عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jun-2018

جوائز التصوير الفوتوغرافي العربي: تغيير خطاب الجذب المالي كخطوة أولى نحو الثبات

 القدس العربي-محمد حنون

حين توصف صورة ما بصورة «اللحظة»؛ هو وصف على الأغلب قد قُصد به اللحظة العفوية العابرة. ولكن لا يكفي وصف الصورة بصورة «اللحظة» للتدليل على واقعيتها وعفويتها، بدون تحديد طبيعة هذه اللحظة، فإن كل صورة يتم التقاطها قد التقطت خلال لحظة ما؛ وفي إطار زمني محدد، حتى تلك الصور التي تمت مسرحتها وإعداد معطياتها البصرية مسبقا، من حيث المعنى والمبنى. 
من أجل وصف صورة وتصنيفها بصورة «اللحظة»، وهو عنوان الدورة السابعة المنقضية لجائزة حمدان للتصوير، كان لا بد من وضع ذلك الشرح المختصر الذي تضمنته النبذة عن فكرة العنوان الرئيسي لهذه الدورة، في إعلان موضوع الجائزة ، وهو ما يمكن القول عنه بأنه عكس تحولا جزئيا وأوليا في المسار المعرفي للجائزة، من حيث فكرة وعنوان الدورة والمطلوب من المتقدمين لها، وقد كانت نتائج هذه الدورة تحديدا عالية الفنية وسوية النتائج، وتلامس الجوهر المعرفي الفوتوغرافي.
جاء في هذه النبذة «إسمحوا لنا يا أصدقاء الكاميرا أن نطيح برؤاكم المستقبلية، ونبعثر أوراق خططكم المتأنّية ونواياكم التي لم تتبلور بعد! نطلبُ منكم الإذن بطمس الماضي وتجاهل المستقبل والغوص في أبعاد «اللحظة».. التركيز في ما يمكن أن يحصل في هذه الثانية التي تمرّ بنا! عنفوانها وعفويتها.. جنونها وفجأتها.. تلك العوامل التي توقف خط الزمن وتعلن «غرينتش» منطقة مُـفَرَّغة من الوقت، إلى أن تظهر الصورة واضحة على شاشة الكاميرا! إنها دعوة لاستحضار قراءاتكم البصرية للمنطقة الوسطى من خط الزمن، لأنها تلعب دور البطولة كمحورٍ رئيسيّ للدورة السابعة».
في هذه النبذة ثمة إيجاز ووضوح في الرؤية، ثمة تحديد لملامح الفكرة، منعت أي التباس في تحديد المطلوب من المشاركين، وقد كان ذلك أمرا ألمسه للمرة الأولى في جائزة حمدان، وفي آلية تقديم الفكرة وتحديد ملامحها، وهو ما انعكس حتما على تنفيذ مراحلها بذات السوية من حيث الفرز والتقييم، ما جعل الجوائز تذهب لصور تستحق الفوز، بما فيها الجائزة الكبرى الأولى، وهو ما أعتبره شيئا مبشرا وخطوة حقيقية أولى محتملة نحو الثبات؛ ولخروج الجائزة من وصفها الضيق والسطحي كأكبر جائزة «مالية» فوتوغرافية في العالم، إلى التنافس على وصفها كأكبر جائزة «فنية» فوتوغرافية في العالم، وهو ما نتمناه حتما كونه نشاطا فوتوغرافيا عربيا يطمح للمنافسة العالمية.
في دوراتها السابقة، عانت الجائزة من أخطاء تحكيمية ومعرفية تقنية كثيرة، ناهيك عن أنها عانت من أخطاء أخلاقية فنية، قد تكون بدون قصد وبدون نية مبيتة، غير أن ذلك لا يعفيها من كونها أخطاء غير مقبولة. خلال الدورات التي مضت كتبت في نقد هذه الأخطاء وهذه التجاوزات الأخلاقية الفنية، وفي نقد نتائجها خصوصا الجائزة الكبرى، في سبيل تقويم منهجية الجائزة، وتحسين معطياتها ونتائجها كجائزة عربية فوتوغرافية؛ تتصدر الساحة العربية في هذا الحقل الفني.
ما تحتاجه جائزة حمدان هو إيجاد منهجية معرفية وفكرية ونقدية مستدامة، تشمل الجائزة بأكملها، كعنوان رئيسي لها وليس لموضوع من مواضيعها أو دورة من دوراتها فقط. فعلى الرغم من نجاح تقديم موضوع الدورة السابعة بهذه السوية المعرفية الفوتوغرافية، إلا أن الجائزة والقائمين عليها يحتاجون لترسيخ هذا النجاح الذي ظهرت به هذه الدورة من خلال تحويل هذا النجاح إلى منهجية ثابتة، بالملامح ذاتها، لتعطي هذا المهرجان الفوتوغرافي، ككل بصمته الخاصة فنيا وفوتوغرافيا وتغيير الكثير من المعطيات السلبية التي يتم من خلالها تقديم الجائزة للعالم وللمجتمعات الفوتوغرافية.
فعلى سبيل المثال وليس الحصر، نجد بأنه يتم التركيز في موقع الجائزة وبياناتهم الصحافية على قيمة الجائزة المالية بالدرجة الأولى، والإسهاب بجعل توجهات المهرجان لرفع القيمة المالية لجوائزها بمثابة العنوان الأهم والرئيسي، وهو ما يقدم الجائزة من خلال قيمتها المالية، ما قد يجذب الكثيرين حول العالم، ولكنه لا يترك أثرا في تاريخ الفوتوغراف كقيمة فنية، في حين أنه يجب مخاطبة الإعلام والمجتمع الفوتوغرافي العربي والعالمي بلغة مغايرة، وهذا لا يتم إلا بتحديد منهجية وقيمة معرفية وفلسفة فنية للمهرجان، وذلك بتغيير الخطاب الإعلامي للجائزة، من حيث التركيز على أهمية الفوز بهذه الجائزة من حيث الثقل الفني الفوتوغرافي بالدرجة الأولى، وكعنوان رئيسي وبعد ذلك يمكن تقديم القيمة المالية كعنوان ثانوي في معلومات الجائزة وليس في متن بيان الفائزين والتعريف بالجائزة .
ثمة جوائز فوتوغرافية عالمية كثيرة لا تكاد تتجاوز قيمة جوائزها نصف القيمة المالية لجائزة حمدان، ولا حتى ربعها، إلا أن لها قيمة تاريخية وفنية، وتركت بصمتها وأثرها في مسيرة العديد من الفوتوغرافيين والفوتوغرافيات، وحققت أدبياتها الفوتوغرافية أثرا في تطور الفكر الفوتوغرافي فنيا وبصريا ونقديا، حيث أن منهجية هذه الجوائز كانت ولا تزال تركز على بناء القيمة الاعتبارية للجائزة وليس القيمة المالية، حتى أن مواقع هذه الجوائز والبيانات الصحافية للإعلان عن الجائزة وعن أسماء الفائزين تخلو من القيمة المالية لها، حتى لو كانت مرتفعة، إلا في الحواشي الثانوية.
هذا أمر من أمور كثيرة على جائزة حمدان القيام بها إذا أرادت أن تترك أثرا في تاريخ الفوتوغراف؛ وأن تصنع لنفسها قيمة فنية تدوم في أرشيف الفوتوغراف الإنساني والعالمي كقيمة معرفية فنية فوتوغرافية حقيقية، وعدم الانخداع بالبريق اللحظي والآني ذي الروافع المالية البحتة، وأن يتم تطويع المقدرة المالية كأداة ووسيلة لتحقيق المكانة الاعتبارية الفنية للجائزة؛ وليس كهدف أسمى لها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات