عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jun-2017

مسلسل «الاخوة الاعداء»*رشاد ابو داود

الدستور-زمان كانت المسلسلات نابعة من الحياة ،الآن في هذا الزمن العربي الرديء، اصبحت الحياة نسخة من المسلسلات ،وما أتفهها !
 ليالي رمضان عامرة بالإيمان، انه شهر الرحمة والغفران. لكن، كما تغيرت عادات وتقاليد وسياسات وحدود في العالم العربي، تغيرت أيضا النظرة إلى رمضان .أصبح نهاره بالنسبة للكثيرين نوماً ولياليه شاشات فضائية يعرض على معظمها فن هابط إلى ما دون الحد الأدنى من القيم والأخلاقيات...والكثير من الإسفاف والتهريج. ربما يحدث ذلك انسجاما مع التراجع العربي في مجمل نواحي الحياة. فمن مسلسلات كانت هادفة ومسلية في الوقت نفسه مثل رأفت الهجان، بين القصرين، درب الزلق، وضحة وابن عجلان، زقاق المدق، راس غليص، التغريبة، صح النوم، حمام الهنا...وغيرها. كان لكل رمضان مسلسل واحد يجذب الناس من كل منطقة عربية، ثم أصبح مسلسلان ثم ثلاثة ثم..إلخ.
من منا لا ترتبط طفولته أو صباه بمسلسل «العلم نور» بطولة زهير النوباني وعبير عيسى وداود جلاجل وفؤاد الشوملي. ومن لم يكن يبحلق في التلفزيون حول «ابو عواد» وشخصيات نبيل المشيني ،رشيدة الدجاني ام عواد و ربيع شهاب (عواد) وموسى حجازين(سمعة) وحسن ابراهيم (مرزوق)  ، ومن منا غاب عن مسامعه صوت قبقاب غوار الطوشة ومقالبه مع نهاد قلعي ( حسني البورزان)وابوعنتر وفطوم حيص بيص . الآن ليس ثمة ما يعلق ولا سمع ولا طاعة إلا لما يفرضه المتاجرون بالذوق العام على المشاهدين بحيث أصبح واحدنا «شاهد ما شافش حاجة».
ليت الحال «المايل» ينحصر بالمسلسلات التلفزيونية فقط بل يتعداه إلى مسلسل داعش وداحس والغبراء وتقسيم المقسم ،والمقتول الذي يقتل القاتل، والبوصلة التي ابتعدت عن فلسطين التي تُهوّد من أقصاها إلى أقصاها والقدس التي يُنتهك أقصاها يومياً من قبل متطرفين وحاخامات ووزراء يدعون علنا أن «إسرائيل (فلسطين) دولة يهودية»! 
 
شاهدت برنامج مسابقات لإحدى القنوات يؤكد ما سبق أي بقاء فلسطين حية في الوعي العربي رغم كل هذا الدمار والموت. يأتي المذيع إلى أطفال، يسألهم واحدا واحدا سؤالا بسيطا فيجيب الطفل. يقول المذيع للطفل:مبروووك. ربحت تذكرة سفر إلى إسرائيل مع إقامة في فندق سبع نجوم.يُصدم الطفل ويقول باستغراب. إسرائيل؟ لا ما بدي. يتقن المذيع الدور قائلاً:ليش؟ الإسرائيليون حبايبنا. يجيبه طفل: حبايبنا؟! هدول بيقتلوا الفلسطينيين، شوف شو عملوا بغزة. آخر قال: ما بدي خللي التذكرة الك. طفلة قالت: هدول أعداءنا اخذوا فلسطين منا. ضحك المذيع وأنا بكيت. بكيت على أمة أطفالها أكثر حرصاً على قضاياها من كبارها !!
 
نحن في الاردن والحمد لله بخير ، لن يستطيع الظلاميون تسويد قلوبنا البيضاء ولا تسيد عقولنا . هنا الشعب واحد لا فرق بين مسيحي ومسلم .
معتزسمور شاب اردني مسيحي كان قد قام منذ خمس سنوات بتوزيع الماء والتمر على الصائمين عند الإشارات وقت أذان المغرب برفقة مجموعة من الأصدقاء، ومع مرور السنوات تطورت الفكرة، وأصبحت حملة موسعة أطلق عليها اسم «فيكم الخير»، والتي باتت تشمل وجبات إفطار كاملة يتم توزيعها.وقد قام سمور ورفاقه العام الماضي بعمل إفطار لـ2000 طفل، وهذا العام ينوون عمل إفطار لـ4000 طفل .
نعتذر عن هذا الفاصل العقلاني ، ونعود الآن الى مسلسل «الاخوة الاعداء» على شاشة الوطن العربي الذي لم يعد كبيراً!!

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات