عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-May-2018

حتى لا يُترك عامل بلا عمل بسبب التشغيل الآلي

 الغد-لورا تايسون؛ وليني مندونكا

بيركلي- نادراً ما يمر أسبوع من دون ظهور توقعات بائسة جديدة عن البطالة الجماعية التي تسببها التكنولوجيا. ومع تقدم الذكاء الاصطناعي والتقنيات الآلية بشكل أسرع مما توقعه مطوروها، فإن الدراسات تشير إلى العديد من المهام والمهن التي توظف الناس أصبحت آلية بالفعل.
تختلف التقديرات حول نسب العمل الآلي على نطاق واسع، من 14 % من جميع الوظائف في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى ما يقرب من 50 % من جميع الوظائف في الولايات المتحدة. ووفقاً للبيانات الصادرة عن معهد ماكينزي العالمي، قد يواجه ما بين 9 و32 % من العاملين في الاقتصادات المتقدمة البطالة في العقد المقبل.
وفي جميع البلدان، ستكون الوظائف ذات المهارة المنخفضة والتي تتطلب تعليماً غير رسمي أكثر عرضة للتشغيل الآلي، في حين أن الوظائف التي تتطلب التدريب المهني أو التعليم العالي ستكون أقل تعرضاً للتهديد، على الأقل في الوقت الراهن. وفي كلتا الحالتين، نحن بحاجة ماسة إلى البدء بتزويد العمال بمهارات جديدة لتلبية احتياجات سوق العمل المستقبلية.
تحقيقاً لهذه الغاية، بدأت الشركات الأميركية والمؤسسات التعليمية والمنظمات غير الحكومية والدولة والحكومات المحلية بإعادة التفكير في سياسات التعليم والتدريب. وتتنصل الحكومة الفيدرالية في عهد الرئيس دونالد ترامب من المسؤولية في هذا المجال، مما يجعل عملها أكثر إلحاحاً.
تتطلب مواجهة تحديات المهارات تحولاً كبيراً في تعليم وتدريب القوة العاملة. ويجب أن يشبه ذلك الاستجابة بإنشاء التعليم الثانوي العام قبل قرن من الزمان، أو مع حركة "الكلية للجميع" التي بدأت في الستينيات. ولكن، يجب أن تكون أسرع بكثير، وبقيادة شراكات بين القطاعين العام والخاص.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها الولايات المتحدة إلى التكيف مع الاضطرابات الشديدة في سوق العمل. فمنذ أكثر من 150 عاماً، تم إنشاء "قانون موريل" للعام 1862، الذي ينص على "منح الأراضي للكليات" لتعليم الأميركيين في مجالات الزراعة والعلوم والهندسة، والمجالات الأخرى ذات الصلة بالثورة الصناعية. وبعد الحرب الأهلية، امتد قانون موريل إلى الولايات الكونفدرالية السابقة. وتطور هذا النظام تدريجياً إلى أكبر نظام للتعليم ما بعد الثانوي في العالم، والذي يضم أكثر من 100 كلية وجامعة.
يتوقع الاقتصاديون أن التغيير التكنولوجي سيخلق في نهاية المطاف عدداً كبيراً من الوظائف بقدر التي يقوم بتدميرها. ولكن، ستكون هناك عقبات كبيرة على طول الطريق. وكما هو الحال الآن، فإن الكثير من العمال الأميركيين يفتقرون إلى المهارات اللازمة لإيجاد وظائف جيدة في المستقبل. وعلى الرغم من أن حوالي ثلث البالغين في الولايات المتحدة يحملون شهادات جامعية مدتها أربع سنوات -وهي أعلى نسبة مسجلة- فإن النسبة المتساوية لا تملك سوى شهادات الدراسة الثانوية. وبالنسبة للموظفين في جميع المستويات التعليمية، فإن تعلم المزيد من المهارات لمواكبة التغيرات المهنية التي تحركها التكنولوجيا لا يتطلب الكثير من الوقت في التعلم مثل الجلوس في فصل دراسي تقليدي، ولكنه يتطلب أشكالاً أكثر مرونة لتدريب الموظفين.
من الأمثلة النموذجية لهذا التدريب شركة "سكيلفول"، وهي شركة غير ربحية تدعمها مؤسسة ماركلي، وميكروسوفت، ولينكدين، وولاية كولورادو. وقد أطلقت شركة "سكيلفول" مشروعاً تجريبياً في كولورادو لمساعدة العمال الذين بدون شهادات جامعية على تحسين وتسويق مهاراتهم. ويركز هذا المشروع على كل من الباحثين عن العمل وأرباب العمل، وعلى المهارات بدلاً من الشهادات.
بالنسبة لبيث كوبيرت، الرئيس التنفيذي لشركة سكيلفول، يتمثل الهدف في حث أرباب العمل على تقدير المهارات "العالية"، مثل النجارة أو تصميم مواقع الإنترنت، والمهارات "الناعمة" في الاتصال أو القيادة -حتى لو لم تكن هذه المهارات مكتسبة في إطار رسمي- والاعتراف بقدرات الموظفين في التنمية المستقبلية. ويمكن للموظفين الحصول على هذه التقنيات من خلال أشكال جديدة من التدريب مثل برامج الشهادات المستهدفة، ومعسكرات التدريب، والتلمذة الصناعية، ودروس التوظيف.
يستند منهج "سكيلفول" على حقيقة أن أسواق العمل الحقيقية القائمة على المهارات تتطلب التعاون بين العديد من المشاركين. وينبغي أن يكون أرباب العمل والمجموعات الصناعية على اتصال وثيق مع المؤسسات التعليمية لضمان أن التقنيات المتوفرة في السوق يمكنها تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية. وينبغي على حكومات الدولة والحكومات المحلية بذل المزيد من الجهود للتركيز على المزايا التنافسية والفرص الناشئة في ولاياتها. يوقول كوبيرت: "إننا نحاول دمج كل هؤلاء المشاركين في سوق العمل، وهم عادة لا يتحدثون مع بعضهم بعضا".
تظهر إحصائيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الموظفين من دون شهادة جامعية هم أقل احتمالاً للمشاركة في أي شكل من أشكال برنامج تدريب القوى العاملة. وهذا يفسر سبب استخدام شركة سكيلفول للبيانات الصناعية والجغرافية لمساعدة العمال على اكتشاف المهارات التي يمتلكونها بالفعل، والتي تلبي احتياجات السوق، والمهن التي يرغبون فيها، والأماكن التي يمكنهم من خلالها مواصلة التطوير المهني أو التوظيف الجديد. إن ضمان إمكانية الوصول إلى هذه المعلومات بسهولة عبر الإنترنت سيلعب دوراً حاسماً في تشجيع الموظفين المعرضين للخطر على الاستفادة الكاملة من خيارات التدريب التي يواجهونها.
علاوة على ذلك، أطلقت سكيلفول وحاكم كولورادو جون هيكنلوبر برنامجاً مكثفاً لتدريب المدربين المحترفين، الذين سيساعدون الموظفين الأفراد على تحديد المهارات والتدريب الذي يحتاجونه للوظائف التي يريدونها في المستقبل. وقد أنشأ 20 من حكام الولايات، من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، "شبكة سكيلفول الحكومية" للتعاون في مجال الابتكارات في تنمية القوى العاملة.
في هذه المرحلة، لا توجد استراتيجيات صحيحة أو خاطئة، ومن المشجع أن نرى أن العديد من الولايات تقوم بتجريب مبادرات مختلفة وتبادل الدروس المستفادة. وهي تظهر بذلك أن الفدرالية التقدمية يمكن أن تعمل حتى في الولايات "الحمراء" (الجمهورية).
على سبيل المثال، أنشأت ولاية نورث كارولينا برنامج مسار لدعم تدريب البالغين ذوي المهارات المنخفضة والشباب غير الملتحقين بالمدارس. وفي ولاية أوهايو، يمكن لخريجي المدارس الثانوية الحصول على شهادة "التأهيل المهني" التي تغطي مهارات في 15 مجالا. كما قدمت ولاية مونتانا مؤخراً برنامج التدريب الصناعي. وتقدم مبادرة "نيكست ليفل" لولاية إنديانا المنح لأرباب العمل لتدريب العاملين في المهن "ذوي المهارات المتوسطة" (التي تتطلب أكثر من شهادة الثانوية العامة، وإنما أقل من شهادة المنتسب لمدة عامين).
قبل عشرين عاماً، أنشأ حكام 19 ولاية في الغرب الأميركي جامعة الحكام الغربيين لتدريس الكفاءات عند الطلب عبر الإنترنت. واليوم، تم تسجيل ما يقرب من 100.000 طالب، وتقترح حكومة كاليفورنيا أيضاً إنشاء كلية مجتمعية على الإنترنت لخدمة "الموظفين المتعثرين".
نظراً إلى المخاطر الكبيرة التي يواجهها ملايين الموظفين، فإننا لا نملك خياراً في الواقع سوى تنفيذ مثل هذه المبادرات. وعلى صانعي السياسات أن يتبعوا قيادة أولئك الذين يقومون بالفعل بتعزيز برامج التعليم وتعليم الكبار لتفادي التخلي عن أي موظف بسبب ازدهار التشغيل الآلي.
 
*لورا تايسون: الرئيسة السابقة لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، وهي أستاذة في كلية هاس لإدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومستشارة بارزة في مجموعة روك كريك. ليني ميندونكا: رئيس مجلس إدارة "نيو أميركا"، وشريك فخري بارز في "مكنزي وشركاه".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات