عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Jan-2017

كيف سيكون عهد ترامب الجديد؟*عماد شقور

القدس العربي-كثيرة هي الدلائل التي تشير إلى ان عامنا الحالي 2017، سيكون مختلفا عن اعوام العقود القليلة الماضية، وانه يشكل بداية لحقبة جديدة، لها ادواتها وتحالفاتها وصراعاتها الجديدة. ولهذه التحالفات والصراعات نتائجها الكبيرة، وخاصة عندما تنعكس على شكل خرائط جغرافية سياسية جديدة هي الاخرى، تطال بمنافعها كل اللاعبين الكبار، وربما بعض الشهود الحاضرين والمحرِّضين. كما ستطال بمضارها، الاكيدة طبعا، خاصة في منطقتنا العربية، كل الغائبين والمغيَّبين، سواء بتقاعسهم او جراء اخطائهم على مدى حقبة «الخريف العربي»، على مدى قرن كامل بالتمام والكمال، منذ العام 1917 حتى عامنا الحالي. ولم تتخلل كل سنوات هذا القرن الكامل إلا فترتي استثناء فقط:
ـ حقبة النهوض القومي في منتصف القرن الماضي، بقيادة جمال عبد الناصر، بدعم حركات التحرر والاستقلال العربية، ثم الآسيوية والافريقية والأمريكية اللاتينية، والمشاركة الفاعلة في اللعب على الصعيد الدولي، من خلال «الحياد الايجابي» وتشكيل حركة عدم الانحياز. إلا ان هذه الحقبة لم تعمِّر إلا اقل من عقد ونصف العقد، وانتهت بـ»نكسة حزيران» التي ما زلنا نعاني منها حتى يومنا هذا.
ـ حقبة محاولة بدء الخروج من «الخريف العربي» في بعض دولنا العربية، ابتداء من العام 2010، وسقوط غالبية الساعين لاقامة حاضر وبناء مستقبل مزدهر، في اوحال «الشتاء العربي» الحالي، دون استعدادات كافية لمواجهة عواصف هذا الشتاء وزمهريره ورعوده وصواعقه، بسبب تمترس قوى ظلام الخريف الذي عمّر وشرّش في هذه المنطقة المنكوبة، ولن يتخلى عنه «ابطاله» والمنتفعون منه، بسهولة ودون اغراق البلاد والعباد في انهار دماء ودموع وقوافل تشرد وضياع.
لكن، وكما انتهت الحقبة التي حملت لنا بشائر الامل، ستمر وتنتهي حقبة الشتاء الدموي الفاجر.
في العام 1917 تقاسم المنتصران الكبيران، بريطانيا وفرنسا تركة «رجل اوروبا المريض»، (الامبراطورية العثمانية). وغاب من بين اعضاء نادي المنتصرين في الحرب العالمية الاولى، كل من روسيا، لانشغالها بثورتها البلشفية، كما غابت ايضا أمريكا البعيدة، ووقعنا ضحية لاتفاقية سايس بيكو البريطانية الفرنسية، التي قطّعت قلب العالم العربي، وحولت «بلاد الشام» إلى اربعة كيانات: سوريا ولبنان وشرق الاردن وفلسطين، واستفردت بريطانيا بفلسطين لتعطيها لليهود حسب «وعد بلفور»، وكان لها ما ارادت. وفصلت بذلك ايضا بين عرب اسيا وعرب شمال افريقيا، من خلال نجاحها بناء «جدار» اسمه اسرائيل.
كان الغياب العربي كاملا بين الحربين. واذا كانت نتيجة الغياب، قبل الحرب العالمية الاولى، تقاسُم المنتصرين قلب العالم العربي واعطاء الوعود والبدء في التنفيذ على ارض الواقع، فان الغياب العربي الثاني بين الحربين، حوّل وعد بلفور فور انتهاء الحرب العالمية الثانية، إلى واقع، تمثّل باقامة اسرائيل، ونكبة الشعب الفلسطيني المستمرة حتى يومنا.
يلفت الانتباه استمرار الغياب العربي. لقد غاب العرب عن مفاوضات واتفاق «إيران واربعة زائد واحد»، فكانت النتيجة كارثية. لقد غابت اسرائيل ايضا، او غُيِّبت عن تلك المفاوضات وعن الاتفاق، ولكنها اقامت الدنيا ولم تقعدها بعد، احتجاجا ورفضا لاستبعادها، وسيكون ملف الاتفاق الدولي مع إيران، بندا في اجتماع بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب في لقائهما المزمع عقده في الاسبوع الاول من فبراير/شباط المقبل، حسب ما تتناقله وسائل الإعلام. اين هم العرب من هذا؟.
اذا كان الشأن الإيراني، بالغ التأثير في حاضرنا ومستقبلنا، ونرى مُحِقّين ان الغياب عن مائدة مفاوضات حوله كارثة عربية واضحة، فماذا نقول عن الغياب العربي عن مفاوضات البحث في مستقبل الصراع في سوريا، وعلى سوريا ايضا، في استانا؟. تحضر روسيا وإيران وتركيا، ويدعى آخرون كمراقبين وشهود، ويُلقى جسد سوريا على طاولة المفاوضات/العمليات الجراحية، وتعمل مباضع ومقصات وابر وخيوط «الجراحين»: إيران وتركيا القريبتين وروسيا البعيدة، اما اهل سوريا، اشقاؤها، والتي هي منهم وهم منها فغائبون. يا حرام!!.
بدأ عامنا الحالي بتسلم ترامب مقاليد الحكم في الاقوى بين امبراطوريات العالم.
قد لا يعادل حجم التشاؤم والخيبة والقلق الذي صاحب دخول الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، إلى البيت «الابيض» الأمريكي، إلا حجم التفاؤل والامل والاطمئنان الذي صاحب دخول الرئيس الأمريكي السابق، باراك (حسين) اوباما، إلى ذلك البيت ومكتبه البيضاوي.
كذلك، قد لا يعادل حجم التفاؤل والامل والترحيب الاسرائيلي الذي صاحب فوز الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، إلا حجم التشاؤم والخيبة والاحباط في الشارع الفلسطيني.
كانت البداية مع عهد اوباما جميلة. خطابه في القاهرة كان فاتحة خير وتفاؤل من كل زاوية يمكن النظر اليه منها: اختيار مصر، بكل ما لمصر من وزن في العقل والضمير العربي، وفي التاريخ والمستقبل الأكيد، كان مدعاة للترحيب، واختيار جامعة القاهرة العريقة تحديدا لاطلاق خطابه منها، اشارة جديرة بالاحترام لما تعنيه كلمة «جامعة» من علم وابحاث وتطلع إلى مستقبل مطمئن. فحوى الخطاب اكثر من عظيم حيث تحدث عن مصالحة مع الحضارة الاسلامية، وليس «صراع الحضارات»، وخاصة بعد عهد رئيس أمريكي ارعن تحدث عن حروب صليبية دينية مقيتة، مدعوما بالاكثر تطرفا وعنصرية في أمريكا من طائفة الافينغليست المسيحيانية المتصهينة. توقيت الخطاب: الرابع من حزيران/يونيو، بكل ما يعنيه هذا التاريخ تحديدا في الادبيات السياسية العربية، والعودة إلى «خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967». كل هذا كان جيدا وممتازا، لكن كل ما تلاه كان مخيبا للآمال.
في عهد اوباما الذي امتد 96 شهرا، استيقظ «السيد الرئيس» في الشهر الاخير فقط، وكانت يقظته جزئية: لم يضع الفيتو على رفض وادانة المستعمرات/ المستوطنات اليهودية الاسرائيلية في اراضي الدولة الفلسطينية، بل اكتفى وتوقف عند خط الامتناع عن التصويت. ثم في صباح يوم مغادرته بتاريخ 20/1/2017، امر «مشكورا» بالافراج عن 221 مليون دولار، كان الكونغرس الأمريكي قد اقر تحويلها للسلطة الفلسطينية، ثم علّق ارسالها.
من اصل 96 شهرا في موقع القرار، كان اوباما المرحب به فلسطينيا وعربيا، ايجابيا في الكلام الشفهي والخطابة، وسلبيا في العمل والتنفيذ. بل حتى قبل اسابيع من «الافراج» عن منحة/صدقة الـ221 مليون دولار، وقّع امرا بمنح اسرائيل 38000 مليون دولار موزعة على عشر سنوات، اضافة لمليارات اخرى، واضافة إلى مضاعفة الاسلحة الأمريكية المخزّنة في اسرائيل، وتستطيع استخدامها في حالة الضرورة بموجب اتفاقات أمريكية اسرائيلية خاصة.
تفاءل الفلسطينيون بعهد اوباما، لكنه خيّب آمالهم. ويتفاءل الاسرائيليون هذه الايام بعهد ترامب، فهل سيحقق هذا آمالهم، ام يُخيِّبها؟.
ما يعرف تحت اسم «الكتاب المقدس» عند المسيحيين، هو جمع لعهدين (!). «العهد القديم»، وهو كتاب التوراة اليهودية، و»العهد الجديد»، وهو الاناجيل المسيحية الاربعة و»اعمال الرسل». لكن العهد المسيحي الجديد، جاء اساسا ليلغي «الناموس» في «العهد القديم»، الذي يتحدث عن الله وكأنه اختار اليهود ليكونوا شعبه، ويميزهم عن «الاغيار». وجاءت المسيحية اساسا لالغاء هذا التمييز العنصري، واعتبار كل البشر «ابناء الله». ولكن مارتن لوثر رأى في «العهد الجديد» في مطلع القرن السادس عشر، مجرد تتمة لـ»العهد القديم» اليهودي.
كيف سيكون «عهد ترامب الجديد»؟؟.
ما زال الوقت مبكرا على بدء حلقة النواح الفلسطينية.
ما زال الوقت مبكرا على عقد حلقة الرقص الاسرائيلية.
 
٭ كاتب فلسطيني

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات