عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Sep-2017

الصحافة الورقية في العراق... غياب الاحترافية وعزوف عن القراءة.. مالكو 15 جريدة يؤسسون اتحاداً بأمل إيقاف التدهور

 الشرق الأوسط -  

 
يؤرخ العراقيون لعيد صحافتهم بتاريخ الخامس عشر من يونيو (حزيران) 1869، حيث قام العثماني مدحت باشا الذي عين والياً على بغداد (1872 - 1869)، بتأسيس صحيفة «الزوراء»، نسبة إلى إحدى تسميات بغداد التاريخية، حيث يزورّ (ينحني، ينعطف) نهرها، دجلة، في منطقة العطيفية الحالية.
ورغم التاريخ الطويل للصحافة العراقية مقارنة بنظيراتها العربية، فإنها، شأن شواهد العراق التاريخية الأخرى، لم تلقَ الرعاية والاهتمام اللازمين، حتى تواصل تطورها الطبيعي، فالتاريخ يشير إلى أن الصحيفة العراقية الأولى «الزوراء» أغلقت بعد دخول القوات البريطانية الغازية إلى العراق عام 1914، ولم تعاود الصدور إلا بعد 2003، عبر نافذة «نقابة الصحافيين العراقيين».
واستناداً إلى بعض المصادر المتعلقة بتاريخ الصحافة العراقية، فإن الفترة المحصورة بين عامي 1921، تاريخ تأسيس المملكة العراقية، و1958، تاريخ الانقلاب (ثورة يوليو/ تموز) على العائلة المالكة وبروز حكم العسكر، تعد من الفترات التي شهدت انتعاشاً نسبياً للصحافة العراقية، من حيث عدد الصحف والمطبوعات وهوامش حرية التعبير والرأي.
ومثّلت مرحلة صعود حزب «البعث العربي الاشتراكي» للسلطة عام 1968، وحتى رحيله عام 2003، فترة «التأميم» الرسمي للصحف العراقية وإلحاقها بعجلة النظام البعثي الشمولي.
- انتعاش وانفلات
مع حلول مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، تمتعت الصحافة العراقية بمرحلة «انتعاش» و«انفلات» غير مسبوقين، لجهة مساحة الحرية المسموح بها وكثرة الصحف المطبوعة وعدد المشتغلين في الحقل الصحافي والإعلامي. حيث ناهز عدد الصحف الصادرة بعد 2003، نحو 250 صحيفة وأكثر من 100 محطة تلفزيونية، وزاد عدد المسجلين من الصحافيين ضمن لوائح نقابة الصحافيين العراقيين على 10 آلاف صحافي.
وإذ شهدت الأيام الأولى لمرحلة الاحتلال الأميركي طلباً استثنائياً على الكفاءات الصحافية نتيجة افتتاح مئات الصحف والمحطات التلفزيونية، فإن السنوات الأخيرة، وخصوصاً بعد صعود تنظيم داعش عام 2014 وسيطرته على ثلث الأراضي العراقية، إلى جانب الانخفاض الحاد في أسعار النفط وانعكاساته السلبية على حركة السوق والاقتصاد في العراق، أديا إلى تراجع حاد في عمل المؤسسات الإعلامية وعدد الصحف الصادرة بشكل خاص، وتشير إحصاءات غير رسمية إلى إغلاق مئات المنشورات والصحف وخسارة نحو 3 آلاف صحافي لوظائفهم.
- تعثر الصحافة الورقية
الأزمة الاقتصادية، وصعود «داعش»، ليسا السببين الوحيدين لتعثر الصحافة الورقية والإعلام بشكل عام، فأموال الريع السياسي التي أصدرت كثيراً من الصحف، ثم أغلقتها بعد تراجع الأهداف التي أسست من أجلها، أو تراجع الأموال التي حصلت عليها من جهات داعمة، سبب آخر من أسباب تراجع الصحف الورقية.
وهناك قضية أخرى تتعلق بسوق الإعلان التجارية، حيث يفتقر القطاع الخاص العراقي للإيمان بحاجته إلى الإعلان عن سلعه، الأمر الذي انعكس سلباً على الأموال التي يمكن أن تحصل عليها الصحف من مداخيل الإعلان، ولم تحصل الصحف، وخصوصاً المشهورة منها، إلا بحدود ضيقة، على إعلانات شركات الهاتف الجوال، وذلك بمجمله أثر تأثيراً كبيراً على نمو سوق الصحف وتطورها.
وإلى جانب إعلانات الشركات المشار إليها، تحصل الصحف على إعلانات المؤسسات الحكومية، لكنها تعاني أيضاً من ضعف العدالة في التوزيع، وتشتكي صحف كثيرة، من «مافيات الإعلان الحكومي» التي تتحكم بتوزيع الإعلان، وتقوم بمحاباة صحف مغمورة أحياناً على بقية الصحف المعروفة، كما تشتكي من عدم التزام تلك المافيات بضوابط وزارة التخطيط، التي تشترط في نشر الإعلان الحكومي، أن يكون على 3 مرات في 3 صحف واسعة الانتشار.
ويرى البعض أن غياب الخبرة والاحترافية الصحافية، أثر بدرجة كبيرة على طبيعة المضمون الصحافي، الذي أدى بدوره إلى عدم قدرة الصحف على جذب جمهور القراء، وتالياً تحقيق مداخيل مالية معقولة عبر عملية بيع السلعة - الجريدة.
- محاولات لإنعاش ما تبقى
تراجع الصحف الورقية والخطر الذي يتهددها بالإغلاق، دفع ما تبقى من ناشرين وأصحاب صحف إلى محاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه وتفادي الإغلاق والخسارة الوشيكة.
حيث اجتمع الأسبوع الماضي رؤساء 15 صحيفة عراقية ما زالت مستمرة بالصدور رغم الظروف القاهرة التي تمر بها وقرروا أولاً، البدء بتأليف «اتحاد أصحاب الصحف العراقية»، هدفه «اتخاذ الخطوات والتدابير الضرورية الكفيلة بإيقاف مسلسل الانهيار المستمر لصحفنا»، كما ورد في بيان التأسيس. وأشاد البيان بـ«الدور الريادي الذي تمثله الصحافة العراقية في إرساء قيم الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات».
وندد البيان، بما سماها «إرادة مضادة تمنع أي حل وتسعى في الباطن لانهيار الصحف استجابة لدوافع سياسية فاسدة لا يسرها انتعاش الصحافة التي كانت وما زالت مصدر قلق لها لما تقوم به من دور كبير في كشف فسادها وتسليط الضوء على إخفاقاتها»، معتبراً أن تلك الإرادة سعت، خلال العامين الأخيرين إلى عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى «حلول موضوعية ونافعة للأزمة التي تمر بها الصحف العراقية دون استثناء».
ويشير مالك ورئيس تحرير جريدة الدستور وأحد المؤسسين للاتحاد الجديد باسم الشيخ، إلى أن سبب تأسيس الاتحاد ناجم عن «عدم وجود جهة قطاعية تنظم عمل الصحف وأصحابها وتدافع عن استحقاقاتهم، مقابل تغول الفساد وعدم وجود عدالة وتكافؤ في الفرص».
ويرى الشيخ في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «نقابة الصحافيين العراقيين معنية بالصحافيين وليس بأصحاب الصحف، وبعضهم غير صحافي أصلاً، لذلك أردنا أن نفصل الأمر».
ويؤكد الشيخ أن الأزمة الطاحنة التي تمر بها الصحف الورقية أدت إلى تراجع مخيف في نوعية المنشور وعدد الصحافيين العاملين في الصحيفة، حيث «ألغت أغلب الصحف ملاحقها اليومية والأسبوعية وقامت بتسريح أكثر من نصف العاملين».
وعن الطريقة التي يمكن أن تقوم بها الدولة لمساعدة الصحف المهددة بالإغلاق، يقول الشيخ: «يمكن للدولة أن تعطينا قروضاً مالية مستردة، وذلك يجعلنا في حل من التبعية، لا نريد أن نستجدي أحداً، وبالتالي نجازف باستقلاليتنا، إنما نطالب بما يمنحه القانون لنا، ويمكن أن نقوم باستثمار تلك القروض عبر إنشاء مطابع أو غيرها».
- ضعف الاستثمار
يعتقد الشيخ أن المشكلة الصحافة الحقيقية «ضعف الاستثمار وسوق الإعلان كذلك، إلى جانب تواطؤ الإرادة السياسية والفساد، لقد تراجعت مدفوعات الإعلان بشكل مخيف وتحولت من الملايين إلى الملاليم».
ويشير الشيخ إلى أن «مشكلة التوزيع» واحدة من أهم مشكلات الصحافة العراقية، وبرأيه فإن «الجريدة الورقية في دول العالم هي من تذهب للقارئ، فيما يذهب القارئ في العراق إلى الجريدة، نظراً لضيق مساحة التوزيع وعدم توفر الجريدة في مناطق وأماكن كثيرة».
ويعترف الشيخ بأن ما تمر به الصحافة العراقية، جزء من مشكلة عربية وعالمية تواجهها الصحافة الورقية، لكنه يعتقد أن بالإمكان تجاوز المشكلة، فالقارئ العراقي والعربي يرتبط بـ«علاقة عاطفية مع المنشور الورقي حتى الآن، رغم ما أنتجته الأجهزة الحديثة ووسائل إعلامها من تأثير كبير للصحافة».
ونجاح الصحيفة يعتمد اليوم برأيه على «تقديم مضمون جيد والعمل على الصحافة الاستقصائية وتدعيم الصحيفة بكتاب أعمدة من طراز جيد إلى جانب الاستفادة من القدرات الكبيرة التي تتيحها مواقع التواصل المتنوعة».
يشار إلى أن العراق يعد من بين أكثر مناطق العالم خطورة بالنسبة للعمل الصحافي، وبحسب إحصائيات أجراها «مرصد الحريات الصحافية»، في وقت سابق، فإنه ومنذ عام 2003، قتل 277 صحافياً عراقياً وأجنبياً من العاملين في المجال الإعلامي، من ضمنهم 164 صحافياً و63 فنياً ومساعداً إعلامياً لقوا مصرعهم أثناء عملهم الصحافي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات