عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-May-2017

هل يمكن أن يخسر روحاني الانتخابات الإيرانية؟

الغد-علي رضا نادر* - (ريل كلير وورلد) 3/5/2017
 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
من السهل افتراض أن حسن روحاني صائر إلى كسب إعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي سوف تجري في هذا الشهر. فقد أنتجت رئاسته خطة العمل الشاملة للاتفاق النووي، والتي قللت من احتمال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة، وأزالت معظم العقوبات المرهقة عن كاهل الاقتصاد الإيراني. وفي الأثناء، زاد ناتج إيران النفطي، في الوقت الذي شهد انخفاضاً في معدلات البطالة، وحيث أنجز النظام السياسي درجة من الإجماع والاستقرار.
ومع ذلك، ليس هناك ضمان لفوز الرئيس الإيراني برئاسة ثانية.
يستعد الرئيس روحاني لمواجهة المترشح إبراهيم رئيسي الذي ينتمي للخط المتشدد -رجل الدين غير المعروف بشكل كبير، والمتحدر من الطبقة الوسطى، لكنه مع ذلك يعتبر موالياً وعضواً موثوقاً في الموسسة الثورية. وعلى الرغم من أن روحاني ملتزم بعمق تجاه النظام، فإنه لم يحظ أبداً بكامل الثقة لدى القوات الأمنية، وعلى نحو خاص من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. وفي بعض الأوقات اختلف مع السلطة المطلقة في إيران والمتمثلة في المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
لن يؤدي كسب رئيسي وحده إلى إنهاء خطة العمل الشاملة للاتفاق النووي؛ لكن الاتفاق الهش يمكن أن يواجه خطراً كبيراً في حال تصاعدت حدة التوترات الأميركية-الإيرانية في الشرق الأوسط، كما وفي حال موت خامنئي.
لا يعتبر رئيسي شخصية شعبية في إيران، لكن هذا بالذات قد يعمل لصالحه. فأولاً، يستمر المواطنون الإيرانيون في العيش تحت الضغط، وقد يكونون منفتحين على مرشحين جدد. ومن الجدير ذكره أن الاتفاقي النووي الإيراني لم يتمخض عن التحسن الاقتصادي الكبير الذي كان قد وعد به الرئيس روحاني، والذي علق العديد من الإيرانيين الآمال عليه. وقد يعني ناتج نفطي إيراني أعلى المزيد من الأموال التي تدخل خزائن الحكومة لكنها لا تترجم إلى وضع أفضل للمواطن الاعتيادي. ومن الصعوبة بمكان العثور على وظائف في إيران، كما أن العديد من الذين يسعون إلى الوفاء باحتياجاتهم يواجهون ارتفاع الأسعار وتراجع الدعم الحكومي. وتجدر الإشارة إلى أن القليل من الاستثمار الأجنبي جاء إلى داخل إيران، مما خيب آمال طبقة الموظفين المحترفين الضخمة. أضف إلى ذلك أن روحاني فشل تماماً في الوفاء بتعهده بخلق مجتمع أقل قمعاً.
في مواجهة هذا الوضع اليائس، ربما يبقى العديد من الإيرانيين في منازلهم يوم الانتخابات، أو ربما يمنحون أصواتهم لمرشح جديد وغير معروف. وبالكاد يعتبر رئيسي رسول تغييرا: فكمدع عام سابق والرئيس الحالي لأضخم مؤسسة دينية في إيران "مزار الإمام رضا"، كان قد تورط في العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الإعدام الجماعي سيئ الصيت لآلاف السجناء السياسيين في العام 1988. ومع ذلك، يلقى رئيسي التفضيل لدى الحرس الثوري والقوات شبه العسكرية "الباسيج" واللذين يستطيعان كلاهما من الناحية الفعلية حشد دعم القاعدة المحافظة في البلد لصالحه. ولا يحتاج النظام إلى دعم شعبي ضخم لرئيسي حتى يكسب، كما أنه لا يحتاج للجوء إلى تلاعب انتخابي أو تزييف، نظراً لأن خامنئي لا يريد تكرار نسخة انتخابات 2009 المثيرة للجدل، والتي كادت أن تمزق النظام. ولا يترتب على الإيرانيين أن يحبوا رئيسي حتى ينجح.
كما أن نهجاً أميركياً أكثر تشدداً تجاه إيران قد يعزز من فرص فوز رئيسي. والمعروف أن خامنئي يفضل المرشحين الذين يستطيعون مواجهة وتحدي أميركا. وكان دعمه للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في العام 2005 قد جاء في جزء منه كرد فعل على تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن. ومن الطبيعي أن ينظر العديد من الإيرانيين إلى أحمدي نجاد على أنه كان رئيساً كارثياً، كما أنه منع من خوض انتخابات الرئاسة لهذا العام. ومن جهة أخرى، يبدو رئيسي حصيفاً ومتوازناً. فقد عمل بهدوء في داخل النظام، مرتقياً إلى مستويات عليا في الأجهزة الحكومية القضائية وغيرها من دون الكثير من الصخب والضجة الإعلامية. ومن المرجح أن يتقيد برؤية المرشد خامنئي للجمهورية الإسلامية كقوة ثورية معادية لأميركا.
وإذا كان ثمة شيء، فإن صعود إيران في الشرق الأوسط مع الاستقرار في الوطن لم يعودا يتطلبان رئيساً معتدلاً بشكل ظاهري، والذي يستطيع الانخراط مع الغرب. ومن المرجح أن تعني استراتيجية أميركية تقوم على تجديد الضغط ضد إيران المزيد من الدفع من جانب خامنئي والرئيس الجديد، وخاصة في أماكن هشة مثل اليمن وأفغانستان والبحرين.
يخطط النظام الإيراني أيضاً للمستقبل. فموضوع خلافة خامنئي، الذي كان مرة من المحرمات، أصبح يُبحث راهناً علناً، حيث تروج إشاعات تقول إن رئيسي قد يكون الخيار الأعلى للقيادة. وقد يثبت كسب الرئاسة أنه الدفعة النهائية نحو الموقع الأكثر قوة؛ وبعد كل شيء، كان خامنئي رئيساً قبل أن يختاره آية الله روح الله الخميني ليكون المرشد الأعلى التالي في العام 1989.
يريد خامنئي منع الشخصيات ذات التوجهات الإصلاحية مثل روحاني من تشكيل عملية الخلافة، وقد يثبت رئيسي أنه أفضل سلاح في ذلك الجهد. ولم يكن أي رئيس في المنصب قد فشل في كسب ولاية رئاسية ثانية منذ العام 1981. لكن روحاني قد لا يكون محظوظاً إلى هذا الحد.
 
*محلل سياسي رفيع للشؤون الدولية في مؤسسة راند غير الربحية وغير الحزبية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Could Iran’s Rouhani Lose

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات