عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Apr-2018

«المحاس» السوري *د. رحيل محمد غرايبة

 الدستور-أصبحت سوريا (محاساً ) لكل القوى العالمية والإقليمية وعلى المستويات المحلية أيضاً، فأمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين معنية كلها بالشأن السوري تماماً, وكل هذه الدول شاركت في الأحداث الجارية عن قرب, وشاركت في اتخاذ القرارات التي تخص القتال او منعها, وفي وضع الخطط والسياسات والتصورات لمسار الصراع وكيفية ظبطها وتوجيهها والاستثمارفيها.

وتنطبق هذه الصورة على القوى الإقليمية الكبيرة؛ ايران واسرائيل وتركيا، وكذلك اطراف عربية بطريقة مشابهة من خلال الحضور على الأرض والدخول في حلبة الصراع بجنودها وجيوشها وميليشياتها واموالها وما زالت في قلب الحدث, بالإضافة إلى قوى وأطراف سياسية وعسكرية داخل الشعب السوري وخارجه, عن طريق تشكيل مجموعات مسلحة, تمارس الحلقة الأخيرة من السلسلة التنفيذية, وهذه المجموعات تتبع كل منها طرفاً بعينه من الأطراف الدولية أو الإقليمية تسليحاً وتمويلاً وإدارة, وتوفير طرق الامداد والتنقل وتوفير العناصر البشرية وخطوط التواصل والمعلومات.
كل هذه الأطراف على المستوى العالمي والإقليمي, أو على مستوى مجموعات المرتزقة تعمل وفق أجندت مرسومة سلفا, وأهداف مصلحية سياسية للكبراء, والشعوب العربية منقسمة أزاء هذه الأحداث بين مؤيد ومعارض.
 فهناك من يقف مع التحالف الروسي الايراني, وهناك من يقف مع التحالف الأمريكي الخليجي, وهناك من يرى تحول المواجهة إلى محرقة لا تصب في مصلحة الشعب السوري ولا الدولة السورية ولا المصلحة العربية بمجملها, ولم يعد للشعب السوري الذي يدفع الثمن كاملاً أي ممثل شرعي صحيح وسط هذه الدوامة التي تثير كوامن الحزن والأسى في النفس, حيث تحولت الدولة إلى ركام، وتحتاج إلى مئات المليارات لاعادة سوريا إلى ما قبل الحرب بالحد الادنى.
الضربة الأمريكية التي تمثلت بإطلاق بضعة صواريخ موجهة عن بعد نحو بعض الأهداف لن تحسم المعركة ولن تغير مسارها وهي لا تهدف الى ذلك اصلا, ولن تعيد الكرامة المهدورة للشعب السوري والأمة العربية المنكوبة, وأصبحت قرارات الإدارة الأمريكية تستعصي على الفهم, حيث أعلن ترامب نيته الانسحاب من سوريا قبل فترة وجيزة, واليوم يهدد بتأديب النظام على استعماله للاسلحة الكيماوية, حيث أصبحت هذه المعزوفة مخروقة ولا تقنع أحدا.
المشكلة الاكثر تعقيداً تتمثل في الانقسام العربي المخجل والمهين, إذ إن المواطن العربي لا يحمل أي ذرة تفاؤل أو أي بارقة أمل للخروج من الحالة العربية البائسة التي ما زالت تراوح في مربعات التبعيّة الذليلة للأحلاف المتنازعة على أشلائنا ودمائنا ومستقبل أجيالنا الغارقة في التيه والقتامة والتي تصطدم بالجدار المسدود.
هناك من يقول، إن أمريكا ليست جمعية خيرية وقد قبضت الثمن مقدماً على طريقة «ترامب التاجر», فهذا قول صحيح تماماً، ولكن القول الصحيح الآخر هو أن روسيا أيضاً ليست جمعية خيرية, وهذا ينطبق تماماً على بقية الأطراف الإقليمية : ايران وتركيا واسرائيل, فهي ليست جمعيات خيرية وكل طرف يعمل لمصلحته الشخصية حصراً, ومن يؤمن بمقولة مواجهة العدو الصهيوني من احد المحاور فهو يعيش الوهم بكل معانيه وغارق بمخادعة نفسه وشعبه، لان اسرائيل لا يمسها احد بسوء، وهي اكثر الاطراف استفادة مما يحدث، كما انها على تنسيق تام مع روسيا في كل ما يجري, وهذه الحال تنطبق تماماً على من يعلق الأمال على الأمريكان أو المجموعات المسلحة الجاهلة الغارقة بالتبعية للطرفين معا, فالحل أن يستيقظ العرب أولاً من غفلتهم ويقرأوا المشهد على حقيقته, ومن ثم التحرر من التبعية لكل الأطراف, والسير في عملية بناء الذات من نقطة الصفر حتى لو كان الطريق طويلا وشاقا ومعقدا. 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات