يظهرن دعمهن لبني جنسهن. 
والمرأة هنا، إن كانت بسن صغيرة تنظر للآخريات على انهن منافس لها، رافضة مساعدتهن للتقدم داخل العمل، وتفضل ارشاد الذكور من زملائها. وبعض من شخصيات "ملكة النحل" يقمن بعرقلة نهوض امرأة أخرى، لأنها تراها منافسا مباشرا لها، وهذه التكتيكات تكون معاكسة مع الجنس الاخر، وبطريقة ايجايبة، أي أنها تظهر لهم الدعم والمحاباة.
ومتلازمة "ملكة النحل" تحدث حين تستخدم النساء الذكاء الاجتماعي للتلاعب بالعلاقات أو الاضرار بسمعة الزملاء وفقا  لدراسة نشرت في مجلة العلوم عن التنمية والتعليم في المنظمات، مبينة، أن العدو الأكبر للمرأة في مكان العمل هو "الفتيات".
ويستخدم هذا المصطلح "ملكة النحل: للإشارة للسلوك العدواني، فهل هو صحيح أن النساء يمارسن التنمر لتثبيط عزيمة المنافسين المحتملين. وهل فعلا النساء في العمل يقمن هذا أكثر من الرجال، فخلال السنوات الماضية تم إجراء برامج بحثية لدراسة هذه القضايا، وفق ما نشره موقع "سيكولوجي توداي".
ما الذي نعرفه عن التنمر في مكان العمل ؟ 
أبحاث عديدة تناولت التنمر في مكان العمل، اذ أن هنالك طرقا عديدة لإظهار العدوانية في العمل مثل سرقة أفكار الآخرين، والموارد والعملاء، وحتى تخويفهم للامثتال لطلباتهم. الى جانب تجاهلهم وحتى انتقادهم بشكل مستمر، أو السخرية من طموحاتهم وانجازاتهم وان كانوا مؤهلين، هذه كلها أمثلة على العدوانية في مكان العمل وتمثل التنمر.
وحدوث مثل هذا السلوك السيئ يضر بأداء الاشخاص المستهدفين، وينعكس على رفاهيتهم وصحتهم البدنية والعقلية، ويمكن أيضا أن يقوض دوافعهم العملية، وفي بعض الاحيان لا يمكن تجنب مثل هذه السلوكيات، ولا يمكن منعها فهي تصبح اشكالية حين لا يشعر الشخص المستهدف بالراحة، لأن المتنمر شخصا يعتمد عليه  في الفرص المهمة.  وقد يكون مديرا أو مدربا في المجتمعات المهنية الصغيرة، وهنا يخاف الفرد الذي يتعرض للتنمر من أن تدمر مهنته، فيترك الوضع على ما هو عليه.
هل النساء أكثر عرضة للتنمر من الرجال؟
الإجابة بسيطة "لا"، فالواقع الحالي هو أن الأشخاص الذين يشغلون مناصب سلطة، وفي موقع سيطرة على الآخرين في مكان العمل يمكن أن يكونوا رجالا أكثر من النساء. وبناء على هذا تكشف الدراسات أن 60-75 %  من هؤلاء المتنمرين هم من الرجال بينما 60-75 % من الأهداف هن من النساء، ومع ذلك فإن النساء في مواقع السلطة يمكن أن يمارسن أيضا التنمر على الآخريات اللواتي يعتمدن عليهن أو يتعمدن مضايقتهن.
لماذا لا تدعم النساء بعضهن؟
إن كان عدد النساء في مواقع السلطة قليل، فلما لا تدعم النساء الآخريات، ولا يساعدن البعض على النجاح، وهل تحرض المرأة بشكل خاص على تثبيط عزيمة منافساتها؟ الدراسات تكشف أن تجارب مكان العمل، وليس "الجندر" ما يحفز السلوك العدواني بين النساء. وفي الواقع أن بعض النساء المتنمرات يقمن بهذا السلوك العدواني في القيادة، بسبب ما تعرضن له سابقا من قبل مدربيهن ومدرائهن.
ويشكل مناخ العمل الذكوري عاملين مهمين في توليد العدوانية، فمكان العمل الذي يخلق توقعات منخفضة للقيادة النسوية وبكمية نساء قلة في أدوار قيادية يمثل استثناء لهذه القاعدة.
كيفية منع هذا ؟
نتائج البحوث تظهر بصورة مقنعة أن عرض سلوك الاناث التنافسي والعدواني، وعزوفهن عن دعم بعضهن البعض لا يعكس اتجاها عاما لكيفية ارتباطهن ببعض في مكان العمل. وبدلا من ذلك يرتبطن بالتجارب "التميزية" في مكان العمل، والتي تحدث نقصا في الثقة بالقدرات المهنية للمرأة، ونقصا في دعم تقدمهن وطموحهن المهني.
 فالرجال والنساء لا يختلفون في السلوك الذي يعرضونه حين يحصلون على مناصب قيادية، وتظهر السلوكيات التنافسية والعدوانية لدى النساء بشكل أكبر، مما يجعله امرا غير مناسب بشكل خاص، وهذا مرتبط بالصورة النمطية التي مفادها أن على المرأة ان تظهر تعاطفا وتساعد الآخرين في العمل، في حين أن السلوك التنافسي العدواني في مكان العمل يتم تقبله بسهولة، ويكون أكثر توقعا من الرجال، ولكن هذا كله لا يعني انه لا يمر دون مشاكل.
إذ بينت هذه الدراسات مرارا وتكرارا أن مناخات العمل شديدة العدوانية، والتي يتوقع فيها من العمال أن يتنافسوا مع بعضهم  و"نوع واحد" ينال المكافأة، مما ينجم عنه سلوكيات عمل اشكالية بما فيها التنمر والتخريب والغش والاحتيال. 
وهذا الأمر مضر بالصحة النفسية والسلامة البدنية، ويدمر أي حافز للعمل والانتاجية والأداء بالنسبة للذكور والإناث. فتأمين بيئة عملية آمنة  يشتت هذه المشاكل، ويجنب تعرض المرأة لأي تمييز بين الجنسين في مكان العمل وهو أكثر الطرق فعالية لمنع ظهور تنمر الإناث.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات