عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jul-2018

المونديال التلفزيوني وتنمية الثقافة الرياضية

 الحياة-شيرزاد اليزيدي

لا شك في أن حجم التغطيات المكثفة وحال الاستنفار التي تعيشها المحطات التلفزيونية الفضائية منها والأرضية المختصّة منها بالرياضة وغير المختصّة الإخبارية والمنوعة العامة واحتلال المونديال الحيز الأكبر من البث وسيطرته على المحتوى البرامجي والإخباري عموماً خلال شهر كامل، تساهم ولا ريب في تنمية الوعي والثقافة الرياضيين لدى المشاهدين. فالمتابعة بحد ذاتها، ومن دون تحليل وتعليق ونقد لأداء الفرق واللاعبين، تحفز لدى المتلقي التفكر في أبجديات الرياضة، وكرة القدم درة تاجها، بقيمها السامية القائمة على إطلاق العنان لطاقات الإنسان الجسدية والروحية والارتقاء بها فلم يأتِ اعتباطًا القول الأثير: العقل السليم في الجسم السليم، إذ إن الرياضة حاجة أساسية بيولوجياً ونفسياً، وهي تكاد تكون بمثابة الغريزة البــــشرية كونها تشبع وتنمي القدرات والمدارك الجسدية والعقلية والنــفسية للإنسان، وتساهم في امتصاص الطاقة السلبية وتحويلها إيجابية وفي التغلب على روتين الحياة المعاصرة وكسره.
 
 
وفي العودة إلى شهر النفير العام التلفزيوني خلال المونديال، تغدو القنوات والمحطات على اختلافها خلايا نحل، مفردة مساحات واسعة من البث والتغطيات للمونديال، وفقط المونديال، بل وتستحدث برامج وتدشن استوديوات خاصة بهذا الشهر الكروي الكوني الذي هو خير دليل على أن العالم واحد مهما طغت المصالح السياسية والاقتصادية وطفت و... بما هي أس التنافس والتنازع الدوليين فالكرة أقوى بما لا يقاس من كل الاعتبارات.
 
فالمونديال الكرنفالي أشبه ما يكون بقوس قزح يجمع ألوان الطيف الإنساني على اختلاف الثقافات والديانات والقوميات ما ينعكس مباشرة، حتى على جماليات شاشات العالم، فمشاهد الملاعب الخضر والفرق المتنافسة بألوانها المتعددة والمدرجات العابقة بكل لون وبكل ما يخطر على البال ولا يخطر من طرائق التعبير عن الحماسة والفرح الإنسانيين. وحتى الشوارع والجادات والحانات والمقاهي تتحول كلها مسارح بطلها المطلق المونديال والمشجعون بشعورهم المستعارة المصبوغة بألوان أعلام بلدانهم وبأزيائهم الوطنية والتنكرية ومن جميع بقاع العالم حتى من دول لم تتأهل لكنهم ينحازون لفرق قريبة منهم لغويًّا وثقافيًّا كما الحال مثلاً مع منتخبات أميركا اللاتينية أو المنتخبات العربية. وهكذا فالمونديال طيلة شهره يغدو أشبه بلوحة كونية جمالية ملؤها الإمتاع والإبداع إلى درجة يتمنى المرء لو أنه كان كل سنة.
 
ويبقى الثابت أن تنمية الثقافة الرياضية بمعناها العريض، سلوكاً ومعرفة من أهم سمات شهر المونديال التلفزيوني كما سبق، فالمشاهد يتغلغل في عوالم الكرة والرياضة ويراكم المعلومات ويلم بالقوانين والأحكام والمهارات من طرائق تكتيك اللعب والمواجهة إلى أساسيات قواعد الملعب العشبي إلى دور الحكام والمدربين واللاعبين وتاريخ اللعبة ككل، خصوصاً بطولة كأس العالم وماضي المنتخبات المتبارية وراهنها في سلسلة لا متناهية من المشاهد والصور والتواريخ والمعلومات والذكريات المحفورة في عقول بلايين البشر ممن كانت المونديالات وستبقى محطات بارزة في حيواتهم وحيوات الأجيال المقبلة وهكذا دواليك من دون توقف، طالما أن المستديرة الساحرة تتقاذفها الأقدام وتشخص نحوها العيون.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات