عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Jul-2016

المنسي في الغناء العربي - جورجيت صايغ .. «ياسمينة» مسرح الرحابنة

 

الراي -  زياد عساف - من طبيعة الانسان ،نسيان اغلب ما يمر على حياته من مثيرات وحواس ، ربما كانت تدغدغ مشاعره وابداعاته او شكلت شخصيتة العاطفية او الانسانية والحضارية .
 
..و الغناء العربى الحديث و القديم ، تكون من استعراض وأداء ألحان مختلفة ومقامات موسيقية تنوعت عبر شخصيات الغناء العربي ورموزه في مجالات الغناء والتلحين والتوزيع والموشحات ومختلف الاشكال الموسيقية الشرقية والعربية الاسلامية.
 
ان ان البحث في المنسي من تراث الاغنية العربي ، هو نبش في القوالب الغنائية القديمة، التي باتت مع جهود مبدعيها منسية الى حد ما .
 
الباحث والكاتب «زياد عساف« ظل يقلب ما نسي من الرموز والاغاني والحكايات وخص « ابواب - الراي « بثمرات جهودة التي تنشرها منجمة كل ثلاثاء في هذا المكان من الملحق حيث سيتم طباعته على اجزاء في القاهرة. لقد ارتقى الغناء العربي مع ظهور الحركة القومية العربية فى مواجهة الثقافة التركية السائدة على يد الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولى ومحمد عثمان ، ، عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وطروب وفيروز وام كلثوم كما لحن وابدع جماليات حياتنا وفنوننا امثال: سلامة حجازى وابراهيم القبانى وداود حسنى وأبو العلا محمد وسيد الصفتى محمدالقصبجى وسيد درويش وزكريا أحمد ومحمود صبح ومحمد عبد الوهاب،ورياض البندك وجميل العاص ومحمد القبنجي وغيرهم كثر.
 
أبواب - زياد عساف
 
«يا بو مرعي ..« اغنية صدحت بها في اواسط السبعينات وفي مشهد غنائي من مسرحية « ايام الصيف« وهي تنادي من شرفة منزلها على صاحب محل البقالة ابو مرعي لتبتاع منه بعض الحاجيات لكن دون فائدة كونه يعاني من ضعف السمع وحسب طبيعة الدور الذي أداه وديع الصافي، الا ان عدوى ضعف السمع لم تتوقف عند ابومرعي وانتقلت الى جيل بأكمله الذي لم يعد يسمع بها او يشاهد بعض اعمالها والتي اصبحت خارج دائرة اهتمامات المؤسسات الإعلامية وهي صاحبة ال «300« اغنية ومجموعة من الاعمال التلفزيونية والمسرحية الغنائية ، عندما نتحدث عن جورجيت صايغ صاحبة الحضور الجميل والابتسامة الهادئة المشرقة، نتحدث عن واحدة من اكتشافات عاصي و منصور الرحباني والتي استحقت بجدارة هذا الاهتمام الذي كان نتاجه بأن تصبح واحدة من المطربات اللاتي ساهمن في الإرتقاء بالأغنية اللبنانية لتبقى في ازهى عصورها ولغاية فترة السبعينات من القرن الماضي تحديداً.
 
« عم اكتبلك هالمكتوب.. «
 
بدأت مسيرتها الفنية وهي بعمر ال «16« سنة وكتلميذة مبتدئة في مدرسة الرحابنة ، علقت في أذهان الجمهور للمرة الأولى وهي تؤدي بأسلوب رقيق و هادئ اغنية « عم اكتبلك هالمكتوب« في اسكتش « ضيعة الأغاني« الذي تم تصويره في استوديوهات التلفزيون اللبناني عام « 1969«، عززت حضورها و شهرتها بفترة السبعينات من القرن الماضي بعد كفاح و عطاء متواصل لعدة سنوات كان نتاجه وعلى صعيد المسرح الغنائي مع فيروز والأخوين رحباني مجموعة اعمال منها « بياع الخواتم« 1964 ،« ايام فخر الدين « 1966، « هالة و الملك « 1967 ، جبال الصوان« 1969 ،« يعيش يعيش« 1970،« ناس من ورق« 1972 ، «لولو« 1974 ومع المطربة صباح في مسرحية « دواليب الهوى « 1965 .
 
في اواسط السبعينات قامت بدور البطولة في مسرحية « سهرية « تأليف و الحان زياد الرحباني اخراج نقولا ابو سمح ، وشاركها بالتمثيل والغناء جوزيف صقر و مروان محفوظ وحققت هذه المسرحية النجاح بتلك الفترة الذي كان من اسبابه الاغاني التي تضمنها هذا العمل ومنها اغنية جورجيت صايغ الشهيرة « دلوني على عيون السود« ، وبنفس الفترة شاركت في مسرحية « الفنون جنون « اخراج برج فازليان ومع صباح وملحم بركات الذي شاركها في هذا العمل بأغنية « بلغي كل مواعيدي« وحققت هذه الأغنية أيضاً شهرة كبيرة في وقتها ، وعام 1975 شاركت بمسرحية «موسم الطرابيش« مع مروان محفوظ و مجدلا و لبيبة الشرقاوي اخراج ريمون حداد .
 
في صيف 1978 وعلى مسرح معرض دمشق الدولي قامت بدور البطولة في المسرحية الغنائية « عيد الشحادين « مع مجموعة من المطربين والممثلين منهم مروان محفوظ واميرة و عبد اللطيف فتحي و رفيق السبيعي
 
« دفاتر الليل..«
 
على الشاشة الصغيرة كان لجورجيت صايغ حضورها الجميل في مجموعة من الاعمال التلفزيونية كمطربة وممثلة ومنها مسلسل « كانت ايام « 1964 اخراج باسم نصر وبطولة وديع الصافي وسهام شماس ، « يسعد مساكم « 1969 اخراج الياس ابو رزق تمثيل اديب حداد و ليلى كرم و علياء النمري ، بالإضافة للبرنامج الغنائي «ضيعة الأغاني« شاركت بعمل مماثل وهو «دفاتر الليل« 1971مع فيروز و نصري شمس الدين و هدى حداد وتأليف والحان الأخوين رحباني ، « من يوم ليوم « 1971 اخراج انطوان ريمي مع هدى حداد و انطوان كرباج و وحيد جلال ، « العائلة السعيدة « 1973 اخراج جورج ابراهيم الخوري مع محمد جمال و فريال كريم والياس رزق ، «المليونير المزيف« 1975 تمثيل ابوسليم و فهمان وعلي دياب ،ومن ضمن البرامج الاستعراضية التي كان يقدمها المخرج الاردني الراحل حسيب يوسف شاركت جورجيت صايغ في برنامج ستوديو 84
 
.
 
« طير وفرقع يا بوشار..«
 
تميزت جورجيت صايغ بالأغنية الخفيفة والراقصة ذات الإيقاع السريع واستطاعت ان تثبت نفسها في هذا اللون ليس فقط لطبيعة صوتها وانما لأداءها الراقص المصاحب للأغنية و ابتسامتها التي لم تفارقها في هذه الأعمال والتي كان معظمها من اغاني المسرحيات والبرامج التي شاركت بها و منها اغنية « البوشار«التي تعرضت للكثير من النقد ومن كلماتها « طير وفرقع يا بو شار .. ما بصير اكتر ماصار..حبيبي قلبه فرقع ..متل حبة البوشار « ، «ساعة نطرني« ،« لولي يا لولي «،« وشوشني« ،« قلبي طاير « ،« اه يا قلبي ع الهوى «، « شباكك طاير«،«دخلك قوللي«،« تحت الرمانة«،« مرة بالصورة «،« قالت لي البشورة «،«« في معهم سيارة «،«اهلي جوزوني«،«تك تك «،«ياي شو بحبك « ، و للشبابيك التي تعبق بالحكايا ردد معها الناس تلك الفترة « نطرني ع الشباك ..غنالي حكاني بلش يرميني شباك ..لاحتى ما يتركني ..ويرجع بكرة يعذبني ..ماحكيته و ماسألته ..ولا قولتله شو باك؟« ،
 
يتضمن رصيدها مجموعة من الأغاني الثنائية مثل « هلك و مستهلك« مع و ليم بركات ، « في عيون بتبكي « و « بدي طربوش« مع مروان محفوظ ، « يا ظريف الطول« مع هدى حداد ، وشاركت نصري شمس الدين بالأغنية الشهيرة « بويا .. بويا « .
 
تألقت جورجيت أيضاً في تقديم الاغاني الرومانسية التي تعتبر سمة بارزة للأغنية اللبنانية اّنذاك ومنها « كنا سوا «، « بتبلش القضية « ،« ع ضو القمر« ،« لوين بدي روح « ،«راحوا«،« انا عصفورة «،« لقاني وقاللي«،« حبيبي اسمر «،« صفِّر يا بابور المينا «، « قرب لي وقال لي« ، « ما ودعونا «، « كسروها قهوة القش «،« اوعدني بكلمة حلوة «،« بخاطركن «،« مفكر بالطرقات «،« نجوم الليل «،« ظل اذكرهم يا هوى «،« انساني يا حبيبي «و« بيني وبينك يا هالليل.«
 
لم تنسى ان تغنى للاب في عيده بأغنية « عيد البابا عيدية .. عيدية حلوة و هدية « وللأم غنت أيضا« انا بحب الماما .«
 
لم تقدم الكثير من الأغاني الوطنية وكان منها « شكرا يا شام « و « ياكويت انتي أغلى دار. «
 
« اعتزال ..«
 
ظروف عائلية كانت من الأسباب التي أدت لابتعاد جورجيت صايغ عن الوسط الفني ومنها ظروف خاصة عاشتها امها واختها بالإضافة لمرض والدها يضاف الى ذلك تقصير شركات الإنتاج التي لم تعد تهتم بالمطربين القدامى .
 
فنانة بمستوى جورجيت صايغ تستحق ان يتم تسليط الضوء على تجربتها ومسيرتها وتقييمها بما لها وعليها ليستفيد منها الذين اختاروا الموسيقى والغناء مشروع حياتهم و مستقبلهم من هواة ودارسين وباحثين ، في البداية لاخلاف ان الحرب الأهلية اللبنانية والتي بدأت عام 1975 انعكست سلبياً على معظم ابناء جيلها ومن رافقها بهذه الفترة ، الا ان الخسارة الأكبر بالنسبة لها كان توقف التعاون بينها وبين ال الرحباني عموماً ابتداءمن عاصي ومنصور ومروراً بزياد الرحباني وحتى الياس و غسان الرحباني ، فهؤلاء هم من فهموا طبيعة صوتها و قدموها بالشكل الصحيح ليس من ناحية جودة اللحن فقط وانما لجمال وعمق كلمات معظم هذه الاغاني التي كانت من نصيب جورجيت ،وهذا ما افتقدته مع الذين تعاملت معهم بعد الرحابنة و بدا واضحاً تراجع مستوى اداءها مع هؤلاء الملحنين امثال ايلي شويري او جورج يزبك ، فبدا جلياً في بعض هذه الألحان مثل « بيي ما بدو « و « بيلبقلك شو ماعملتي « عدم وضوح مخارج الحروف في غناءها و عدم مقدرتها على مجاراة ايقاع اللحن و سرعته ، وهذا ما ينطبق على اغنيات أخرى قدمتها بلهجات عربية حيث غنت باللهجة السعودية « يا سارية خبريني« ، وباللهجة المصرية « ياللا بينا ياللا « و« مالي بيه الواد الخاين « وهو نفس اللحن الذي غناه محمد قنديل ومع اختلاف الكلمات بفيلم « ابن ذوات« 1953 و أغنية «سوق الهوى« التي اشتركت بها مع هاني شاكر وبطريقة الدوبلاج بفيلم «هذا احبه وهذا اريده« 1975 .
 
تنافس خفي بين هدى حداد و جورجيت صايغ ساهم وعلى ما يبدو بتحجيم التعاون بين جورجيت والرحابنة ويؤكد ذلك ان هدى اعادت بصوتها بعض الأغاني التي قدمتها جورجيت مثل « بيني و بينك يا هالليل « و « بتتذكري مرة « و « ع ضو القمر « ، وسبق و تكررت هذه الواقعة مع المطربة اللبنانية سعاد هاشم والتي توقف تعاونها مع الأخوين رحباني بمجرد ظهور هدى حداد على الساحة الغنائية في الستينات من القرن الماضي .
 
على فترات متباعدة تظهر جورجيت صايغ على الجمهور من خلال المحطات الفضائية و لا تخفي المرارة التي تعانيها من تقصير الدولة اللبنانية بحق الفنانين امثالها الذين اوصلوا الأغنية اللبنانية لكل البلاد العربية ولم يحظوا بحقهم من التكريم بعد كل هذا العطاء ، ويبقى حب الجمهور هو التكريم الاكبر لجورجيت التي ارتبطت في ذاكرة جيل السبعينات بالياسمين عندما ادت شخصية « ياسمين« في مسرحية «سهرية« وتغنت بالياسمينة « يا ما سوا بفي الياسمينة .. يهب الهوى وانت تلاقيني .. وتقوللي مش راح انساكي .. يا ناسيني « ولا ننسى عبق حضورها بالزمن الجميل فهي تستحق اذن ان نطلق عليها «ياسمينة مسرح الرحابنة».
 
« اسكتش الدكان..»
 
« حكاية الأسوارة« واحداً من الأوبريتات الغنائية الجميلة للمطربة فيروز تضمنه «اسكتش الدكان « الذي شاركت به جورجيت صايغ ليكون واحداً من الأعمال الغنائية الذي تبرز فيه الدكان وبصورة جميلة استمعنا اليها في العديد من الصور الغنائية ومنها ما يكون صاحب الدكانة او البقالة هو المحور الرئيسي في الأغنية ومن الأمثلة على ذلك ومن اغنية « قديش كان في ناس« لفيروز « صار لي شي مية سنة مشلوحة بهالدكان ..ضجرت مني الحيطان ومستحية تقول .. وانا عيني ع الحلا والحلا ع الطرقات ..غنيلو غنيات وهوه بحاله مشغول ..نطرت مواعيد الارض وما حدا نطرني« ، لسيد مكاوي « عطار بقالي سنة قاعد في دكاني ..ما اعرفش اهل الهوا ليه نسيوا عنواني .. فاتت صبية عليَّ خدودها قمر خواف..نطقت دموع السهر برموشها قالت لي عواف« ،ولشعبان البقال غنى الشيخ امام «من بعد الجلابية والفوطة الدبلان ..في رقابه المهرية من هرش الأكلان..والدوخة الأزلية و النوم في الدكان ..بقى صاحب عربية و عمارة و سكان« ومن حوار غنائي جمع بين جورجيت صايغ ووليم بركات من اسكتش «عندي عزيمة « :
 
«الليلة عشية راح نحكي الخبرية
 
والأهالي يقولوا نعم و تصير السهرية
 
- وانا اصير الدكنجي
 
- وانا اصير الدكنجية
 
- وبكرة بدنا نتلي الحي دكنجية».
 
ليرة فوق ليرة
 
- وعن النهاية التي اليها الدكان غنت فيروز « حلوة ببيت الجيران ..راحت في ليلة عيد .. وانهدت الدكان وتعمر بيت جديد ..وبعدو حنا السكران .. ع حيطان النسيان..عم بصور بنت الجيران« وعلى العكس من هذه الصورة الحزينة كانت الدكان الحلم بالمستقبل الذي يدعو للتفاؤل مع جورجيت صايغ «ليرة فوق ليرة .. بنستأجر دكان ..علبة فوق علبة بتتعبى الدكان..بيصير الشراية ..اي رايح جايي ..بتصير انت تزورنا .. وبتبدا الرواية.
 
- وعن ما تحتويه الدكان من مواد مرصوصة على الرفوف بانتظار المشترين تغني فيروز « ع شمالك في دكانة.. بتبيع مغازل صوف ..بنت بتقعد سهيانة ..تنطر تايجيها ضيوف « ، شريفة فاضل وعلى بوابة المتولي « حدش في الحب احتار ..يعرف دكان عطار ..ويبيعني كم قنطار صبر .. يكون حلو شوية« وعن الدكاكين التي تبيع الفساتين ومن اشعار صلاح جاهين تغني ابنته الصغرى سامية :
 
« في الدكاكين عيني ع الحلوين
 
- زهر البنفسج و الياسمين
 
- مش محتاجين فساتين غاليين
 
- دا احنا اللي بنبيعهم يا حبيبي
 
- في الدكاكين والمحلات
 
- احنا الجمالات و المزمزلات العاملات
 
- في الدكا ..دكا ..دكا ..دكاكين» .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات