عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Jan-2018

عائلة أم زيد تقتات الخبز وبقايا الطعام لمواجهة ضنك العيش

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد-  تعيش في بيت متهالك يفتقد مقومات الحياة، تجمع فيه ما تبقى من وجع وأسى ومرارة السنين وضنك العيش الذي تحكيه تعابير وجهها، ويتجلى في زوايا بيتها.
أم زيد تذرف دموع الحب والخوف على أبنائها الأيتام الثلاثة، فهم يصارعون الحياة معها ويجمعون فتات الخبز، كي يستصلحوا الجيد منه للأكل، ويبيعوا ما بقي منه لمربي "المواشي".
المار إلى بيت أم زيد الذي يقع على تلة قريبة من منطقة ضاحية الرشيد، يشاهد "الخبز الموضوع في الشمس"، ولكن قبل ذلك تكون أم زيد قد بحثت في الحاويات الموجودة في الأحياء المميزة، علها تجد "الخبز الطازج، الأرز وبقايا علب الجبنة أو أي مواد غذائية صالحة للأكل". وفي حال عثرت على شيء، تأخذه لأولادها ليأكلوه على الفور، فلا توجد فرصة لتخزين الطعام، فما يدخل البيت يذهب في حينه.
أطفالها يتناولون أحياناً الخبز الجاف الذي مرت أيام طويلة عليه؛ إذ يكفي أنهم وجدوا ما يأكلونه بدلا من أن يناموا جياعا، فالأسرة لا تجد قوت يومها دائماً، وبقايا الأرز لا تتوفر دائماً.
أم زيد التي تعيش في بيت متهالك أكل عليه الدهر وشرب، تختبر شعور القلق على أبنائها الأيتام الذين تركهم والدهم بعد وفاته صغارا لا يدرون ما ينتظرهم، إلا أن أحد فاعلي الخير حينها الذي تصادف وجوده في لحظة وفاة الأب ساعدهم على التسجيل في إحدى المدارس الخاصة في عمان، حتى درس الكبير "زيد" للصف الثامن الآن، والفتاة للصف السادس، والأصغر لغاية الصف الرابع، إلا أن حدوث حالة طارئة للمحسن أعادت البؤس والفقر للأم التي "تحارب الصخر لتربيتهم".
وتروي أم زيد قصتها، التي بدأت منذ زواجها برجل يكبرها بالسن بسنواتٍ كثيرة، وبعد أن رزقت بثلاثة أطفال، توفاه الله لتبدأ رحلتها في المعاناة، في ظل ظروف اقتصادية وأوضاع معيشية صعبة للغاية، وفي بيت قديم بالقرب من مجموعة من أقارب زوجها الذين يعانون الظروف المعيشية ذاتها بالغة الصعوبة، إلا أن فقدان الأب زاد الثقل على كاهلها، وباتت تبحث عن مصدر للرزق لهم يحميهم من الأيام المقبلة.
بيت أم زيد يصعب وصفه لشدة صعوبة الحياة فيه، ولكن بالرغم من ذلك ترى فيه مكانا آمنا يؤوي الأيتام، وما إن يبدأ الآخرون الدعاء لله بأن يبارك في المطر، تبقى هي رافعة أكفها تدعو أن يقيها وأبناءها من الأمطار التي تمتلئ في البيت والرياح القوية التي أدت مؤخراً إلى حدوث العديد من الشقوق في النوافذ البالية، والسقف الذي لم يعد حامياً وساتراً للأسرة الصغيرة.
ولكن، رغم هذه اليأس الذي يملأ القلب، تبقى يد الخير حاضرة، وبعد فضل الله، تقول أم زيد "إن المحسن كان له دور كبير في تقليص حجم المعاناة على عائلتها دراسيا، فقد أدخلهم في مدارس مميزة وانتشلهم من براثن الجهل، رغم أنها الآن تقف في الطريق خاوية اليدين، وأصبح أطفالها بدون مساعدة، ويدرسون في مدرسة تبعد كثيرا عن مكان سكنهم".
الآن، هي تعمل بأعمال بسيطة، ومن وقت لآخر يزورها بعض المحسنين، يقدمون المساعدات لها ولأطفالها.
ابنها زيد (الابن الأكبر) بعد العودة من المدرسة، يقوم بجمع الخبز من الحاويات، بمساعدة والدته. ويجول لساعات في الشوارع يجمع كل ما تقع عليه يداه، يبيع ما يمكن بيعه ويستفيد مما يمكن الاستفادة منه، ليعاود في الصباح الباكر التوجه إلى المدرسة.
أم زيد، عقدت العزم أن يستمر أبناؤها في المدرسة والجامعة فيما بعد، وتقول "التعليم هو أهم ما في الحياة، فهو المنقذ لأبنائي، لا أريد لابنتي أن تعيش كما عشت أنا، أرى فيها متعملة ذات قيمة اجتماعية ودائماً أضع التحدي في عقلها وقلبها".
وفي ظل الأجواء شديدة البرودة حالياً، تفتقد أم زيد للمدفأة، التي تجمع حولها أطفالها، فهي تستخدم "بابور" غاز، للطبخ والتدفئة في الوقت ذاته، فهي لا تملك أسطوانة غاز أخرى، لذلك تستغل هذه الأسطوانة في التدفئة والطبخ في آن واحد.
تشعر أم زيد بالأسى والحزن، وهي ترى أطفالها يرتجفون من البرد، وليس بيدها شيء لتفعله، فهي تعاني العوز المادي بشكل كبير، خاصة وأنها تسدد أقساط "قرض" قامت باستلافه في سبيل تحسين وضع البيت، الذي ما يزال يعاني الهلاك حتى مع التحسينات، بالإضافة إلى أنها اكتشفت بعد أن توقف المحسن عن دفع مستحقات مالية للمدرسة التي درس فيها أولادها على نفقته بسبب ظروفه المالية الصعبة، أن المدرسة الآن تطالبها بدفع مبلغ "2000 دينار"، وهي عاجزة تماماً عن دفعها لعدم وجود أي مصدر كافٍ لها.
ويبقى "الخبز" الجاف المصدر الأول للعائلة التي إما أن تستصلح بعضه للأكل، أو تترك الباقي لتجفيفه وبيعه لمربي المواشي؛ الخبز الذي تقسمه الأم، وتفرقه "كسرةً كسرة" علها تجد قطعة "كيك أو كعكة" تؤكل.
تقول "مهما حصل سأجعل أولادي يكملون تعليمهم حتى يحسنوا حياتهم المقبلة وتنتهي معاناتهم"، بهذه الكلمات أنهت أم زيد كلماتها في حديثها لـ"الغد".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات