عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2018

محمد المكي إبراهيم: في السودان يتقدم الشعر العامي ويتراجع الفصيح

 القدس العربي-منى حسن: «محمد المكي إبراهيم» شاعر ودبلوماسي سوداني من جيل الرواد، وأحد مؤسسي جماعة (الغابة والصحراء)، التي تعد من أبرز تيارات الحداثة الثقافية والأدبية في سودان القرن العشرين. ولد عام 1939 في مدينة الأبيض غرب السودان، وتخرج في جامعة الخرطوم كلية القانون ثم التحق بوزارة الخارجية، وعمل فيها لمدة ثلاثين عاما، هاجر بعدها مع بداية ثورة الإنقاذ الحاكمة حالياً، واستقر في أمريكا. نال وسام الآداب والفنون عام 1977 وترجمت قصائده إلى الإنكليزية والفرنسية والروسية. له أربعة دواوين شعرية: «أمتي» 1968، «بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت» 1972، «يختبئ البستان في الوردة» 1984، و«في خباء العامرية» 1988. كما أن له عدة مؤلفات فكرية منها: «ظلال وأفيال: كتابات ساخرة عن المحنة السودانية»، «الدبلوماسية العربية التراثية: كيف استكملت أدوات الحرفة»، «في ذكرى الغابة والصحراء»، و«بين نار الشعر ونار المجاذيب/حياة وشعر محمد المهدي المجذوب». إلى جانب مقالاته عن ثورة أكتوبر/تشرين الأول التي جرت أحداثها عام 1964 وكان من نتيجتها الإطاحة بأول حكم عسكري استبدادي في تاريخ السودان الحديث وتلقيبه بشاعر أكتوبر. كذلك مؤلفه الهام «الفكر السوداني أصوله وتطوره» 1974، الذي يُعد مرجعا للدراسات السودانية. إضافة إلى كتابة رواية بعنوان «آخر العنابسة، مقتل ماريا كاسونقو»، وقصيدة ممسرحة بعنوان: «مزرعة اليمام». حول رؤيته للمشهد الثقافي في السودان جاء الحوار التالي ..

 
■ من خلال متابعاتك للساحة الثقافية السودانية، وكونك ناشطا في صفحات التواصل الاجتماعي، كيف تقيم المشهد الشعري السوداني وشعراءه الآن؟
يتميز المشهد الشعري المعاصر بخفوت صوت الشعر الفصيح وارتفاع نبرة الشعر العامي المكتوب باللهجة السودانية، وما عدا بعض الأصوات، فإن الساحة بكاملها قد آلت لشعراء العامية، ويعود ذلك الى بروز شعراء كبار يكتبون بالعامية مثل «القدال» الأب الحقيقي للكتابة العامية، والشاعر الثوري محجوب شريف، وقد تبعهم في ذلك المنحى مبدعون حقيقيون منهم المكاشفي والأزهري وأبو ذر، كما عكف على تقليدهم أو بالأحرى ركوب موجتهم خلق كثير من الرجال والنساء، بينهم كثيرون يكتبون قصيدة الراب ويحسبونها شعرا سودانيا وقد نشأ عن ذلك نوع من التكرار الممجوج للأوزان والمفردات نفسها بصورة تؤكد أنهم يكتبون الراب وليس الشعر.
 
■ الشاعر والدبلوماسي لأيهما تميل كفة قلمك أكثر؟ وهل يمكن للشاعر الانعتاق من السياسة؟
□ وجدت أسلوبيتي الشعرية على أيام الجامعة التي سمحت لي بما يشبه التفرغ للشعر والأدب، وقضيت كل عمري الراشد في الدبلوماسية، وطبعا كان هنالك صراع بين النزعتين، انتهى بتوافقهما على التعايش داخل الشخص نفسه وعلمتني إقامتي الطويلة في الولايات المتحدة، أن بإمكان الإنسان أن يتعلم ويستمر في التعلم حتى نهاية عمره لو أراد. أما السياسة فإنها تشبه الفلسفة القروسطية في اشتمالها على كل الأشياء وكل المواضيع. إنها حقيقة علم العلوم ويمكن أن تكون نافعة جدا إذا تركت للمختصين، إذ تفسدها تدخلات غير المختصين من ضباط وتجار ومضاربين وقد حولوها بالفعل إلى شيء كريه.
 
■ مدرسة الغابة والصحراء التي ترى في مفهوم تمازج العرق العربي «الصحراء»، والإفريقي «الغابة» حلا لجدل الهوية السودانية كيف تراها الآن؟
□ أعتز كثيرا بأننا ونحن ثلة من طلاب الجامعة وشعرائها استطعنا إثارة قضية كبرى عن نسب السودان الحضاري في عام 1963، وأفلحنا في اجتذاب الناس لوجهة نظرنا، خاصة شباب المغتربين إلا أنني أعربت في مؤتمر الشارقة عن تعديل على رؤيتي القديمة، فقد رأيت لا جدوى البحث عن النسب، باعتبار أنه لا يمكن توريث الجينات الثقافية، ما يبطل مفهوم الانتساب من أساسه، فكونك عربيا أو زنجيا أو خليطا من الاثنين لا يأتي لك بنتائج مؤكدة وموثوقة. وفي كل الأحوال يتوجب عليك أن تبدع حضارتك وثقافتك الخاصة، ومن تلك الإبداعات تتشكل ملامحك الحضارية وهويتك لا لتراها أنت في مرآة نفسك بل ليراها الآخرون.
 
■ المكي إبراهيم مثله ككثير من أسماء شعرية سودانية كبيرة ظلت حبيسة الحدود، ولم تغادرها للانتشار عربيا وعالميا، فإلام تعزو هذا؟
□ معك الحق فلدينا شعراء ممتازون كتبوا الشعر الفصيح من أمثال عالم عباس، وفضيلي جماع، وعبد القادر الكتيابي، وإلياس فتح الرحمن، وكمال الجزولي، وخالد فتح الرحمن، ولكنهم كتبوا ونشروا قبل زمن العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي التي حقيقة حولت العالم إلى قرية كونية، ومن حسن حظكم أنتم أبناء الأزمنة الجديدة أنكم جئتم في الزمن الصحيح، وتمكنتم من الاستفادة من ذلك، وأنا أقدر حرصك على إسماع صوتي للعالم العربي، ومن واجبي أن أنشط قليلا وأوافيك بالنصوص الملائمة للنشر، وأرى في ذلك وجها جميلا من وجوه التعاون الثقافي بين الأجيال.
 
■ ما مدى صحة تكريم وزارة الثقافة لك في فعاليات معرض الخرطوم للكتاب في 2014؟
□ لم تكرمني وزارة الثقافة إطلاقا، رغم أنني قدمت لهم خدماتي بلا مقابل، وفي ما بعد حين كرمني اتحاد الكتاب أخذتهم الغيرة، وفي اليوم التالي شمعوا أبواب الاتحاد ومنعوا نشاطه، وقد كتبت في ذلك مقالات ضد تلك الوزارة الفاشلة، فأنا أزداد بعداً عن النظام مع مطلع كل فجر جديد باعتباره ردة حضارية أقف ضدها بكل ما أملك.
 
■ هل ترى أن النقد أنصف تجربتك؟ 
□ بل أعطاني فوق ما أستحق.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات