عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Mar-2017

تعليم الأطفال أرقام الطوارئ وطلب المساعدة يحميهم وعائلاتهم
 
تغريد السعايدة
عمان-الغد-  كثيرة هي الحوادث التي قد يختبرها الطفل، داخل أو خارج المنزل، سواء تعرض لأذى نفسي أو جسدي، وحتى في حالات الضياع عن المنزل، أياً كانت تلك الأسباب، يرى مختصون أنه من الضرورة أن يكون هناك تثقيف للطفل وتعليمه كيفية التواصل مع الجهات الآمنه التي يمكن أن توفر له الدعم والمساعدة حين تعرضه لأي موقف وأبرزها الدفاع المدني أو الأمن العام.
مريم عبد الناصر تشعر بالاطمئنان لأنها علمت ابنتها كيفية تتصرف حين تتعرض لأي حادث كان في حال كانت بمفردها لأي ظرف كان، وكيف تتصل على رقم الطوارئ، كما جعلتها تحفظ العنوان الدقيق لبيتها، على الرغم من أن عمرها لا يتجاوز 9 أعوام.
وتقول مريم إنها وجهت السؤال لابنتها، وهي برفقتها في البيت وحدهما، كيف يمكن ان تتصرف إن فقدت الأم وعيها على سبيل المثال، فكانت الإجابة كافية لها لشعورها بالاطمئنان مستقبلاً في حال حدوث أي طارئ.
وفي العديد من دول العالم يسعى المجتمع بكافة أفراده أن يكون لديهم معلومات وقدرة على التواصل مع أرقام الطوارئ، التي تقوم بدورها بتحويل المكالمة إلى الجهات المختصة، بحيث يتم الإعلان عن هذا الرقم بشكل دائم.
ولكن، تسعى عائلات إلى أن يكون لأطفالها القدرة على التواصل مع الطوارئ، ولعل العديد من القصص التي تم نشرها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حفزت الأهل على توعية أبنائهم، والأمثلة كثيرة على أطفال كانوا سببا مباشرا بإنقاذ حياة عائلاتهم من خلال الاتصال مع خط الطوارئ.
وتعتقد هبة وهي أم لثلاثة أبناء في المرحلة الإعدادية من المدرسة، أنه من المهم ان يتعلم الطفل أهمية التواصل مع الآخرين وطلب المساعدة من الشخص المناسب، وخاصة أرقام الطوارئ التي يغفل نسبة كبيرة من الناس عن تعليمها لأبنائهم، فهي منذ أن بلغ ابنها الأكبر عمر 7 سنوات، حرصت على تحفيظه الرقم، بالإضافة إلى تعلمية كيفية الاتصال وطلب النجدة.
ولم تكتف هبة بذلك، بل قامت بتحفيظ أبنائها أرقام هواتف المقربين منهم، مثل والدهم، وأرقام بعض الأعمام والأخوال، بالإضافة إلى رقم جارتهم المقربة. وترى أن هذه الإجراءات توفر الراحة والاطمئنان للأم والأب، كون الأبناء قادرين على الاتصال مع أي شخص عند طلب المساعدة.
ومن خلال الجولات التي يقوم بها الدفاع المدني في المدارس وإعطاء دورات عن السلامة العامة والإسعافات الأولية، يتم تعليم الأطفال أهمية التعرف على أرقام الطوارئ وكيفية الاتصال لمساعدة أنفسهم وعائلاتهم، كما تبين المعلمة رشا العايدي، التي ساهمت في تنظيم حملات توعية لطلابها في الصفوف الابتدائية، والتي من شأنها أن تعمل على تثقيفهم وتوعيتهم وتشجيعهم على طلب المساعدة في أي وقت، خاصة وأن جميع افراد العائلة لديهم الهواتف الذكية التي يمكن التواصل مع أرقام الطوارئ بكل سهولة ومباشرةً.
وتعتقد العايدي أن المعلمة والمشرفة في المدرسة يجب أن يكون لها دور في توجيه الأطفال وتعلميهم في هذا المجال، فقد يكون الطفل لا يجرؤ على الاتصال مع الشرطة مثلاً في حال وجود حالة طارئة أمامه، وتبين أن الطلاب صغار السن يستمعون للمعلمة ويطبقون نصائحها، لذلك يجب أن تترافق هذه النصائح مع تطبيق عملي وتدريب لهم من خلال تواصل إدارات المدرسة مع الدفاع المدني الذي يبدي دائما استعداده التام لتقديم مثل هذه الدورات.
ومن الأعمال التي تقوم بها العايدي كذلك، هو تحفيز الطلاب على حفظ أماكن سكنهم، من خلال رحلتها اليومية معهم في حافلة المدرسة، وتحدثهم عن العمل الذي يجب أن يقوموا به في حال وصولهم إلى البيت ولم يجدوا أهاليهم متواجدين، إذ يجب عليهم أن يبتعدوا عن التوتر والخوف والتواصل مع الجيران المقربين. وتؤكد العايدي أن الأطفال أذكياء ويستطيعون التواصل والإبلاغ عن أي طارئ، ولكنهم بحاجة إلى قليل من الدعم والتشجيع والتدريب من المحيطين اللذين يثققون بهم.
الاختصاصية التربوية والأسرية سناء أبو ليل تؤكد أهمية تعليم الأطفال الأمور التي تمنحهم الأمان والثقة بالتواصل مع الآخرين في حال وقع عليهم أي أذى، إلا ان ذلك يجب أن يكون ضمن أُطر آمنة وتثقيفية وليس على طريقة “التخويف” أو التهويل بضرورة حفظ هذه الأمور، بل على العكس يمكن ربطها بأمور ترفيهية ثانوية، مثل تحفيظه رقم المطعم الذي يطلبون منه الطعام، أو رقم محل العاب.. إلخ من الأمور الأخرى.
وتعلل أبو ليل ذلك بأن الطفل إذا شدد عليه الأبوان بحفظ أرقام الطوارئ والمستشفى والدفاع المدني فقط، سوف يشعر الطفل بأنه دائماً معرض للخطر والحوادث، ويتحول حذره إلى خوف ويزداد فيما بعد، لذلك ربط أرقام الطوارئ والهواتف الضروربة بأمور أخرى ثانوية يعتبر أفضل ونوع من الثقافة العامة للطفل.
وفي ذات المجال، تعمل إلهام أحمد على تعليم ابنها في الصف الثاني، حفظ مكان سكنه، من خلال كتابة ورقة عليها العنوان ورقم هاتف الوالدين، ووضعها في الحقيبة المدرسية، حتى يحفظها جيدا مع مرور الوقت، مع توعيته كيفية أن يحمي نفسه من الغرباء والاستدلال على البيت وطلب المساعدة من المقربين في حال حدوث طارئ.
وتعترف إلهام بأنها لم تقم بتعليمه أرقام الطوارئ الضرورية، كونها تعتقد أنه مايزال صغيراً، إلا أنها ترى أنه أمر ضروري وستقوم بتعليمه خلال هذه الفترة، لتكون أكثر اطمئناناً خلال تواجدها في العمل، كونه يمتلك هاتفاً ذكياً ويستطيع أن يطلب الأرقام بسهولة.
ومن الطرق التي تساعد على تحفيظ الأطفال للأرقام الضرورية، هي أن تضع الأم الأرقام على قائمة وتعلقها في مكان متاح في البيت، يمكن لأي منهم أن يراها ويحفظها مع التكرار، بالإضافة إلى طريقة التحفيظ عن طريق الحديث مع الطفل، باعتبار أنها معلومات بديهية لا تحتاج إلى إرهاق في حفظها، مثل “كم عمرك ماما أين نسكن نحن وين بتروح إذا روحت ع البيت وما لقيت حد فيه؟”، وغيرها من المعلومات.
من جهته يرى اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر أن المجتمع في ازدياد والدائرة الاجتماعية تتسع على الطفل والأسرة، لذلك هو بحاجة إلى تثقيف وتعليم للطريقة التي يمكن أن يتواصل بها مع الآخرين، خاصة وأن الأهل يخافون على أطفالهم من المحيط، لذلك من الضرورة بمكان أن يكون الطفل على قدر كاف من العلم ببعض الإجراءات التي يمكن أن يقوم بها في حال تعرض للأذى بمختلف درجاته.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات