عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-May-2018

"عمو أبو قطايف".. وجهة أهالي إربد منذ 30 عاما

 

سوسن أبو الغنم
 
عمان-الغد-  تشتم رائحتها عن بعد عشرات المترات، تجبرك على اللحاق بها حتى تصل لمصدرها.. إذ تتفاجأ بـ "بسطة" القطايف على رصيف شارع البلدية في مدينة إربد لصاحبها أحمد الزعبي صاحب أقدم "محل قطايف" في المدينة، سوري الجنسية ومقيم منذ ثلاثين عاما.
يروي الزعبي "للغد" قصته مع الحلويات الرمضانية "القطايف"، "الحياة البسيطة السهلة لم تكن في يوم من الأيام في صفي، وإنما كانت أشد وقعا علي، نتيجة تردي الوضع المالي، والانطلاق إلى الحياة العملية في سن مبكرة جداً نتيجة موت والدي رحمه الله، فكان مصيري أن أكون الأب والمعيل لأفراد عائلتي".
ويكمل الزعبي، بدأت العمل في إحدى مطاعم الحمص والفلافل في سورية، ثم نصحني أحد الأصدقاء لمرافقته في السفر إلى الأردن، ووعدني أن يجد لي مشروعا ناجحا، فوافقت، حتى أتمكن من تأمين احتياجات أسرتي المكونة من والدتي و14 أخا وأختا.
وصل الزعبي إلى الأردن في شهر رمضان المبارك، واقترح عليه صديقه بأن يفتح "بسطة قطايف" نظرا للاقبال على شرائها في هذا الشهر، وأقام "بسطة" وأصبحت مصدر رزق مؤقت، وبدأ بالبحث عن عمل أفضل بعد انتهاء شهر رمضان.
يقول، كنت أجهز عجينة القطايف منذ الصباح الباكر، وأترنم واتفنن بصنعها، واضيف اليها وصفات "سحرية"، وابدأ بتجهيزها، كان الإقبال في البداية قليلا، ومع الوقت أصبحت معروفا في المنطقة، وبدأت أتلقى كلمات المدح من الناس، وأصبحوا ينادونني "عمو أبو قطايف".
ويكمل الزعبي، "ومع الأيام، أصبحت احتاج إلى عجنتين ثم إلى ثلاث، وكل من يشتري من القطايف عندي يعود في اليوم التالي، ويطلب كمية أكبر، كنت سعيدا جدا، ولكن في ذات الوقت حزينا، لأن شهر رمضان اقترب على الانتهاء، والناس لا يقبلون على شراء القطايف إلا في رمضان".
ولكن الزعبي تفاجأ أن الاقبال بعد رمضان لم ينقص كثيرا، وبقيت القطايف مطلوبة من الجميع، اقترح بعض الأشخاص عليه أن يستـأجر مخزنا بدلا من البسطة، وفعلا استأجر مخزنا، ثم أضاف "غزل البنات والقرمش"، وعرانيس الذرة، كما اقترح عليه بعض الأشخاص أن يبيع القطايف مقلية جاهزة.
وفعلا اشترى الزعبي الغاز و"قدر القلي"، وكان يبيع للمشترين قطايف مقلية جاهزة، فبعضها يحشوها بالجبنة البيضاء، وأخرى بالجوز والسكر وجوز الهند، ومنها محشوة بالعسل والزبدة.
ويستذكر الزعبي أحد المواقف التي مرت عليه قبل 4 سنوات بقوله، "كنت منهمكا في البيع، بينما أجهز العجيبنة والحشوة، وطلبيات الزبائن، جاءتني صبية وسألتني، "عمو بدي قطايف بنوتيلا"، فتعجبت من هذا المصطلح وسألتها، ماذا يا عمو ؟ قالت "شوكلاته نوتيلا" ؟ وبعدما شرحت لي ما هي "النوتيلا"، أصبحت أجهز القطايف المحشوة بـ"النوتيلا" وأبيعها، إلى جانب القشطة، تماشيا مع متطلبات الشباب ورغبتهم.
يقول الزعبي، هذه المهنة يمكن أن يراها البعض سهلة وبسيطة، وهذه الأمر يختلف تماما عن واقع الحال، وهنا حاولت تغيير تلك المفاهيم بالتودد للجميع والثبات في العمل، لأن العمل في الحقيقة صعب جدا، ويحتاج إلى الوقت الكبير والصبر الطويل، إضافة إلى المحبة والصدق في التعامل والنوايا الطيبة تجاه الجميع؛ وهذا ما أكسبني زبائن دائمين يبحثون عني دوما، ففي البداية كنت متجولا في مختلف الأحياء.. أما الآن فأنا مستقر في عملي.
وينهي الزعبي حديثه "حبات القطايف بفضل الله كانت وسيلتي لإعالة عائلتي، بعدها تم افتتاح المحل، وحضر جميع أفراد عائلتي، واتفقنا على الاستقرار في أرض النشامى، وكان بيع "القطايف" مصدر الرزق، وما زلت إلى الآن ابيعها واضيف اليها نكهاتي السرية، وما زال الزبائن وفيين بمجيئهم للشراء".
وفي لقاء مع إحدى زبائن الزعبي نور قالت، "جئت مرة إلى العم أنا وصديقتي، أنا لا أحب الحلو بجميع أصنافه، ولكن ما زلت أقصد محله، لأنني أدرك في أحاديثه حكمة الزمن، كونه صاحب تجربة غنية".
ويقول أبو خالد زبون دائم منذ 10 سنوات للزعبي، "العم أحمد.. رجل طموح ويرى القادم أفضل، وهذا يعني أن عمله منحه النظرة التفاؤلية الخالية من النظرة التشاؤمية، التي تبث في نفسي أملا بأن الغد أجمل، وأما القطايف التي يعدها فنكهتها لذيذة جدا ومميزة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات