عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-May-2017

‘‘استهلاك وطني‘‘.. تساؤلات بأيقونات فلسطينية تقدمها السروجي

 

منى أبو صبح
عمان-الغد-  "لماذا أتشبث بالتطريز الفلسطيني.. وكل هذا الفخر بالصابون والكنافة النابلسية؟؟ هل اختصرت وطنيتي بنزعة استهلاكية.. ووفرت لنفسي مساحة تغنيني من وطنية فعالة؟" تساؤل واقعي طرحته الفنانة لورا السروجي بمعرضها الشخصي الأول "استهلاك وطني" بدارة الفنون- مؤسسة خالد شومان. 
جسدت السروجي هذا التساؤل بأيقونات فلسطينية كالصابون النابلسي والكنافة والبوظة الشهيرة في المدن الفلسطينية بطرق لافتة للمتلقي تستوقفه.. يتفاعل معها.. يفكر في دلالة ومعنى ما جمعته الفنانة ونظمته بأساليب متنوعة.
في حوار السروجي "للغد" تقول: "لا أريد طرح فلسطين كفن.. بل نقل اللاألم وهو أخطر من التعاطف.. أعتقد أننا أخفقنا كثيرا عن الإنسانية.. وصلنا تحت الأرض.. ليس لدينا أمل.. وللأسف حالنا هذه الأيام".
تضيف، "قصدت أن تكون لهذه الأعمال جمالية ممتعة للمتلقي، من حيث ألوانها وترتيبها.. ينبهر بها ويحس بها، وبذات الوقت هي جزء من اللا إحساس الذي ترسخ بنا شيئا فشيئا.. نرى مشاهد الظلم والقتل والأسرى في السجون واقعا اعتدنا عليه".
تقدم السروجي أعمالها في "المختبر" بدارة الفنون.. بدءا برسالتها على المدخل التي خطتها بيدها. تجاورها لوحة طولية للصابون النابلسي الشهير في مدينة نابلس الفلسطينية.
وكست الفنانة جزءا طوليا من الأرض بـ "بورد" وكأنه بلاط أو سجادة مكون من الورق الذي يلف الصابون النابلسي (الشكعة)، تتخلله مكعبات سوداء كتبت بطريقة بريل غير المدببة (صنع في فلسطين)، لإضافة حالة من الارتباك.. فلا يستطيع الكفيف قراءتها ولا القادر على الرؤية فهمها.
في ركن آخر بالمعرض لوحات لـ (بوظة ركب) الشهيرة في فلسطين أيضا، وأيضا عمدت الفنانة على إدخال لغة بريل بذات الطريقة السابقة لرقم 67 تذكيرا بالنكسة الفلسطينية.
تشد وتجذب المشاهد صور الكنافة النابلسية، والصابون النابلسي وبن ازحيمان وحلويات العكر مطعم أبو سكندر.. أبو ميشيل وغيرها من المحال التجارية القديمة المرتبطة لدينا بالنزعة الإستهلاكية فقط بعيدا عن القضية والواقع المؤلم.
وكأن السروجي تقرع الجرس بالانشغالات اليومية بقوت الحياة ومتاعبها المتعددة عن القضية بقولها: "تربيت في منزل لا يتحدث عن فلسطين أو القضية.. غير مهتم بالسياسة، رغم جذوري الفلسطينية.. ووالدي من مدينة يافا، لكننا نعتز ونفخر بها بالكلمات.. تجردنا من الإحساس.. حتى أننا لا نفكر ماذا يمكننا تقديمه".وخصصت السروجي جدارا في "الاستهلاك الوطني" وزعت عليه أسماء الأيقونات الفلسطينية (الصابون، الكنافة، القهوة...) وكأنها أوسمة أو جوائز نعتز ونفخر ونتباهى بها.. أين نحن منها؟؟، وفق السروجي.
واحتلت الأسلاك الشائكة مساحة كبيرة في ركن آخر من "الاستهلاك الوطني"، فعند دخول الغرفة تضاء الأسلاك الشائكة أمام الزائر، وهناك أسلاك شائكة لونتها الفنانة باللونين الأصفر والأسود، فاللون الأصفر رغم أنه لون السعادة والتفاؤل لكنه بذات الوقت لون مرتبط بالموت والجبن، أما اللون الأسود فهو لون الأسلاك ذاتها.
وفي مشهد آخر للأسلاك أدخلت الفنانة اللون الأزرق، تعبيرا بأنه أصبح جزءا من المناظر الطبيعية في حياتنا.
ركن آخر هو أكياس "اسمنت إرهاب" غزة الخيالية، ففي العام 2014 اتهمت الأونروا بدعم الإرهاب، بدليل صورة "لكيس اسمنت من الأونروا" وجد داخل نفق في غزة ليثبت أن الإسمنت المدعوم من الأونروا يستعمل لبناء الأنفاق، استخدم هذا الإدعاء لتشديد الحصار على غزة ما أدى إلى وقف إعادة الإعمار وعدم توزيع الإغاثة المقدمة من الأونروا.
لكن لا وجود "لأكياس الأونروا للأسمنت" وهي أكياس تحتوي على مساعدات الأرز والطحين وقد استعملت لنقل المواد خلال بناء الأنفاق، مما دفع الفنانة لرسمها وتمثيلها في المعرض.
عمل آخر عنوانه "نقش هامرشولد" تنقل به السروجي القصة الفلسطينية عندما كرم الفلسطينيون زيارة سكرتير الأمم المتحدة داغ هامرشولد واحتفلوا به تكريما لجهوده في حفظ السلام، متأملين به خيرا، حيث قاموا بنقش تطريز فلسطيني سمي على اسمه تزين بحمامات السلام، وهي تزين العديد من أقمشة الطاولات التي طرزت في غزة أواخر الخمسينيات.
وعليه قامت الفنانة بتقديم مقترح لتطريز فلسطيني جديد مفاده "بطانية من المخيم.. وريش فاخر"، فالواقع المؤلم كما هو منذ تلك الزيارة بل أسوأ.. ومثلته بتزيين بطانية الإسعافات في المخيم بالتطريز أيضا، يحيطها الريش الفاخر.
تختم السروجي، "أتأمل في هذه الأعمال الوقوف أمام حالة اللا إحساس الواقعية التي نعيشها تجاه القضية الفلسطينية، وأراها كأي حالة تمثل الانفعال والتعبير عن المواقف السياسية".
"الاستهلاك الوطني" حظي بجمهور من مختلف الأجيال يأتي ضمن برنامج "فلسطين الحضارة عبر التاريخ" الذي أطلقته "دارة الفنون" في عمان، ويتواصل حتى العشرين من شهر حزيران.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات