عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-May-2017

"كلمة" يصدر "الآنسة موبران" للأخَوين غونكور

الغد-عزيزة علي
 
بمناسبة مرور عشرة أعوام على انطلاقة مشروع "كلمة" للترجمة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وضمن سلسلة "كلاسيكيّات الأدب الفرنسيّ"، وبالتزامن مع فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تم إصدار مشروع ترجمة لرواية جديدة بعنوان: "الآنسة موبران" للكاتبين الفرنسيّين الأخَوين إدمون وجول دوغونكور، نقلها إلى العربيّة محمّد علي اليوسفيّ، واختارها وراجع ترجماتها الشاعر والأكاديميّ العراقيّ المقيم بباريس كاظم جهاد.
 ويذكر أن أغلب القرّاء يعرفون الأخَوين غونكور من خلال الأكاديمية الأدبية وجائزة أفضل رواية فرنسية اللّتين تحملان اسميهما أكثر ممّا يعرفهما عبر أعمالهما السردية والنقدية والتاريخية. بيد أنّ هاوي الروايات الحقيقيّ يعرف أنّهما فرضا اسميهما على تاريخ الرواية الفرنسية، لا بل العالمية، بإسهامهما، خصوصاً، في تجذير التيّار الطبيعيّ في فنّ الرواية.
 في كلّ ما كتبه الأخَوان غونكور من روايات مشتركة، وفي كتاب يوميّاتهما الشّهير الذي كتبا صفحاته معاً وواصل إدمون كتابته بعد رحيل شقيقه، يسود ضربٌ من القسوة الكاشفة والتّدقيق شبه التشريحيّ، يمليه برَمٌ بالغٌ بأخلاق الحقبة وطبائعها.
ونلاحظ هذا في روايتهما "الآنسة موبران". فيها يرصد الشقيقان أُسَر الملاّكين الكبار تربّي أبناءها على السّعي إلى احتلال المناصب الرفيعة بشتّى السّبُل، وتجبر بناتها على اكتساب آداب لياقة الصالونات والمحادثة والظّهور في ما يُدعى "المجتمع الراقي"، كما لو كان هذا الأخير هو الصيغة الوحيدة الممكنة للحياة.
 والفجيعة المزدوجة التي تطوّح بمصير العائلة والتي يذهب ضحيّتها كلّ من ابن الأسرة وابنتها الصغرى تأتي لتشكّل خاتمة متوقّعة لسلسلة من اللّوحات والجلسات التي كشف فيها المؤلّفان عن أفظع مثالب هذا المجتمع وأفدح تناقضاته.
 رواية قد تكون مسرحية الطابع، جعلا فيها من كلام الشخوص ومحاوراتها الطويلة أوسع نافذة ممكنة على خوائها الأليم وبحثها الخائب سلفاً عن امتلاءٍ متعذّرٍ بسببٍ من رداءة الوسائل المتّبعة لبلوغه.
 وُلدَ إدمون دو غونكور في 1822، ووُلد شقيقه جول بعده بثماني سنوات. نشآ نشأةً أدبيّة في ظلّ يتمهما المبكّر، وعُرفا بفضولهما لكلّ شيء. عاشا من تركة مكّنتهما من العيش لسنواتٍ في ضرب من الدّعة والتفرّغ للكتابة في الريف، على كرههما للطبيعة وولعهما بعوالم المدينة. ظلاّ يجولان في المكتبات والمعارض والأسواق الشعبية واقتنيا الكثير من الأعمال الفنيّة والتّحَف والمؤلّفات. ومن عائد بيع هذه المقتنيات نشأ رصيد ماليّ للأكاديمية التي أوصى إدمون بإقامتها باسمه واسم شقيقه الرّاحل، المتوفّى في 1870، وهو ما تمّ في 1900، بعد رحيله هو نفسه بأربع سنوات. ثمّ تأسّست الجائزة المعروفة باسمهما في 1902 ومُنحت للمرّة الأولى في 1903.
كتب الأخَوان معاً ستّ روايات وعدّة مؤلّفات في التاريخ وتاريخ الفنّ، وتركا كتاب يوميّاتٍ شهيراً أكمله إدمون بعد وفاة شقيقه، يغطّي اثنين وعشرين مجلّداً. وكانا رائدين في أكثر من تجربة ومراسٍ أدبيّ. فهما من أكبر ممثّلي الكتابة المشتركة، يقوم بها شخصان ضمن توزيعٍ للعمل فريدٍ من نوعه وفي ضرب من التوأمة الفكرية. كما كانا من أوّل من عُنيَ ببرجوازية العهد الامبراطوريّ الفرنسيّ الثاني (1852-1870) وبتفكيك أنماط عيشها وتربيتها للأبناء، وهما يُعتبران من هذه الناحية مؤسَّسي دراسة الطبائع في فنّ الرواية. كما أبديا عناية خاصة بعالَم المثقّفين والفنّانين، تتبّعا أهواءه ورصَدا تحوّلاته. إلى ذلك، يُعَدّ الأخَوان أوّل من أشاع في الأدب الفرنسيّ نزعة الافتتان بعوالم اليابانيّين، منَحاها مكاناً مشهوداً في الكتابة الأدبية.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات